ماهي آلية عمل الشبكات العصبية الاصطناعية؟

اقرأ في هذا المقال


تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

إنّ الميزة الرئيسية في الإنسان، والتي تمكنه من التعلم والتفكير، وتجعله في مرتبة أعلى من بقيَّة الكائنات هي العقل البشري المتطوّر، وبالتالي كانت الوسيلة المثلى لجعل الآلة قابلة للتعلم بكفاءة، وتمتاز بقدرتها على التحليل وربط الأشياء ببعضها هي اختراع يُعرف باسم الشبكات العصبية الاصطناعية.

بتفصيل أكبر؛ بدأت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بالانتشار والتوسع لتحتل مكانةً مهمةً في عالم البرمجة وصناعة الكمبيوترات، وربّما قريبًا ستحل محل الكمبيوترات التقليدية في جميع مفاصل الحياة، فهناك اتفاق كبير عليها لتكون تكنولوجيا المستقبل.

تعتمد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على عدة عواملٍ تجعلها مميَّزةً أهمها ميزة تعلم الآلة؛ وهذه الخاصة تمثل نقلةً نوعيةً تحول الآلة من أداة لتنفيذ التعليمات البرمجيَّة إلى كمبيوتر ذكي قابل لتعلم الأمور الجديدة والتعامل معها.

ما هي الشبكات العصبية الاصطناعية

بالانكليزية (Artificial Neural Network) ويرمز لها اختصار (ANN) وهي أحد أهم اختراعات العصر الحديث. تتكون الشبكات العصبية الاصطناعية من مجموعة من الخوارزميات يتم من خلالها محاكاة الدماغ البشري المتطور، وتصنيع أدمغة إلكترونية قادرة على التعلم والتطور كما الدماغ البشري.

المميز في الشبكات العصبية الاصطناعية هو وجود طبقات عديدة تعمل على ما يسمى التعلم العميق، كل طبقة مختصة بعمل معين، لشرح ذلك دعنا نفترض أنّ الشبكة العصبية تتعرَّف على صورة ما، تقوم طبقة بتمييز السطوع وطبقة بتمييز الشكل والقوام.
وهكذا نصل للطبقات التي تتناول معلومات أدق مثل ملاحظة وجود زوج من العيون والآذان، وملاحظات أدق من ذلك، يستفيد العلماء من هذا التعلم وتقوم الآلة بعد ذلك بمقاربة المعلومات البصرية وتمييز الأخطاء.

تركز التطبيقات التجارية لهذه التقنيات بوجه عام على حل مشكلات معالجة الإشارات المعقدة أو التعرف على الأنماط، ومن الأمثلة على التطبيقات التجارية الهامة لها منذ عام 2000 هي التعرف على الكتابة اليدوية لمعالجة الشيكات، والنسخ من الكلام إلى النص، وتحليل بيانات استكشاف النفط، والتنبؤ بالطقس، والتعرف على نمط الوجه.

 وبذلك تخرج الآلة من قيود التعامل مع برنامج محدد لتصبح قادرة على استقبال الإشارات الخارجيَة السمعيَّة والبصرية، وتحليل هذه الإشارات والربط بينها للتوصل لإدراك الأشياء والتعلم.

مكونات الشبكات العصبية الاصطناعية

تشبه الخلايا العصبيَّة في تركيبها الدماغ؛ فهي تتكون من عقد عصبيَّة (Nodes) تشبه العقد العصبيَّة في الجهاز العصبي البشري، ترتبط هذه العقد مع بعضها وتتدفق المعلومات بين هذه العقد لتعطي لهذه الشبكة صفة الذكاء.

يعتمد عمل الخلايا العصبيَّة على علوم الهندسة لتنفذ الوظائف التي يقوم بها الدماغ البشري وهذا يختلف عن الطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري، لكن النتيجة هي الميزة الرئيسية والهدف من هذه الشبكة وهي وظيفة التعلم.

آلية عمل الشبكات العصبية الاصطناعية

تنتظم العقد العصبيَّة الاصطناعيَّة في طبقات متوازية، طبقتي الإدخال والإخراج؛ وهما الطبقتين الرئيسيتين، كما توجد بين طبقتي الإدخال والإخراج طبقات عديدة تختص كل طبقة منها بنمط معين من البيانات، ترتبط هذه الطبقات مع بعضها لتشكل بمجموعها الشبكة العصبيَّة.

بما أنّ الشبكات العصبيَّة تشبه الدماغ البشري، فهذا يعني أنّها تتغير وتتطور باستمرار؛ أي أنَّ الشبكات العصبيَّة قابلة للتعلم و تتغير طريقة تحليلها للبيانات فبالتالي سوف تتلافى الأخطاء السابقة.

التعلم الآلي في الشبكات العصبية الاصطناعيّة:

عِوضاً من البرمجة التقليديَّة للآلات لكي تقوم بعملها فإنّ الشبكات العصبية الاصطناعية هنا تعتمد في ذلك على التعلم بنفسها، ويتم ذلك بثلاث طرق واستراتيجيَّات مختلفة هي:

التعلم الخاضع للإشراف (Supervised learning): تسمى كذلك مرحلة التدريب، يتم فيها التعرف على أنماط البيانات المختلفة البصرية أو السمعية أو النصية.
ومن ثم مقارنة نتيجة المعالجة لهذه البيانات مع النتائج المثالية المُتوقّعة من خلال عملية عكسية تتجه فيها البيانات بطريقة عكسية من طبقات الإخراج إلى طبقات الإدخال، وتسمى هذه العمليَّة (Backpropagation) وتقوم بعدها بتصحيح هذه الأخطاء للوصول إلى النتيجة المرجوة.

التعلم غير الخاضع للإشراف (Unsupervised learning): يتم استخدام أسلوب التعلم هذا عند معالجة بيانات لا توجد معلوماتٌ سابقة عن نتيجتها، فتقوم الشبكة بتحليل المعطيات وبناء دالة لتحديد درجة الخطأ وتقليلها بأقل نسبة ممكنة بهدف الوصول إلى أعلى الدرجات من الدقة الممكنة.

التعليم المعزّز (Reinforcement Learning): يعتمد نمط التعلم هذا على الملاحظة بشكل رئيسي؛ حيث تتم معالجة المعلومات والتوصل للنتائج، التي تقدرها الشبكة العصبيَّة، فإذا كانت إيجابيَّةً تعالج في كل مرةٍ بنفس الطريقة، أمَّا إن كانت سلبيَّةً تقوم الشبكة في المرة القادمة بمعالجتها بطرق مختلفة للوصول إلى نتائج إيجابيَّة.


شارك المقالة: