قصة ندم العصفور

اقرأ في هذا المقال


يجب علينا احترام الآخرين سنحكي في قصة اليوم عن عصفور الكناري الذي كان يغنّي كل يوم بصوت عالي دون مراعاة راحة الآخرين، وعندما طلب منه طائر الوطواط التوقّف عن الغناء لأنّه ينام في النهار، رفض عصفور الكناري أن يستمع لنصيحته، وبسبب ذلك استطاع الصياد أن يصطاده بسهولة وندم على ذلك كثيراً.

قصة ندم العصفور

في إحدى الغابات استيقظ عصفور الكناري باكراً في أحد الصباحات الجميلة المشرقة بالشمس الساطعة، كان هذا الصباح لامع وجميل، وكل ما في الغابة من أشجار ونباتات تضيء وتتلألأ من أشعة الشمس الجميلة، كان أول ما فعله هذا العصفور المغرّد هو الصعود فوق أغصان الأشجار، والبدء بإرسال ألحانه الجميلة وزقزقته وتغريده التي يوقظ بها جميع الطيور.

بدأت الحيوانات جميعها في الغابة والطيور تستيقظ على صوت ذاك العصفور الرقيق والناعم، وعادت هو ليقف في مكانه المعتاد وألقى التحية على جميع الحيوانات، وأراد البدء بالغناء، كان الغناء جميل جدّاً والجميع يستمع إليه بفرح.

ولكن صوت هذا العصفور لم يعجب الوطواط الذي كان يسكن أحد الكهوف؛ حيث أن الوطواط رغم قدرته على الطيران إلّا أنّه لا يعتبر من الطيور؛ وذلك لأنّه ينام في النهار ويعمل ليلاً، وينام ورأسه للأسفل أمّا جسمه فيكون للأعلى، وعندما سمع صوت ذلك العصفور استيقظ من نومه منزعجاً وغاضباً.

ظلّ العصفور يغنّي لتسمعه جميع الحيوانات والطيور في الغابة، وعندما التفت ورأى طائر البوم لازال نائماً، تعمّد أن يعلّي صوته أكثر وأكثر حتّى يوقظه، وعندما اقترب من كهف الوطواط سمع صوتاً يناديه، رد العصفور وقال: من المنادي؟ قال الوطواط: أنا طائر الوطواط وأنت ربّما لا تعلم أنني أسكن هنا، من فضلك توقّف عن الغناء؛ فصوتك أيقظني وأنا أعمل ليلاً وأريد أن أنام في النهار.

رفض عصفور الكناري أن يتوقف عن الغناء، فطلب منه الوطواط أن يغنّي بعيداً ويحترم الاختلافات بين الطيور وطبيعتها، مثل الوطواط والبوم أيضاً، وقال عصفور الكناري للوطواط: عليك أنت أن تنام في الليل وتعمل بالنهار مثلي، أنا لا أريد أن أتوقّف عن الغناء بل عليك أن تغيّر طبيعتك من أجلي.

أكمل عصفور الكناري غنائه ولم يأبه بكلام الوطواط، وصارت الحيوانات تردّد معه الغناء والأناشيد بصوت عالي، وكان يظهر على جميع الحيوانات الانسجام والمرح والسعادة بترديد الغناء، ولكن فجأةً حدث شيء غريب، لاحظ عصفور الكناري أن جميع الحيوانات توقّفت عن الغناء وكان يبدو على ملامحها الخوف، وصارت تركض بسرعة وتبحث عن مكان لتختبئ به.

رغم ما حدث لم يهتم عصفور الكناري للحيوانات، بل استمرّ يغنّي بصوت عالي، كانت الحيوانات قد رأت الصياد قادماً من بعيد، وعندما اقترب من الشجرة التي يقف عليها العصفور استطاعت تحديد مكانه من خلال غنائه، وفجأةً ألقى الصياد شباكه على عصفور الكناري واستطاع أن يصيده، وعندما أمسك به وضعه داخل قفص من حديد، وكان مسروراً به ومضى، صار العصفور يصيح ويطلب النجدة من جميع الحيوانات ولكن دون جدوى.

لم يعلم عصفور الكناري أن غنائه كان سبباً في اصطياده، كان الصياد سعيداً بصوت عصفور الكناري، وكان قد وضعه على طرف نافذة شباك غرفته؛ كي يسمع غنائه الجميل كل يوم، ولكن عصفور الكناري هذا كان يبكي كل يوم ندماً وحسرةً على حاله.

في إحدى الليالي كان عصفور الكناري يغنّي بحزن شديد، وبينما هو كذلك إذ مرّ بالقرب من جهته الوطواط وطائر البوم، الذي كان عملهما في المساء، فسمع الوطواط صوت عصفور الكناري وهو يعرفه جيداً، ولاحظ بأنّه يغنّي بحزن شديد وكأن البكاء يظهر بغنائه، فسأل الوطواط طائر البوم: من هذا العصفور الحزين؟ قال طائر البوم: إنّه عصفور الكناري لقد راح ضحية الصياد الذي أمسكه بشباكه يوم أمس.

قرّر طائر الوطواط أن يقوم بزيارة هذا العصفور الحزين، وعندما زاره سلّم عليه وسأله عن حاله، كان عصفور الكناري خجلاً من فعلته مع طائر الوطواط، قال له طائر الوطواط: لو أنّك قمت بسماع نصيحتي لما كنت الآن فريسة للصياد الذي استطاع الإمساك بك بسبب غنائك العالي، قال عصفور الكناري: أرجوك سامحني أيّها الوطواط فأنا نادم جدّاً على عدم استماعي لنصيحتك، وأعدك أن أتوّقف عن الغناء وإزعاج الآخرين، وأن أحترم راحة الجميع كي لا أندم مرةً أخرى

المصدر: مدخل إلى قصص وحكايات الاطفال/كمال الدين حسين/1996قصص الاطفال ما قبل النوم/ياسر سلامة/2018قصص اطفال عالمية مترجمة/توفيق عبدالله/2010قصص وحكايات/مجموعة مؤلفين/2021


شارك المقالة: