قصة المتجول في السهول

اقرأ في هذا المقال


قصة المتجول في السهول ( The Rover of the Plain) هي قصة خيالية لأندرو لانغ من كتاب الجنية البرتقالية.

الشخصيات:

  • الجاموس.
  • الشاب.


    الفتاة.

قصة المتجول في السهل :

بعيدًا، بالقرب من ساحل البحر في شرق إفريقيا، كان هناك رجل وزوجته، وكان لديهما طفلان، ابن وابنة، أحباهما كثيرًا، وكأي والدين في أي مكان، تحدثوا غالبًا عن الزيجات الرائعة التي قد تكون من نصيب أبنائهم يومًا ما.
هناك كان يتزوج كل من الأولاد والبنات مبكرًا، وسرعان ما وصلت للأم أنّ رسالة أرسلها رجل ثري على الجانب الآخر من التلال العظيمة يعرض عليها قطيعًا من الثيران مقابل الفتاة، ابتهج الجميع في المنزل والقرية، وتم إرسال الفتاة إلى منزلها الجديد، ولما انتهى كل شيء قال الأب لابنه: الآن بعد أن امتلكنا مثل هذه المجموعة الرائعة من الثيران، كان من الأفضل لك أن تسرع وتتزوج، لقد رأينا بالفعل في القرى المحيطة فتاة أو اثنتين، كان والديهم سيزوجوهم بكل سرور مقابل أقل من نصف القطيع، لذلك أخبرنا من تفضل من بينهنّ، وسنخطبها لك.
فأجاب الابن: لن يتم الأمر كذلك، إذا كان يجب أن أتزوج بالفعل، دعني أسافر وأجد زوجة لنفسي، قال الوالدان: افعل كما يحلو لك، ولكن إذا حدثت مشكلة، فسيكون ذلك خطأك وليس خطؤنا، لكنّ الشاب لم يستمع وودع والده ووالدته، وانطلق في بحثه بعيدًا حيث تجول فوق الجبال وعبر الأنهار، حتى وصل إلى قرية كان الناس فيها مختلفين تمامًا عن شعبه.
نظر إليه ولاحظ أنّ الفتيات كان من العدل التفكير بهنّ، فهنّ يحصدنَ الذرة أو يطبخنَ الطعام الذي كانت رائحته لطيفة جميلة في الأواني الفخارية، وعندما استدارت إحدى الفتيات وقدمت للغريب بعض العشاء، قرر أنّه سيتزوجها ولا أحد غيرها، لذلك بعث برسالة إلى والديها يطلب منهما الإذن بأخذها كزوجة، وجاؤوا في اليوم التالي لتقديم إجابتهم.
فقالوا: سنعطيك ابنتنا إذا كان بإمكانك دفع مهرها جيدًا، لم تكن هناك فتاة تعمل بجد مثلها في كل القرية، وكيف سندبر أمرنا بدونها، ولا شك أن والدك وأمك سيأتيان بأنفسهما ويدفعان المهر؟ ولكن أجاب الشاب: أنا معي المهر، ثمّ وضع حفنة من القطع الذهبية بين يدي والدها.
لمعت عيون الوالدين عند رؤية الذهب، ثم استدعى الوالدان الفتاة التي كانت مستلقية في الشمس خارج الكوخ، وبحضور كل القرية، قدم والدي العروس مباركتهما لها ولزوجها، وبعد ذلك، قاد والد العروس ابنته، وكان من واجبه أن يمنحها بعض النصائح عن سلوكها في حياتها الزوجية.
ثمّ قالت الفتاة لوالدها: يجب أن تعطيني جاموسنا، هو وحده يخدمني، حزن والدها وقال: أعطيك جاموسنا، لماذا تعلمين أن حياتنا تعتمد عليه، هنا يتغذى جيدًا ويستلقي على العشب الناعم، ولكن كيف نعرف ما سيصيبه في بلد آخر؟ قد يموت جوعاً، قالت العروس: يمكنني الاعتناء به مثلكم، جهزوه الآن، لأنّ الشمس اقتربت من الغياب وحان وقت الانطلاق.
فذهبت بعيدًا ووضعت قدرًا صغيرًا مليئًا بالأعشاب الشافية، وقرنًا كانت تستخدمه في رعاية المرضى، وسكينًا صغيرًا، وقطعة قماش بها دهن غزال، وأخفت هذه الأشياء عنها،وودعت والديها وبدأت عبر الجبال بجانب زوجها، لكنّ الشاب لم ير الجاموس الذي تبعهم الذي ترك منزله ليكون خادما لزوجته.
وعندما دخل الاثنان القرية، كان كل رجل وامرأة يقفان في الطريق يصرخان ترحيبًا: آه، أنت لم تمت بعد كل شيء، وقد وجدت زوجة ترضيك، لقد اخترت طريقك الخاص، وإذا وقعت بالمشاكل، فاحذر لئلا تتذمر، وفي اليوم التالي اصطحب الزوج زوجته إلى الحقول وأطلعها على أيهما يخصه وأيهما يخص قبيلته، استمعت الفتاة باهتمام إلى كل ما قاله لها، وسارت معه عائدة إلى الكوخ.
لكنّها توقفت بالقرب من الباب وقالت: لقد أسقطت عقدي المصنوع من الخرز في الحقل، ويجب أن أذهب وأبحث عنه، لكنّها في الحقيقة لم تفعل شيئًا من هذا القبيل، وكان مجرد ذريعة للذهاب والبحث عن الجاموس الذي كان يجلس القرفصاء تحت شجرة عندما جاءت، وشخر بسرور لمّا رآها.
قالت الفتاة : ويمكنك أن تتجول في هذا الحقل، وهذا لأنّه لزوجي، حيث يمكنك أن تختبئ بهما، لكن الحقول الأخرى هي لقبيلته، فاحذر من أن تلمسها، أجاب الجاموس: سوف أحذر، وتركته الفتاة وهي تربت على رأسه. كان الجاموس خادمًا جيدًا للفتاة، فكانت إذا أرادت الماء، كان عليها فقط عبور رقعة الذرة خلف الكوخ والبحث عن المكان الذي يختبئ فيه الجاموس، فتضع سطلها بجانبه.
ثم كانت تجلس في راحة بينما يذهب إلى البحيرة ويعيد الدلو ممتلئًا، وكانت إذا أرادت الخشب، فإنّه يكسر الأغصان عن الأشجار ويضعها عند قدميها، وكان عندما يشاهدها أهل القرية وهي تعود بالخشب يقولوا لبعضهم البعض: بالتأكيد فتيات بلادها أقوى من فتياتنا، إذ لا يمكن لأي منهن تحمل الكثير! لكن لم يعرف أحد أن لديها جاموسًا يخدمها.
طوال هذا الوقت لم تعط الجاموس المسكين أي شيء يأكله، لأنّه كان لديها طبق واحد فقط، تأكل منه هي وزوجها، بينما في منزلها القديم كان هناك طبق جانبيًا للجاموس، وفي أحد الأيام، عندما طلبت من الجاموس الذهاب إلى البحيرة لجلب الماء، سقط على ركبتيه من الجوع وقال للفتاة: أنا جائع، لم أتناول الطعام منذ أن جئت إلى هنا، لا أستطيع العمل أكثر.
قالت الفتاة: واحسرتاه! ماذا أفعل؟ لدي طبق واحد فقط في المنزل، سيكون عليك سرقة بعض الفاصوليا من الحقول، خذ القليل من هنا والبعض هناك، ولكن تأكد من عدم أخذ الكثير من مكان واحد، أو قد يلاحظ المالك ذلك، لذلك في تلك الليلة، عندما كانت القرية بأكملها نائمة، خرج من الغابة وأكل بضع فاصوليا هنا وقليلًا هناك ، كما أمرته الفتاة.
وعندما شبع أخيرًا، تسلل عائداً إلى مخبئه، وفي صباح اليوم التالي، عندما وصلت النساء للعمل في الحقول، وقفن في ذهول، وقلن لبعضهن البعض: لقد دمر وحش همج محاصيلنا، ويمكننا أن نرى آثار أقدامه! وسارعنَ إلى منازلهنّ ليروينَ قصتهنّ.
في المساء تسللت الفتاة إلى مخبأ الجاموس وقالت له: لقد أدركوا ما حدث بالطبع، وفي هذه الليلة من الأفضل أن تجلب عشاءك بعيدًا عن هنا، فأومأ الجاموس برأسه واتبع مشورتها، ولكن في الصباح، عندما خرجت هؤلاء النساء أيضًا إلى العمل ، كانت حوافر الجاموس ظاهرة للعيان، وسارعنّ بإخبار أزواجهن، وطلبنّ إليهم إحضار بنادقهم، ومراقبة السارق.
وصادف أن زوج الفتاة الغريبة كان أفضل رماة في القرية كلها، وقد اختبأ خلف جذع شجرة وانتظر حيث عاد الجاموس، معتقدًا أنّه من المحتمل أن يبحثوا عنه في الحقول التي دمرها في المساء السابق، إلى رقعة الفاصوليا التي تعود لزوج الفتاة وعندما رآه الشاب قادمًا بذهول.
قال في نفسه: لماذا، إنّه جاموس! لم أشاهد واحد في هذا البلد من قبل!ورفع بندقيته وصوب خلف أذنه مباشرة، فقفز الجاموس في الهواء، ثم سقط ميتًا، وركض الشاب إلى القرية ليخبرهم أنّ السارق قد عوقب، وعندما دخل كوخه، وجد زوجته التي سمعت الخبر تذرف الدموع، فسألها: هل أنت مريضة؟ فقالت: نعم، أعاني من آلام في جميع أنحاء جسدي.
لكنّها لم تكن مريضة على الإطلاق، فقط كانت غير سعيدة بموت الجاموس الذي خدمها جيدًا، شعر زوجها بالقلق ، فاستدعى الطبيب، لكن رغم أنّها تظاهرت بالاستماع إليه، ألقت كل أدويته من الباب مباشرة بعد أن ذهب بعيدًا، ومع أول شعاع من النور استيقظت القرية بأكملها، وانطلق النساء مسلحات بالسلال والرجال بالسكاكين لتقطيع الجاموس، وبعد فترة ذهبت هي أيضًا لتنضم إليهم، تئن وتبكي وهي تمشي على طول الطريق
جلست الفتاة ونظرت عندما قسموا لحم الجاموس، وكان لكل امرأة نصيب لعائلتها في سلة، فقامت الزوجة الغريبة وقالت: دعني أملك الرأس، أجاب الرجال: لا يمكنك أبدًا حمل أي شيء ثقيل جدًا، فأنت مريضة أيضًا، أجابت: أنتم لا تعرفون مدى قوتي، وأخيراً أعطوها إياه، لم تمشِ إلى القرية مع الآخرين، بل تباطأت في الخلف، وبدلاً من أن تدخل كوخها، ذهبت إلى السقيفة الصغيرة حيث تُحفظ أواني الطهي وتخزين الذرة.
ثم وضعت رأس الجاموس وجلست بجانبه، وعندما جاء زوجها ليبحث عنها وتوسل إليها أن تغادر السقيفة وتذهب إلى الفراش، ولكن الفتاة لم تهتم وتسمع كلامه، وقالت: أتمنى أن تتركني وحدي! وقد أدارت ظهرها له، ولم تكن تأكل حتى الطعام الذي أحضروه لها، فذهبا بعيدًا،ولكن سلوك زوجته الغريب جعله قلقًا، واستيقظ طوال الليل يفكر.
عندما كان منتصف الليل أشعلت الفتاة النار وغلت بعض الماء في وعاء، ثم أخرجت الدواء الذي أحضرته من المنزل، ثم أخذت رأس الجاموس وعملت شقوقًا بسكينها الصغير خلف أذنه، وعلى مقربة من صدغه حيث أصابته الطلقة بعد ذلك، ووضعت القرن على البقعة ونفخت بكل قوتها حتى بدأ الدم يتحرك على طول، بعد ذلك نثرت بعض دهن الغزال على الجرح الذي احتجزته في بخار الماء الساخن. أخيرًا، غنّت بصوت منخفض ترنيمة فوق العربة الجوالة في السهل.
وبينما كانت تهتف الكلمات الأخيرة تحرك رأسه وعادت الأطراف، ثمّ بدأ الجاموس يشعر بأنّه على قيد الحياة مرة أخرى وهز قرنيه، ووقف على قدميه، ولسوء الحظ في هذه اللحظة فقط قال الزوج لنفسه: أتساءل إن كانت لا تزال تبكي وما يبكيها! ربما كان من الأفضل أن أذهب وأرى، فذهب ونادى باسمها وخرج إلى السقيفة، فبكت وقالت: ابتعد أو ارحل! لا اريدك! في تلك الأثناء، فقد سقط الجاموس على الأرض ميتًا والجرح في رأسه كما كان من قبل.
كان الشاب الذي عاد إلى سريره دون أن يرى شيئًا يتساءل كثيرًا عمّا يمكن أن تفعله طوال هذا الوقت، وبعد الانتظار بضع دقائق، بدأت بمهمتها مرة أخرى، ولكن فات الأوان، وكان الفجر قد طلع، وسقط الرأس على الأرض ميتاً وفاسداً كما كان من قبل، فدخلت الفتاة الكوخ حيث كان زوجها ووالدته يستعدان للخروج، قالت: أريد النزول إلى البحيرة والاستحمام، فأجابوا: لكن لا يمكنك أن تمشي، أنت متعبة للغاية، بحيث لا يمكنك الوقوف! وعلى الرغم من تحذيراتهم، غادرت الفتاة الكوخ في اتجاه البحيرة.
سرعان ما عادت تبكي وقالت: قابلت شخصًا ما في القرية يعيش في بلدي، وأخبرني أن والدتي مريضة جدًا ، وإذا لم أذهب إليها في الحال، فسوف تموت قبل وصولي، سأعود بأسرع ما يمكن ، والآن وداعا، ثم ذهبت في اتجاه الجبال، لكن هذه القصة لم تكن صحيحة، فقط أرادت عذرًا للعودة إلى المنزل وإخبار أسرتها أن نبوءاتهم قد تحققت، وأن الجاموس مات.
وعندما وصلت القرية وأخبرتهم أنّ الجاموس قد مات، انتشر هذا الخبر الحزين كالبرق في أنحاء البلاد، وتوافد الناس من بعيد وقريب للندم على فقدان الوحش الذي كان مصدر فخرهم، وصرخوا قائلين: لو كنت قد استمعت إلينا فقط ، لكان على قيد الحياة الآن. لكنّك رفضت، وتذكري ما قاله الطبيب: إذا مات الجاموس نموت أيضًا!فندبوا على مصيرهم، ولم يدركوا لفترة من الوقت أنّ زوج الفتاة كان جالسًا في وسطهم، متكئًا بمسدسه على شجرة.
ثم التفت رجل ونظر إليه وقال: أيها القاتل! لقد قتلتنا جميعاً! فأجاب متسائلاً: لقد أطلقت النار على جاموس، هل هذا هو سبب تسميتي بالقاتل؟ فقال الجميع: جاموس، بل عبد امرأتك، كان هو الذي حمل الحطب وسحب الماء. ألم تعرف ذلك؟ أجاب الزوج بدهشة: لم أكن أعلم ذلك، لماذا لم يخبرني أحد؟ بالطبع ما كان يجب أن أطلق عليه الرصاص! أجابوا: حسنًا، لقد مات، ويجب أن نموت أيضًا.
في ذلك الوقت ، تناولت الفتاة كوبًا تمّ سحقه بعض الأعشاب السامة وسقطت ميتة، وشرب والداها وإخوتها واحدًا تلو الآخر وماتوا أيضًا، وهم يغنون لذكرى الجاموس، فنظر زوج الفتاة برعب، وعاد حزينًا إلى منزله عبر الجبال، وعند دخول كوخه ألقى بنفسه على الأرض وأخبر أبيه وأمّه اللذان جلسا يراقبان كل القصة، عندما انتهى هزوا رؤوسهم.
وقالوا: الآن ترى أنّنا لم نتحدث بكلمات فارغة عندما قلنا لك أن زواجك سيء! قدمنا ​​لك زوجة صالحة تعمل بجد وخسرت ليس زوجتك فحسب، بل ثروتك أيضًا، فمن سيرد أموالك إذا ماتوا جميعاً؟ أجاب الشاب: هذا صحيح يا أبي، لكن في قلبه كان يفكر في خسارة زوجته أكثر من التفكير في المال الذي قدمه لها.


شارك المقالة: