للنون الساكنة والتنوين أحكام اعتمدها علماء القراءة والتجويد، لتعيين الطرق اللازمة لنطق النون الساكنة أو التنوين عند تلاوة آيات القرآن الكريم، وأحد هذه الأحكام هو الإقلاب.

 

تعريف حكم الإقلاب

 

القلب في اللغة من التحويل أو التبديل، والإقلاب هو تبديل النون الساكنة بميمٍ عندما تسبق حرف الباء مثل “مِن بَـعْدِ مُوسَى”، وتُنطق ميماً بحكم الإخفاء مع الغنة، مع إبعاد وسطي الشفتين لمسافة صغيرة، دون التشديد في النطق، مع إظهار غنة بمقدار حركتين، وقد يعترض حكم الإقلاب للنون الساكنة في الكلمة الواحدة مثل “أَنـبَـتَتْ”، أو في كلمتين متتاليتين مثل “وَاللّهُ بَصِيـرٌ بِالْعِبَادِ”.

 

كيفية تطبيق الإقلاب

 

يتطلب تطبيق حكم الإقلاب ثلاثة خطوات، وهي:

 

  1. أن يقلب القارئ التنوين أو النون الساكنة ويحولها إلى حرف ميم تام، بصفاته ولفظه، دون ترك أثر للنون.

 

  1. تطبيق حكم الإخفاء في نهاية لفظ الميم وإيصالها بحرف الباء بعدها.

 

  1. إبقاء الغنة مع الميم عند الإخفاء، حيث أنّ الغنة هنا تكون صفة لحرف الميم، وليس لحرف النون، حيث تمّ إبعاد النون بشكل تام مع صفاتها بعد القلب.

 

وعلى القارئ في تطبيق حكم الإقلاب أن يحذر من صك الشفتين عند لفظ حرف الميم المقلوب، تفاديا للزيادة في مد الغنة، فيجب عليه أن يلفظ الميم ساكنة، دون تكلف أو إجهاد، والاستمرار في خفة اللفظ حتى الوصول إلى حرف الباء بعدها.

 

سبب حكم الإقلاب

 

يُفسّر العلماء سبب إقلاب النون إلى ميم قبل حرف الباء إلى الوزرِ والإجهاد في إظهار الحرف في لفظ، فيشقُّ على القارئ أن يأتي بالنون مع الغنة، ثمّ ينتقل إلى لفظ الباء بإقفال الشفتين، ولا مكان للإدغام في مثل هذا الموضع، بسبب بعد المخارج، وعدم توفر أي سبب من أسباب الإدغام، ولم يكن أمام القارئ هنا إلّا حكم الإقلاب على ميم، حيث تشترك الميم مع النون في الغنة، ومع الباء في المخرج.

 

ضبط الإقلاب في المصحف

 

لتوضيح موضع الإقلاب للمتدربين والمبتدئين من القراء، يتم وضع ميمٍ صغيرة فوق حرف النون الساكن أو وضع حركة من حركتي التنوين مع ميم صغيرة، إذا جاء بعدهما حرف الباء، مثل “مُسْتَخْفِم بِاللَّيْلِ”، و “مِنم بَعْدِ”.