لقدْ كانَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّمَ حريصاً كلّ الحرصِ على أنْ يعلّمَ الصّحابةَ كلَّ أركانِ الصّلاة وسننها وآدابها، وقدْ علّمَ عليه الصّلاة والسّلامُ أصحابه سفراءُ الأمةِ ما يفعله المصلّي إذا أخطأ الإمامُ في الصّلاةِ، وما ينبغي للمأمومِ فعله ذكراً أو أنثى، وهو التسبيحُ للرّجل والتصفيقُ للمرأةِ، وسنعرضُ حديثاً في ذلك.

 

الحديث

 

أوردَ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاج في الصّحيح: ((حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، وعمرو النّاقدُ، وزهيرُ بنُ حربٍ، قالوا: حدّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عنِ الزّهريِّ، عنْ أبي سلمةَ، عنْ أبي هريرةَ قال: قالَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّمَ: التّسبيحُ للرّجالِ، والتّصفيقُ للنّساء”)). رقمُ الحديث: 106/422.

 

ترجمة رجال الحديث

 

الحديثُ المذكورُ يوردهُ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاجِ النّيسابوريُّ في الصّحيحِ في كتاب الصّلاة، بابُ: (تسبيح الرّجل وتصفيق المرأة)، والحديثُ جاءَ منْ طريقِ الصّحابيِّ الجليلِ أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ، وهو عبدُ الرّحمنِ بنُ صخرٍ الدّوسيُّ، وهوَ منْ أكثرِ الصّحابة روايةً للحديثِ عنِ النّبيِّ عليه الصّلاة والسّلام، أمّا بقيّةُ رجال الحديث:

 

 

  • عمرو الناقد: وهوَ أبو عثمانَ، عمرو بنُ محمّدِ بنِ بكيرٍ البغداديُّ (ت:231هـ)، وهوَ منْ تبعِ أتباع التّابعينَ الثّقات.

 

  • زهيرُ بنُ حربٍ: وهوَ أبو خيثمة، زهيرُ بنُ حربٍ الحرشيُّ (160ـ232هـ)، وهو منَ الثّقات أيضاً منْ تبعِ الأتباع.

 

 

  • الزهريّ: وهوَ أبو بكرٍ، محمّدُ بنُ مسلمٍ الزّهريُّ (50ـ125هـ)، وهوَ منْ أفاضل ثقات المحدّثينَ منَ التّابعينَ.

 

  • أبو سلمة: وهوَ أبو سلمة بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ عوفٍ القرشيُّ (ت:93هـ)، وهوَ منْ ثقات التّابعينَ في رواية الحديث.

 

دلالة الحديث

 

يشيرُ الحديثُ إلى حكمْ منْ أحكامِ الصّلاة، وهوَ ما يفعلهُ المأمومُ إذا نابهه شيءُ في الصّلاة وراءَ المأمومِ، وقدْ بيّن النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّمَ أنّ الرّجلَ والمرأةِ يختلفان في ذلكَ وأنّهما ليسوا سواء، فالرّجلُ يقومُ بالتّسبيحِ والمرأةُ تقومُ بالتّصفيقِ، أمّا اختلافُ المرأةِ عنِ الرّجلِ فيعودُ إلى عورةِ الكلامِ منها، كما وردَ في شواهدَ أخرى للرّجلِ بالتّأشير، والله تعالى أعلم.

 

ما يرشد إليه الحديث

 

منَ الفوائد منَ الحديث:

 

  • الرّجلُ يسبحُ للإمام إذا أخطأ.

 

  • المرأة تقومُ بالتّصفيق للإمام إذا أخطأ.