استراتيجيات توجيه الوالدان للطفل ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة

اقرأ في هذا المقال


يتمكن الوالدين مساعدة أطفالهم في تعليمهم، وذلك من خلال عدة طرق بما في ذلك تقديم استراتيجيات لأداء الواجبات المنزلية، وأيضاً من خلال نتائج أو توابع يكون أساسها المنزل لتحسين الأداء والسلوك في المدرسة ومساعدة الوالدين للطفل ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة في الدراسة.

الاستراتيجيات التي يوجهها الوالدان للطفل ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة

1- استراتيجيات الواجبات المنزلية

في كثير من الوقت يعاني الفرد المصابون باضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة من مشكلات في إكمال أداء الواجبات المنزلية، إذ أنهم غالباً ما ينسون الواجبات المقررة ويتهربون من أداء العمل، ويستغرقون وقتاً طويلاً جداً لإتمام المهمات المقررة، ويرتكبون أخطاء بسبب اللامبالاة التي تكون لدى الفرد المصاب باضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، وبالإضافة إلى انخراطهم في نزاعات مع والديهم.

من هنا تم تصميم عدة تدخلات لمساعدة الفرد المصاب باضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة في حل مشكلات أداء الواجبات المنزلية لديهم، بما في ذلك إلزام الفرد بإكمال أوراق الواجبات المنزلية المقررة، والطلب إلى المدرسين التأكد من صحة أوراق الواجبات هذه، ويضاف إلى ذلك أيضاً تنظيم البيئة المنزلية من مثل تحديد الوقت المناسب والمكان الملائم لأداء الواجبات وبالإضافة إلى تقليل المشتتات.

وكذلك تقديم تعزيز إيجابي يعتمد على السلوك التعاوني وعلى إتمام الواجبات المنزلية لدى الطفل المصاب باضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، وأيضاً يتمثل أحد الاتجاهات في التدخل العلاجي في مجال الواجبات المنزلية في اتجاه وضع الأهداف، بحيث يترافق مع وجود اتفاق سلوكي، ويعتبر هذا الاتجاه ذو قيمة على وجه الخصوص.

ففي دراسة أجراها العديد من العلماء حيث قامت الدراسة على تدريب كل ثنائي يتكون من الأب أو الأم وطفل من ذوي اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة لتقسيم مقررات الواجبات البيتية إلى وحدات عمل صغيرة ومعقولة، وطلب إلى الطفل مع الأب أو الأم في كل وحدة أن يتفقا على هدف يتصل بعدد الفقرات أو الأجزاء التي سيتم إكمالها، وعدد الفقرات التي ينبغي أداءها على نحو صحيح، وبالإضافة إلى تحديد الوقت المستغرق في أداء المهمة.

وعند إجراء هذه الدراسة تم الطلب من الطفل ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة أن يعمل لمدة محددة من الوقت، بحيث يقوم بعد انقضاء المدة الزمنية بتقييم الأداء فيما يتعلق بإتمام العمل ومدى صحته، ويتم بعد ذلك تعزيز الطفل مقابل تحقيق الأهداف المرادة أو التي تم وضعها، وفقاً للاتفاق الذي تم إنجازه بين الأهل والطفل،  ومن خلال هذه الطريقة يتبين لنا أن هذا التدخل يتيح إمكانية فعالة لتحسين معدلات إنجاز الواجبات المنزلية ودقتها، فعادة ما يفصح الوالدان إلى فائدة هذه الإجراءات وسهولة تنفيذها.

2- سجل المدرسة والمنزل مرفقا بأنظمة تعزيز منزلية

يتمثل أحد التدخلات الشائعة الاستخدام وذات الفعالية الكامنة، لتحسين أداء الأطفال وسلوكهم في المدرسة في طريقة تسجيل ملاحظات في المدرسة والمنزل، بحيث يشرف الوالدان على النتائج في المنزل، ويتضمن هذا التدخل جعل المدرسين يقيمون الطلبة ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة في واحد أو أكثر من السلوكيات المستهدفة مرة واحدة على الأقل في كل يوم.

وقد تتضمن السلوكيات المستهدفة ما ينجز العمل وما يتبعه من تعليمات والحديث في الأوقات الملائمة، وغالباً ما يستخدم المدرسون مقياساً ذا أربع درجات، وذلك من أجل تقييم كل سلوك حيث يتضمن المقياس درجات كل درجة توحي بشيء مثل (0) أعمل بجد أكثر و (1) عمل مقبول و (2) عمل جيد  و (3) عمل ممتاز).

