تعد رياضة السباحة من الأنشطة المائية التي تحتاج إلى تعلم وإتقان قبل الممارسة؛ وذلك لأن المهارات الأساسية في السباحة تتطلب تدريب متقن من أجل الوصول بالسباح إلى المستويات العالية.

طرق تعويض مصادر الطاقة بعد ممارسة رياضة السباحة

 

يعتبر نظام الفوسفوكرياتين (phosphocreatine) هو أسرع نظام لتوليد “ATP” وهي اختصار لـ “Adenosine triphosphate” ولا يحتاج إلى أكسجين، كما تعتبر السباحة من أشهر الرياضات في العالم، وتعد السباحة التنافسية واحدة من أكثر الرياضات مشاهدة خلال الألعاب الأولمبية، وللسباحة تحديات طبية فريدة نتيجة لمجموعة متنوعة من المؤثرات البيئية والكيميائية.

 

كما تعد إصابات العضلات والعظام المفرطة والإفراط في التدريب ومشاكل الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية من بين أكثر المشاكل شيوعًا التي يواجهها السباحون، على الرغم من أن السباحة ليست فريدة من نوعها إلا أن الإفراط في التدريب هو حالة خطيرة يمكن أن يكون لها تأثير سلبي كبير على صحة السباحين وأدائهم.

 

وبالمقارنة مع الأنواع الأخرى من التمارين تعتبر السباحة فريدة من نوعها لأنها تحدث في الماء؛ مما ينتج عنه قوى جاذبية ومقاومة مختلفة، كما يتغير وضع الجسم الأفقي أيضًا نتيجة تأثير الجاذبية على الدورة الدموية، كما أن العوامل البيئية مثل درجة حرارة الماء لها تأثيرات عميقة على فسيولوجيا الأوعية الدموية الطرفية والتي تؤثر في النهاية على نظام القلب والأوعية الدموية بأكمله.

 

كما هو الحال في جميع الأنشطة يستخدم الجسم ثلاثة مسارات طاقة رئيسية لإنتاج (ATP) الذي يغذي تقلص العضلات وأداء السباحة، ومن هذه الأنظمة هي نظام الفوسفوكرياتين ونظام التحلل اللاهوائي والنظام الهوائي، بينما ترتبط أنظمة الطاقة بخصائص محددة، وتعمل جميع الأنظمة الثلاثة في تناسق لتوفير استمرارية طاقة سلسة تدعم جميع عروض السباحة، مع أنظمة مختلفة تساهم بالطاقة على مستويات مختلفة اعتمادًا على كثافة السباحة.

 

ومن المهم ملاحظة أن الفرضية الأساسية للتدريب هي التي تحدد استمرارية الطاقة حتى يتمكن الجسم من التكيف وتعزيز طريقة إنتاج الطاقة وتوصيلها إلى العضلات.

 

الأمور التي يجب أن يتضمنها تدريب السباحين لتطوير الأنظمة الفسيولوجية

 

 

  • تدريب العدو (50 متر): تعزيز القدرة على إنتاج الطاقة من خلال نظام الفوسفوكرياتين وتحسين العمليات الأنزيمية المرتبطة بهذا المسار.

 

  • التدريب على مسافة متوسطة (100_ 200 متر): تعزيز القدرة على إنتاج الطاقة اللاهوائية، والتي تنطوي على زيادة النشاط الأنزيمي المرتبط بالتمثيل الغذائي اللاهوائي وتعمل على تنمية قدرة الجسم على تحمل اللاكتيك.

 

  • التدريب عن بعد ( 400 متر وأكثر ): تعزيز إزالة اللاكتيك وتحسين وظائف القلب والجهاز التنفسي والعمليات الكيميائية الحيوية المرتبطة بإيصال الأكسجين إلى العضلات العاملة (أي تحسين الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين).

 

كما أن فهم علم وظائف الأعضاء ليس مهمًا فقط لفهم التدريب والمنافسة، ولكنه يرتبط أيضًا بشكل مباشر بالتقنية وكيف يستعد الرياضي للتدريب ويتعافى منه، كما ستعمل ميكانيكا السباحة المناسبة على تحسين كفاءة التمثيل الغذائي مع زيادة قوى الدفع وزيادة قوى السحب، على العكس من ذلك يمكن أن يساهم التعب الناجم عن استنفاد (ATP) في انهيار التقنية والإصابة.

 

كما يجب على الرياضيين الانخراط في عملية إحماء التي تعمل على تنشيط نظام القلب والأوعية الدموية وإعداد الجسم للتدريب المكثف أو المنافسة، حيث يحتاج الرياضيون أيضًا إلى الإحماء بشكل مناسب لإزالة اللاكتيك وتسهيل التعافي، ومن المفارقات أنه كلما كان السباق أقصر (وكلما زاد الاعتماد على المسارات اللاهوائية) كلما كان على الرياضي أن يتهيأ بشكل مناسب.

 

كما يتدرب السباحين في المتوسط ​​من 2 إلى 4 ساعات يوميًا ولكن يمكن أن يتجاوزوا عادة 5_ 6 ساعات؛ وذلك نظرًا لهذا المستوى المرتفع والمتغير في كثير من الأحيان من إنفاق الطاقة، فإن الاهتمام بالوقود والاستهلاك الغذائي أمر بالغ الأهمية لتحقيق أقصى قدر من التكيف المطلوب من التدريب وتعزيز الانتعاش، كما أن خطة التغذية الدورية التي تعكس التغيرات في حجم التدريب وشدته ستدعم الطاقة واحتياجات المغذيات للرياضي.

 

وهناك حاجة إلى مزيد من الاهتمام والتعليم لضمان تحقيق السباح لتوازن الطاقة المناسب لمنع نقص الطاقة النسبي في الرياضة الذي يتعرض له العديد من السباحين؛ وذلك نظرًا لأحجام تدريبهم العالية وأوقات التعافي المحدودة، كما أنه من الممكن أن تتكرر العلامات والأعراض الشائعة لدى السباحين مثل،  زيادة خطر الإصابة وضعف أداء الجهاز المناعي وانخفاض استجابة التدريب، وبالتالي استهلاك الكثير من الطاقة.

 

ويمكن للسباحين الذين يتدربون في الماء مرتين في اليوم أن يصلوا بسهولة إلى إجمالي احتياجاتهم من السعرات الحرارية من 4000_ 5000 كيلو كالوري/ يوم، كما يتكيف اللاعب في تناول الكربوهيدرات الغذائي بسهولة مع التغيرات في حجم التدريب وبالتالي متطلبات الطاقة طوال الموسم، وبالنسبة لسباحي العدو السريع قد تكون احتياجات الكربوهيدرات من 5_ 7 جرام فقط من الكربوهيدرات لكل كيلوجرام من وزن الجسم.

 

ولكن قد يحتاج السباحون لمسافات طويلة إلى 10_ 12 جرامًا من الكربوهيدرات لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا بسبب أحمالهم التدريبية الثقيلة، وغالبًا ما تكون احتياجات البروتين لمعظم السباحين 1.4_  1.8 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم، ومع تناول كميات تتجاوز هذه الكمية تحل محل المغذيات الكبيرة الأخرى (الكربوهيدرات بشكل أساسي والأحماض الدهنية الأساسية غالبًا عندما يكون تناول السعرات الحرارية محدودًا).

 

ويجب بعد ذلك تلبية احتياجات الطاقة المتوازنة من تناول الأحماض الدهنية الأساسية، ويفضل أن يكون ذلك من المصادر النباتية والأسماك التي تحتوي على خصائص طبيعية مضادة للالتهابات، ويجب تشجيع الاستهلاك اليومي الكافي للأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية (الحبوب الكاملة والمنتجات الطازجة والبروتين الخالي من الدهون) للسباحين للتكيف بمرونة مع الإجهاد ومتطلبات التدريب المكثف.

 

على الرغم من أن معظم مشاكل العضلات والعظام في السباحة هي إصابات ناتجة عن الإفراط في الحمل بسبب الحمل الزائد المزمن، إلا أن هناك عدة أنواع من الإصابات الحادة التي يمكن أن تحدث للسباحين، كما تحدث معظم الإصابات الحادة حقًا بسبب التلامس أو الصدمة المباشرة، وبالتالي فهي غير شائعة في الرياضات التي لا تتطلب الاحتكاك مثل السباحة.

 

وعلى مستوى التمثيل الغذائي تتشارك جميع أنظمة الطاقة الثلاثة (نظام الفسفوكرياتين عالي الطاقة وتحلل السكر اللاهوائي والتمثيل الغذائي الهوائي) في جميع تخصصات منافسات السباحة المختلفة، كما تعتمد مساهمة أنظمة الطاقة المختلفة على مسافة المنافسة، بينما تستخدم طريقة 200 متر نظام الطاقة الهوائية عند 65% من إنفاق طاقة.

 

وبهدف تعظيم نظام الفوسفات عالي الطاقة في السباحة، من الضروري تطوير برنامج تدريبي محدد عالي الكثافة، بالإضافة إلى برنامج يركز على تحسين استهلاك الأكسجين الأقصى، بالإضافة إلى جلسات التدريب الفاصلة للمساعدة في تحسين التمثيل الغذائي للفوسفات عالي الطاقة وتحلل السكر اللاهوائي، كما يجب على السباحين أداء فترة طويلة متواصلة مع تدريب منخفض الكثافة من أجل تحسين كل من كفاءة وفعالية أسلوب السباحة.