‏تعتبر نظرية تدعيم الصمت من النظريات الإعلامية التي ظهرت مع ظهور الوسائل الإعلامية، بحيث تؤكد نظرية الصمت على قدرة الوسائل الإعلامية وقوتها في التأثير على الجمهور الإعلامي المتلقي، كما يكون من الضروري تصنيفها على أنها توازي النظريات المساهمة في وضع الأجندة الإعلامية، بالإضافة إلى قدرتها على الاهتمام بالتأثيرات على المستويات الجمعية أو مستويات تشكيل الرأي حيال بعض القضايا الإعلامية والموضوعات الإخبارية المطروحة على الساحة الإعلامية الاجتماعية، ‏مع أهمية قدرتها على تحديد مواطن القوة والضعف والتأثيرات الشديدة في التأثير على الجمهور.

 

‏مفهوم نظرية تدعيم الصمت

 

‏يعتبر مفهوم نظرية تدعيم الصمت من المفاهيم التي اهتمت في بناء صورة عامة ورئيسية للقضايا الإعلامية التي تطرحها الوسائل أو المؤسسات الإعلامية المختلفة سواء كانت مؤسسات إذاعية أو تلفزيونية، بحيث يتم من خلال نظرية تدعيم الصمت تحريك الآراء العامة حيال الاهتمام بالموضوعات الإخبارية، دون أن يكون هنالك ضغط من قبل الجهات المسؤولة في الدولة، مع أهمية قدرتها على تقديم كافة التوجهات والآراء المختلفة دون إغفال أي منها.

 

‏بالإضافة إلى ذلك فإنَّ نظرية تدعيم الصمت تلزم الطاقم الإعلامي والكادر المهني والصحفي في تحديد الأفكار الصحفية التي سيتم تدريبهم من خلال نظرية الصمت وكيفية تباين الآراء حيالها، مع أهمية الوقوف على بعض المفاهيم المرتبطة بتدعيم الصمت والتي تتمثل في الضغط على الأقليات؛ من أجل إظهار الفروض المصاغة فيها، ‏وبالتالي فإنَّ بناء نظرية تدعيم ‏الصمت ترتبط بتقديم الوجهات السائدة والتي تكون الغالبية المؤيدة للقضايا، بحيث يتم من خلالها تحديد القواعد المتصاعدة في احترام الآراء من قبل الأقلية في المجتمع.

 

‏العوامل التي تحددها نظرية تدعيم الصمت

 

  • ‏عامل الانتماء ‏حيال الآراء الفردية المؤيدة والغالبية.

 

  • ‏عامل الإدراك الحالي والذي يتم التخطيط له من قبل السياسات الإعلامية والتوقعات المستقبلية للوسائل الإعلامية، مع أهمية تحديد اتجاهاتها.

 

  • ‏عامل الميل إلى التخطيط وإنشاء الخطاب الإعلامي الذي يتم من خلاله التعرف على الشخصيات المعارضة والمؤيدة لبعض القضايا.

 

  • ‏عامل الإحساس الذاتي للفرد بحيث يتم من خلال هذا العامل الوقوف على بعض الآراء والمواقف التي تتطلب من الجمهور أو الوسيلة الإعلامية في تدعيم الصمت فيها أو في أجزاء معينة فيها.

 

  • ‏عامل تشجيع الجمهور الإعلامي المستهدف من خلال القوانين والتشريعات الإعلامية المحددة التعبير عن آرائهم دون أن يكون هنالك عائق يحول دون التعبير.

 

‏وعليه فإنَّ الوسائل الإعلامية بكافة أنواعها وأشكالها ساهمت في تحديد الاتجاهات الإعلامية الداعمة للقضايا المؤيدة على أن يتم تشكيل مجموعة من وجهات النظر المتعددة والهيمنة الإعلامية حيالها، مع أهمية الوقوف على بعض الأدوار الإعلامية المساهمة في تحديد العناصر الانتقالية المؤثرة على العزلة والخوف في نشر الموضوعات الإعلامية في الوسائل أو المؤسسات الإعلامية.

 

‏خصائص نظرية تدعيم الصمت

 

  • ‏خاصية الشيوع والانتشار: ‏حيث يقصد بها الخاصية التي تعبر عن قوة الوسائل الإعلامية أو المؤسسات الصحفية في الوصول إلى المصادر الإخبارية للمعلومات الإعلامية المقدمة تجاه بعض القضايا.

 

  • ‏خاصية التراكم: ‏حيث يقصد بها الخاصية التي تساعد المؤسسات الإعلامية والإخبارية على تكرار الموضوعات الإعلامية ونشرها في المؤسسات الإذاعية أو تلفزيونية أو صحفية، مع أهمية استعمال مجموعة من القوالب الصحفية التي تؤثر على الجمهور الإعلامي خلال فترات زمنية متتالية سواء كان عبر صفحات الجريدة أو القصص الإخبارية والبرامج الحوارية.

 

  • خاصية التناغم أو الاتفاق: حيث ‏يقصد بها الخاصية التي تشير إلى قيم الإعلامية التي يتمسك بها الكادر المهني والصحفي العامل داخل الوسيلة الإعلامية وخاصة عند صياغة إعداد المحتويات الإعلامية على أن يتم الاتفاق بشكل نهائي في الوصول إلى التناغم بين كافة الوسائل الإخبارية في المجتمعات السائدة، والتأكيد على أهمية ممارستها بشكل يومي لكافة الإجراءات التي تحقق التناغم والاتفاق فيما بينها.

 

‏كما ساهمت نظرية تدعيم الصمت في التأكيد على القوة الإعلامية وغياب الإدراك لكافة التأثيرات النسبية التي تؤثر على الإدراك الانتقائي وخاصة حيال الشخصيات الإعلامية الموثوقة والتي يتم الاعتماد عليها على اعتبارها بمثابة مصدر إخباري مجدي يساعد على إثراء المعلومات في الرسائل الإعلامية والعمل على توزيعها في السوق الصحفي، مع أهمية التركيز على الاهتمام بالاتجاهات الإعلامية والممارسات المهنية والصحفية، بالإضافة إلى الخصائص الديموغرافي للجمهور الإعلامي النوعي، ‏كما لا بُدَّ من تحديد النظريات المشابهة ‏والتي تسهم في تفسير الفروض الخاصة في نظرية تدعيم الصمت والتي تتمثل بشكل كبير في المستويات الصحفية الدولية والوطنية.