مقدمة حول المخاطر الصحية والمهنية المرتبطة بالغبار والأتربة:

 

يمكن أن تحدث الملوثات المحمولة جواً في صورة غازية (غازات وأبخرة) أو على شكل رذاذ؛ والتي تشمل الغبار والبخاخات والضباب والدخان والأبخرة المحمولة جواً، حيث يشكل الغبار المتطاير في الهواء مصدر قلق خاص لأنه يرتبط بأمراض الرئة المهنية المنتشرة على نطاق واسع مثل الالتهاب الرئوي، وكذلك بالتسمم الجهازي مثل التسمم بالرصاص؛ خاصة عند مستويات التعرض العالية.

 

هناك أيضاً اهتمام متزايد بالأمراض الأخرى المرتبطة بالغبار، مثل السرطان والربو والتهاب الأسناخ التحسسي والتهيج؛ بالإضافة إلى مجموعة كاملة من الأمراض غير التنفسية؛ والتي قد تحدث عند مستويات تعرض أقل بكثير، لذلك تم إنتاج هذه الوثيقة للمساعدة في مكافحة الغبار والحد من الأمراض.

 

عندما يستنشق الناس الغبار المحمول في الهواء في العمل؛ فإنهم معرضون لخطر الإصابة بأمراض مهنية عاما بعد عام، وفي كل من البلدان المتقدمة والنامية، يؤدي التعرض المفرط للغبار إلى المرض والإعاقات المؤقتة والدائمة والوفيات، كما قد يؤدي الغبار في مكان العمل أيضاً إلى تلويث جودة المنتجات أو تقليلها، ويكون سبباً في نشوب حريق وانفجار، كما ويضر بالبيئة.

 

من باب العدالة الاجتماعية؛ فإن المعاناة الإنسانية المتعلقة بالعمل غير مقبولة، علاوة على ذلك تنجم الخسائر المالية الكبيرة عن عبء الأمراض المهنية والمتعلقة بالعمل على الصحة الوطنية وأنظمة الضمان الاجتماعي، وذلك فضلاً عن تأثيرها السلبي على الإنتاج وجودة المنتجات.

 

لذلك كل هذه العواقب السلبية والمكلفة اقتصادياً لأصحاب العمل والمجتمع يمكن منعها من خلال تدابير معروفة منذ فترة طويلة، والتي غالباً ما تكون منخفضة التكلفة.

 

لذلك فإن الهدف من هذه الطرح هو المساعدة في تثقيف الناس وتدريبهم على الوقاية من الغبار ومكافحته في مكان العمل، كما يهدف إلى تحفيز أصحاب العمل والعاملين على التعاون مع بعضهم البعض، وذلك جنباً إلى جنب مع المتخصصين في الصحة المهنية للوقاية من الآثار الضارة التي يسببها الغبار في مكان العمل.

 

وبالطبع؛ فإن الغبار هو واحد فقط من بين العديد من المخاطر في مكان العمل، والتي تشمل الهباء الجوي (مثل الأبخرة والضباب) والغازات والأبخرة والعوامل الفيزيائية والبيولوجية، وذلك فضلاً عن العوامل المريحة والضغوط النفسية والاجتماعية.

 

المشاكل المرتبطة بالغبار والأتربة:

 

الغبار عبارة عن جزيئات صلبة يتراوح حجمها من أقل من 1 ميكرومتر إلى حوالي 100 ميكرومتر، والتي قد تكون أو تصبح محمولة في الهواء، وذلك اعتماداً على منشأها وخصائصها الفيزيائية والظروف المحيطة، كذلك لا تتناول هذه الوثيقة على وجه التحديد الهباء الجوي الآخر (مثل الأبخرة والضباب) مع الجسيمات الدقيقة جداً الناتجة عن التفاعلات الكيميائية في الهواء أو مع تلوث الهواء خارج مكان العمل.

 

ومع ذلك؛ في كثير من الحالات تنطبق مبادئ تحكم مماثلة على الغبار، حيث تشمل أمثلة الغبار الخطير في مكان العمل ما يلي:

 

  • الغبار المعدني من استخراج ومعالجة المعادن (غالباً ما تحتوي على السيليكا، وهو أمر خطير بشكل خاص).

 

 

 

  • نفايات الخضروات، مثل الخشب والطحين والقطن والشاي وحبوب اللقاح والعفن والجراثيم.

 

  • الأسبستوس من الألياف المعدنية؛ وهو خطير بشكل خاص، حيث يوجد على سبيل المثال في صيانة وهدم المباني حيث تم استخدامه كمواد عازلة.

