التربية المهنيةالسلامة العامة

المخاطر المهنية والصحية المتعلقة بالمذيبات العضوية

اقرأ في هذا المقال
  • أهمية تحديد المخاطر الصحية المتعلقة بالمذيبات العضوية
  • مراجعة حركة المواد السامة المرتبطة بالمذيبات العضوية
  • التقييم النهائي لمخاطر المذيبات العضوية

أهمية تحديد المخاطر الصحية المتعلقة بالمذيبات العضوية:

 

المذيبات العضوية هي عبارة عن متطايرة وقابلة للذوبان بشكل عام في دهون الجسم، كما أن بعضها قابل للذوبان على سبيل المثال، كالميثانول والأسيتون في الماء (محبة للماء) أيضاً، كذلك لقد تم استخدامها على نطاق واسع ليس فقط في الصناعة ولكن في المنتجات الاستهلاكية، مثل الدهانات والأحبار والمخففات ومزيلات الشحوم وعوامل التنظيف الجاف ومزيلات البقع والمواد الطاردة للحشرات وما إلى ذلك.

 

وعلى الرغم من أنه من الممكن تطبيق المراقبة البيولوجية لاكتشاف الآثار الصحية، على سبيل المثال، التأثيرات على الكبد والكلى؛ لغرض المراقبة الصحية للعاملين الذين يتعرضون مهنياً للمذيبات العضوية؛ فمن الأفضل استخدام المراقبة البيولوجية بدلاً من “رصد التعرض”، وذلك من أجل حماية صحة العمال من سمية هذه المذيبات؛ لأن هذا نهج حساس بدرجة كافية لإعطاء تحذيرات قبل وقت طويل من حدوث أي آثار صحية، كما قد يساهم فحص العاملين للكشف عن الحساسية العالية لسمية المذيبات في حماية صحتهم.

 

مراجعة حركة المواد السامة المرتبطة بالمذيبات العضوية:

 

وصولاً الى أن المذيبات العضوية هي مواد متطايرة بشكل عام في ظل الظروف القياسية، وعلى الرغم من أن التطاير يختلف من مذيب إلى مذيب، وبالتالي؛ فإن الطريق الرئيسي للتعرض في الأماكن الصناعية يكون من خلال الاستنشاق، حيث أن معدل الامتصاص من خلال الجدار السنخي للرئتين أعلى بكثير من ذلك من خلال جدار الجهاز الهضمي، ويعتبر معدل امتصاص الرئة الذي يبلغ حوالي 50٪ نموذجياً للعديد من المذيبات الشائعة مثل التولوين.

 

كما أن بعض بعض المذيبات، على سبيل المثال، ثاني كبريتيد الكربون و(N)، ثنائي ميثيل فورماميد (N) في الحالة السائلة؛ يمكن أن تخترق جلد الإنسان السليم بكميات كبيرة بما يكفي لتكون سامة، وذلك عندما يتم امتصاص هذه المذيبات؛ يتم زفير جزء في التنفس دون أي تحول أحيائي، ولكن الجزء الأكبر يتوزع في الأعضاء والأنسجة الغنية بالدهون نتيجة لدهنها.

 

كما يحدث التحول الأحيائي بشكل أساسي في الكبد (وأيضاً في الأعضاء الأخرى إلى حد طفيف) ويصبح جزيء المذيب أكثر تحلية للماء، كذلك عادةً من خلال عملية الأكسدة التي يتبعها الاقتران؛ ليتم إفرازه عبر الكلى في البول كمستقلب (جزيئات)، كذلك قد يتم التخلص من جزء صغير دون تغيير في البول.

 

وهكذا تتوفر ثلاث مواد بيولوجية وهي، البول والدم والزفير، وذلك لمراقبة التعرض للمذيبات من وجهة نظر عملية، كما أن هناك عامل مهم آخر في اختيار المواد البيولوجية لرصد التعرض هو سرعة اختفاء المادة الممتصة، حيث يعتبر نصف العمر البيولوجي أو الوقت اللازم لتقلص مادة ما إلى نصف تركيزها الأصلي لتكون معروفة الكمية، على سبيل المثال، ستختفي المذيبات من الزفير بسرعة أكبر بكثير من المستقلبات المقابلة من البول؛ مما يعني أن لها نصف عمر أقصر بكثير.

 

كما أن داخل المستقلبات البولية؛ يختلف عمر النصف البيولوجي؛ اعتماداً على سرعة استقلاب المركب الأم، لذلك غالباً ما يكون وقت أخذ العينات فيما يتعلق بالتعرض ذا أهمية حاسمة، كما أن الاعتبار الثالث في اختيار مادة بيولوجية هو خصوصية المادة الكيميائية المستهدفة التي سيتم تحليلها فيما يتعلق بالتعرض.

 

وعلى سبيل المثال، يعد حمض الهيبوريك علامة مستخدمة منذ فترة طويلة للتعرض للتولوين، ولكنه لا يتشكل بشكل طبيعي من قبل الجسم فحسب؛ بل يمكن أيضاً اشتقاقه من مصادر غير مهنية مثل بعض المضافات الغذائية، كذلك لم يعد يعتبر عاملاً موثوقاً به.

 

وهناك علامة عندما يكون التعرض للتولوين منخفضاً (أقل من 50 سم3 / م3)، وبشكل عام؛ تم استخدام المستقلبات البولية على نطاق واسع كمؤشرات للتعرض للمذيبات العضوية المختلفة، بحيث يتم تحليل المذيب في الدم كمقياس نوعي للتعرض لأنه عادة ما يبقى في الدم لفترة أقصر ويكون أكثر انعكاساً للتعرض الحاد.

 

لذلك فإنه يصعب استخدام المذيب في الزفير لتقدير متوسط ​​التعرض؛ لأن التركيز في التنفس ينخفض، وذلك بسرعة بعد التوقف عن التعرض، كما أن المذيب في البول مرشح واعد كمقياس للتعرض؛ لكنه يحتاج إلى مزيد من التحقق من الصحة.

 

اختبارات التعرض البيولوجي للمذيبات العضوية:

 

عند تطبيق المراقبة البيولوجية للتعرض للمذيبات؛ فإن وقت أخذ العينات مهم، كما أن هناك أوقات محددة لأخذ العينات الموصى بها للمذيبات الشائعة في مراقبة التعرض المهني اليومي، خاصةً عندما يتم تحليل المذيب نفسه؛ يجب الانتباه إلى منع الخسارة المحتملة (على سبيل المثال، التبخر في هواء الغرفة) وكذلك التلوث (على سبيل المثال، الذوبان من هواء الغرفة إلى العينة).

 

وأثناء عملية مناولة العينة، وفي حالة الحاجة إلى نقل العينات إلى مختبر بعيد أو تخزينها قبل التحليل؛ يجب توخي الحذر لمنع الخسارة، بحيث يوصى بالتجميد بالنسبة للمستقلبات؛ في حين يوصى بالتبريد (ولكن بدون تجميد) في حاوية محكمة الإغلاق بدون مساحة هوائية (أو يفضل أكثر في قنينة فراغ الرأس) لتحليل المذيب نفسه، وفي التحليل الكيميائي تعد مراقبة الجودة أمراً ضرورياً للحصول على نتائج موثوقة.

 

التقييم النهائي لمخاطر المذيبات العضوية:

 

يمكن إنشاء علاقة خطية لمؤشرات التعرض مع شدة التعرض للمذيبات المقابلة؛ إما من خلال مسح للعمال المعرضين مهنياً للمذيبات، أو عن طريق التعرض التجريبي للمتطوعين من البشر، ووفقاً لذلك؛ فقد حددت (ACGIH (1994)) و(DFG (1994))، على سبيل المثال، مؤشر التعرض البيولوجي (BEI) وقيمة التحمل البيولوجي (BAT) على التوالي، وذلك كقيم في العينات البيولوجية التي تعادل المستوى المهني.

 

كما أن حد التعرض للمواد الكيميائية المحمولة جواً؛ أي قيمة حد العتبة (TLV) وأقصى تركيز في مكان العمل (MAK) على التوالي، ومع ذلك؛ فمن المعروف أن مستوى المادة الكيميائية المستهدفة في العينات المأخوذة من الأشخاص غير المعرضين قد يختلف، مما يعكس على سبيل المثال العادات المحلية (مثل الطعام)، وقد توجد اختلافات عرقية في استقلاب المذيبات؛ لذلك من المستحسن وضع قيم حدية من خلال دراسة السكان المحليين المعنيين.

 

وعند تقييم النتائج، يجب استبعاد التعرض غير المهني للمذيب (على سبيل المثال، عن طريق استخدام المنتجات الاستهلاكية المحتوية على المذيبات أو الاستنشاق المتعمد) والتعرض للمواد الكيميائية التي تؤدي إلى نفس المستقلبات (على سبيل المثال، بعض المضافات الغذائية) بعناية.

 

وفي حالة وجود فجوة واسعة بين شدة التعرض للبخار ونتائج المراقبة البيولوجية؛ قد يشير الاختلاف إلى إمكانية امتصاص الجلد، حيث سيثبط تدخين السجائر عملية التمثيل الغذائي لبعض المذيبات (مثل التولوين)، وفي حين أن تناول الإيثانول الحاد قد يثبط استقلاب الميثانول بطريقة تنافسية.

 

وأخيراً تم إنشاء عدد من الإجراءات التحليلية للعديد من المذيبات، بحيث تختلف الطرق اعتماداً على المادة الكيميائية المستهدفة، ولكن معظم الطرق المطورة حديثاً تستخدم كروماتوجرافيا الغاز (GC) أو كروماتوجرافيا السائل عالية الأداء (HPLC) للفصل، حيث يوصى باستخدام جهاز أخذ العينات الأوتوماتيكي ومعالج البيانات من أجل مراقبة الجودة الجيدة في التحليل الكيميائي.

المصدر
1994. Guidelines in Biological Monitoring of Chemical Exposure at the Workplace. Vol. 1. Geneva: WHOWorld Health Organization (WHO). 1981. External Quality Assessment of Health Laboratories. EURO Reports and Studies 36Whitehead, TP. 1977. Quality Control in Clinical Chemistry. New York: Wiley.van Sittert, NJ and WF Tordoir. 1987. Aldrin and dieldrin. In Biological Indicators for the Assessment of Human Exposure to Industrial Chemicals,

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى