للنون الساكنة والتنوين نصيب من أحكام التجويد في علوم القرآن الكريم، التزم بها القرّاء والشيوخ، وعلّموها لتلاميذهم، بداية من تحديد شكل النون الساكنة والتنوين في القرآن، إلى تطبيق مجموعة من الأحكام التي تتعلق بلفظهما، من إظهار وإخفاء وإقلاب وغيرها.

 

تعريف النون الساكنة

 

النون هي أحد حروف اللغة العربية، وتتصف بصفات عدة من صفات الحروف التي عينها علماء القراءة والتجويد، فمن الصفات اللازمة التي اتصف بها حرف النون هي الغنة والإذلاق والانفتاح والاستفال، إضافة إلى الجهر والتوسط، وعُرف حرف النون بهذه الصفات في جميع حالاته، سواء كان ساكناً أم متحرك.

 

واتصف حرف النون بعدد من الصفات العارضة للحروف، كالإظهار، والإخفاء، والإدغام، والإقلاب، ولم تكن هذه الصفات ملازمة لحرف النون في جميع أحواله، فقد يتصف بها فقط في حالة السكون، إذا كان متبوعاً بحرف متحرك.

 

وتظهر النون الساكنة في القرآن الكريم بأشكال وحالات مختلفة؛ حيث نراها نوناً فوقها سكون (نْ) أو نوناً بلا أي حركة فوقها، (ن)، ويكون حرف النون الساكن ساكناً في الوصل والوقف، سواء كان في الاسم أو الفعل، وقد يأتي في وسط الكلمة مثل “وينأون”، أو آخرها مثل “من عند الله”.

 

وفي بعض الحالات تُلغى السكون على النون لمنع التقاء الساكنين، فحسب قواعد اللغة العربية لا يجوز التقاء الساكنين، فعندها لا تطبّق عليه أي قاعدة من قواعد النون الساكنة في التجويد؛ فأصبح نوناً متحركةً وليس ساكنة مثل “منَ المؤمنين”.

 

تعريف التنوين

 

التنوين هو حركة تكون على شكل نون ساكنة بعد كسر أو ضم أو فتح، تظهر بآخر الأسماء فقط، ولا يمكن تنوين الأفعال أو الحروف في اللغة العربية، وتكون النون الساكنة في التنوين ثابتةً عند الوصل، وتظهر في آخر الاسم على شكل ضمتين ( ٌ)، أو فتحتين ( ً)، أو كسرتين ( ٍ)، حسب موقعه من الإعراب.

 

ولا يتصف التنوين بأي صفة من الصفات العارضة في أحكام التجويد، ولا يتعلق بأي منها، إذا جاء قبل ساكن، فيتمّ كسر التنوين في حالات التقاء الساكنين.

 

أحكام النون الساكنة والتنوين

 

تتصف النون الساكنة والتنوين ببعض صفات الحروف العارضة في بعض حالاتها، وأطلق علماء القرآن على هذه الصفات اسم أحكام النون الساكنة والتنوين، كون هذه الصفات تعترض النون الساكنة والتنوين في حالات معينة، وأوجب العلماء التزام هذه القواعد والأحكام؛ لضمان تلاوة القرآن الكريم بالصورة التي أمر الله تعالى بالتزامها، وأنزل القرآن الكريم بها، نذكرها فيما يلي:

 

  1. الإظهار: وهو إظهار خروج النون الساكنة من مخرجها الأصلي بصفاتها الأصلية، دون تعليقها بحرف بعدها، ومن غير أي زيادة على الصفات اللازمة لحرف النون، ويُطبّق حكم الإظهار على النون الساكنة إذا جاءت قبل الحروف (أ، ه، ع، ح، غ، خ).

 

  1. الإدغام: وهو وهو دمج لفظ النون الساكنة بما بعدها من الحروف (ي، ن، م، و) مع إظهار صفة الغنة، لتظهر كأنها حرف واحد مشدد، أو دمجها دون إظهار الغنة إذا جاءت بعد الحروف (ل، ر).

 

  1. الإقلاب: وهو قلب لفظ النون الساكنة لتظهر وكأنها ميم، عندما يأتي بعدها حرف القاف (ق).

 

  1. الإخفاء: وهو لفظ الحرف بصورة تخفي صفته الأصلية، ليظهر ما بين صفتي إدغام الحرف وإظهاره، مع التزام إظهار الغنة، ويكون الإخفاء واجباً إذا سبقت النون الساكنة لواحدة من الحروف الهجائية عدا حروف الإدغام والإظهار والإقلاب.