 

حجم جسيمات الأتربة:

 

في قواعد الصحة المهنية، عادة ما يتم وصف حجم الجسيمات من حيث القطر الديناميكي الهوائي، وهو مقياس للخصائص الديناميكية الهوائية للجسيم، حيث يعتمد استنشاق الجسيمات المحمولة جواً أم لا على قطره الديناميكي الهوائي وسرعة الهواء المحيط ومعدل تنفس الأشخاص.

 

كما تعتمد كيفية انتقال الجسيمات بعد ذلك عبر الجهاز التنفسي إلى مناطق مختلفة من الرئتين، حيث يحتمل أن تترسب على القطر الديناميكي الهوائي للجسيمات وأبعاد مجرى الهواء ونمط التنفس، لذلك إذا كان الجسيم قابل للذوبان، فقد يذوب في أي مكان يترسب فيه، كما وقد تصل مكوناته بعد ذلك إلى مجرى الدم والأعضاء الأخرى ويسبب المرض.

 

وكما هو الحال لبعض السموم الجهازية مثل الرصاص، توجد جزيئات لا تذوب ولكنها تسبب تفاعلات موضعية تؤدي إلى المرض؛ وفي هذه الحالة يكون موقع الإيداع يحدث فرقاً، خاصةً عندما يتم استنشاق جسيم كبير نسبياً (لنقل 30 ميكرومتر)؛ فإنه عادة ما يترسب في الأنف أو الشعب الهوائية العليا، كما قد تصل الجسيمات الدقيقة إلى منطقة تبادل الغازات في أعماق الرئتين، حيث تكون آليات الإزالة أقل كفاءة.

 

توليد الغبار:

 

يتولد الغبار المعدني من الصخور الأم عن طريق أي عملية تكسير، كما وينتج غبار الخضروات بأي معالجة جافة، وذلك من المرجح أن تعتمد الكمية؛ وبالتالي التركيز المحمول في الهواء على الطاقة الموضوعة في العملية.

 

أيضاً ستؤدي حركة الهواء حول المواد الحبيبية أو المسحوقة أو داخلها أو خارجها إلى تشتيت الغبار؛ لذلك فإن طرق التعامل مع المواد السائبة، مثل تعبئة الأكياس وتفريغها أو نقل المواد من مكان إلى آخر، كما قد تشكل مصادر غبار ملموسة.

 

عادةً ما تحتوي المواد الخشنة على مكون بحجم الغبار نتيجة للتآكل، خاصةً إذا شوهدت سحب الغبار في الهواء، فمن شبه المؤكد وجود غبار بأحجام خطرة، ومع ذلك؛ حتى إذا لم تكن هناك سحابة غبار مرئية، فقد تظل هناك تركيزات خطيرة من الغبار الموجود بحجم جسيم غير مرئي للعين المجردة في ظروف الإضاءة العادية.

 

مصادر التعرض لجزيئات الغبار والأتربة:

 

تشمل عمليات العمل التي يُحتمل أن تولد الغبار ما يلي:

 

  • التعدين واستغلال المحاجر وحفر الأنفاق والبناء وأي عملية تكسر أو تفصل المواد الصلبة.

 

  • المسابك والعمليات المعدنية الأخرى؛ وخاصة تنظيف المسبوكات وكسر القوالب.

 

  • أي عملية باستخدام السفع الكاشطة، مثل إزالة الطلاء والصدأ وتنظيف المباني والأشياء الصغيرة وحفر الزجاج (ملحوظة، غالباً ما يكون استخدام الرمل لهذه العمليات غير ضروري وإذا كان خارج نطاق السيطرة يمكن أن يتسبب في إضرار خطير بالصحة وحتى الوفيات بين المشغلين وحتى في غضون بضعة أشهر).

 

  • صناعة الزجاج والسيراميك.

 

  • مناولة مساحيق الكيماويات في الصناعات الكيماوية ومبيدات الآفات وصناعة المطاط والصناعات الدوائية.

 

  • العمل الزراعي الذي يشمل التعرض للتربة وتربية الحيوانات المكثفة ومنتجات الخضروات الجافة أو لكيماويات الزراعية.

 

  • معالجة الأغذية، خاصة عند استخدام الدقيق.

 

  • أي عملية تتضمن الوزن أو التعبئة أو تفريغ الأكياس أو النقل الجاف لمواد المسحوقة أو الهشة.

 

وأخيراً؛ يجب تصميم أنظمة الوقاية والمراقبة لحماية صحة العمال والبيئة العامة، حيث تشمل العواقب البيئية تأثير الجسيمات الدقيقة على رؤية الغلاف الجوي والأضرار التي تلحق بالمباني والتأثيرات على النباتات والحيوانات والتأثيرات الصحية على الأشخاص خارج النبات.