وفي نهاية اليوم الدراسي يطلب إلى الطالب أخذ الملحوظات إلى المنزل حتى يراجعها الوالدان، ويتم تدريب الوالدين على وضع أهداف أداء معقولة، أي وضع أهداف تكفل نجاح الطالب في تحقيقها ضمن مدة لا تقل عن(80%) من الوقت المحدد من قبل.

وإضافة إلى ذلك، يتم إرشاد الوالدين فيما يتصل بكيفية تحديد فعالية المعززات، ويوصى عموماً بتقديم المعززات للطلبة ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة بشكل يومي أو أسبوعي، فعلى سبيل المثال بمقدور الطفل أن يحصل على (30) دقيقة إضافية لمشاهدة التلفاز في المساء فيما إذا حقق الهدف اليومي المقرر، وباستطاعته أن يفوز بفرصة لمشاهدة فيلم سينمائي في نهاية الأسبوع إذا ما حقق الهدف خلال أربعة أو خمسة أيام من الأسبوع.

وعند استخدام هذا التدخل للمصابين باضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، فغالباً ما تقتضي الضرورة جعل المدرسين يقدمون تغذية راجعة للطلبة ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة عدة مرات خلال اليوم الواحد من مثل في نهاية كل حصة صفية، وإذ أن تأخير التعزيز قد يقلل من فعاليته، وقد يكون من المفيد دعم الأحداث التي يكون المنزل هو مكان حدوثها بنظام نتائج حدوث المدرسة.

ولتعزيز تأثيرات سجل المدرسة والمنزل يستطيع الاختصاصيين التفكير في إضافة عنصر إزالة المعززات، فعلى سبيل المثال يستطيع المدرس تقديم تقديرات لسلوك الطالب ذو اضطرب عجز الانتباه وفرط الحركة وأدائه بعد كل حصة صفية، وفضلاً عن ذلك في كل مرة يلاحظ المدرس عدم انتباه الطالب للتعليمات مدة (15) ثانية أو أكثر، يستطيع المدرس خصم درجة من الطالب، ويطلب إلى الوالدين وضع هدف معقول لتقديرات المدرس، فإذا ما حقق الطالب الهدف، يكون مؤهلاً لتعزيز يومي من مثل فترة (30) دقيقة تقضى في ممارسة ألعاب الفيديو في المساء.

وأخيراً يفقد الطفل ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة دقيقة واحدة من وقت ممارسة لعبة الفيديو في كل مرة يتم فيها خصم درجة منه في سجل ملحوظات المدرسة والمنزل.

3- تدريب الوالدين للطالب

وجد أن تعليم الوالدين للطالب يعتبر فعالاً لإغناء أدائه في القراءة والرياضيات والإملاء، وهذا وقد طورت بعض الجمعيات برامج لاستخدام متطوعين من أجل القيام بعملية التعليم الخاص، ويمكن للمدارس وجمعيات الوالدين والمدرسين ومنظمات دعم الوالدين ومكاتب شؤون الطلبة في الجامعات وبالإضافة إلى الجماعات التطوعية الأخرى، أن تقدم خدمات التعليم في حالة عدم مقدرة الوالدين على القيام بذلك بأنفسهم، وغالباً ما يعتبر استخدام إجراءات تعزيز خلال جلسات التعليم للطلبة المصابين باضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، أمراً ضرورياً وذلك لتعزيز الانتباه والدافعية.

من جانب آخر تتضمن عملية التعليم من قبل الوالدين أعباء إضافية على العمل الأكاديمي للطفل ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، ولهذا السبب لا يوصى عموماً باستخدام هذه الإجراءات إلى أن يتمكن الطفل من إنجاز الواجبات المنزلية في فترة زمنية معقولة.

وفي الختام إن دور الوالدين الذين لديهم طفل ذو اضطراب عجز الانتباه وفرط الحركة، لهم أهمية كبير في تعلم الأطفال سواء من جانب مدرسي أو في المنزل، ومن خلال التدريب وتقديم المعززات المناسبة والتنسيق مع الجهات المعنية؛ يسهم ذلك في تحقيق الإنجاز مع الأطفال وأسرهم.

المصدر: 1- سليمان ابراهيم. صعوبات الفهم القرائي لذوي المشكلات التعليمية. طبعة الأولى.2013.2- خولا يحيى وماجدة عبيد. أنشطة للأطفال العاديين لذوي الاحتياجات الخاصة. دار المسيرة: عمان. الطبعة الأولى 2007. 3- فاروق الروسان. مقدمة الاضطرابات اللغوية.دار الزهراء. الرياض. الطبعة الأولى. 4- مراد عيسى ووليد خليفة وأحمد أحمد وطارق عبد النبي.الكمبيوتر وصعوبات التعلم. دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر. الإسكندرية. الطبعة الأولى 2006.


شارك المقالة: