تعددت أحكام وقواعد تجويد القرآن الكريم، للمحافظة على تلاوته بالرواية الصحيحة التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الأحكام ما يتعلق بلفظ النون الساكنة والتنوين، ومن الأحكام الخاصة بالنون الساكنة والتنوين هو حكم الإخفاء.

 

تعريف حكم الإخفاء

 

الإخفاء في اللغة من التغطية أو التضليل، والإخفاء إسرار أو إضمار، ويُقصد بحكم إخفاء النون الساكنة والتنوين، الابتداء في لفظ الحرف مظهراً ثمّ الانتقال إلى الإدغام مع إظهار صفة الغنة، أي لفظ الحرف ما بين الإدغام والإظهار.

 

ويقع هذا الحكم في حال تبع النون الساكنة أو التنوين واحد من الحروف (ص، ذ، ث، ك، ج، ش، ق، س، د، ط، ز، ف، ت، ض، ظ)، والتي تجتمع في أوائل كلمات البيت الشعري:

 

صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما             دم طيباً زد في تقى ضع ظالما

 

كما تلحق حروف الإخفاء النون الساكنة في كلمة واحدة مثل “يَنْصُركم”، أو في كلمتين متتاليتين مثل “مِنْ ذَكرٍ”.

 

قواعد تتعلق بحكم الإخفاء

 

  1. يجب على القارئ عند تطبيق حكم الإخفاء أن يُظهر الغنة مع الحرف بمد بمقدار حركتين، ثمّ يُفخمها أو يرققها بحسب صفة حرف الإخفاء؛ فتكون الغنة مرققة في “كُنْتُمْ” لأنّ حرف التاء من حروف الإخفاء المرققة، وتكون الغنة مفخمة في “مِنْ قَبْلِ” لأنّ حرف القاف من حروف الإخفاء المفخمة.

 

  1. عند تطبيق حكم الإخفاء على النون الساكنة يجب عدم إخراجها من مخرجها الإصلي، ولضمان ذلك يقوم القارئ بإبعاد طرف اللسان عن اللثة العليا للأسنان حيث المخرج الأصلي لحرف النون.

 

  1. يجب الحذر عند مدّ الغنة من الإتيان بحرف مد، وهذا الخطأ قد يتعرض له المبتدأون في بعض الأحيان، فيقرأ كلمة “ليُنْذِر” مع إظهار حرف الواو بعد الياء لتصبح (ليونذر).

 

ضبط الإخفاء في المصحف

 

أشار العلماء إلى أحكام التجويد في المصحف الشريف ببعض الإشارات؛ لمساعدة المتعلمين من القراء على ملاحظتها وتطبيقها أثناء القراءة، فأمّا موضع الإخفاء فتمّ تجريد حرف النون من السكون إذا تبعها حرف إخفاء، وإظهار التنوين كما هو بحركتين متتابعتين كما هو في الأصل مثل “صفًا صفًا”، و“عَن صَلاتِهم”.