العلوم التربويةمرحلة المراهقة

الامراض النفسية التي تؤثر على حياة المراهق

اقرأ في هذا المقال
  • علامات الإصابة بأمراض نفسية:
  • أمراض نفسية تصيب المراهقين:
  • طرق علاج الأمراض النفسية:

ربما يتكون في أذهان الآباء أنّ علامات الحالة أو المرض النفسي السيء، يبدو أمراً شديد الوُضوح، بالتالي يمكن التعرُّف على هذا المرض، ثم الذّهاب إلى المُختصين النّفسيين في حال فشل التعامل مع الحالة. إنّ الحُكم على النفسيّة رُبَّما يكون بالغ الصُّعوبة، هذا الأمر يفسّر الصّدمة التي تظهر على الكثيرين نتيجةً لانتحار كثير من الأشخاص المشهورين والنّاجحين، أيضاً انتحار بعض المعرُوفين بالحسّ الفُكاهي أي دائمي المرح، يزيد الأمر صعوبة في فترة المراهقة، حيث إنّ هذه الفترة بطبيعة التّغيرات الفسيولوجيّة والنفسية المُصاحبة لها تضع أعباء نفسيّة على المُراهق، رُبما تدفعه إلى الإقدام على الانتِحار، هذا ما جعل الانتحار في مُقدمة أسباب الوفاة في العالم.

علامات الإصابة بالأمراض النفسية:

  • فقدان الاهتمام بشيء معين كأن يمثل شغفاً بالنسبة للمراهق فجأة وليس بالتدريج: بمعنى أنّ طبيعة المُراهقة تُغيّر غالباً الاهتمامات من قِراءة إلى موسيقا أو تمثيل أو رسم، لكن التغيُّر المُفاجئ رُبما يحمل خُطورة، فقد يكُون المُراهق مُصاباً بمرض نفسي. وفقدان الاهتمام ربما يكون شيئاً هامشياً جداً، مثل حُبّ الاستماع إلى مقطوعة موسيقية مُعينة أو أغنية مفضلة.

  • فقدان الطاقة لعمل أيِّ شيء مهما كان بسيطاً: هو الشُّعور الحقيقي بعدم الرّغبة في إنجاز أي أمر، ليس بسبب التكاسل، إنما لعدم وجود أيّ دافع لأدائه، حيث إنّ بعض المراهقين يُمكن ألَّا يغادروا غرفهم أو منزلهم، أيضاً النُّهوض من الفراش يكون أمراً شديد الصُّعوبة، ويقتصر الأمر على مُجرد الشُّعور، ولكنَّ المراهق يشعر بالتَّعب الحقيقي بعد أداء الأمور البسيطة وأقلُّها مجهوداً.

  • نمط النوم: المعنى أنّ النّوم القليل جداً أو النوم أكثر من المُعتاد، يعكسان تغيُّراً في الحالة المزاجية، إذ تُمثل زيادة ساعات النُّوم نوعاً لا إراديّاً من الهُروب وعدم الرّغبة في مُواجهة الحياة، أما قلّة النوم فقد تكُون نتيجة للتفكير الدّائم في أمُور شديدةِ الإزعاج مما يؤدي إلى الاكتئاب، إلا إنّ هذا التغيُّر يجب أن يكُون مُستمراً وبعددِ ساعات ملحُوظ ولا يكون مُرتبطاً بظروف مُعينة مثل امتحان، سفر، توتُّر علاقة عاطفية، فقدان عزيز.

  • الميل إلى إيذاء النفس: لا يُشترط أن يكون إيذاء النفس بشكل واضح أي وجود جُروح أو خُدوش ظاهرة، في معظم الأحيان قد يصِل الإيذاء إلى الإيذاء البدني، في الغالب يقوم هذا السُّلوك بإقدام المراهق على تعاطِي المواد المُخدرة، التدخين، شرب الكحوليات، تناول المُسكنات المعرُوفة بأضرارها الطّبية، رغبة في إلحاق الضرر بالنفس.

  • الانتباه إلى أن تكون السلوكيات مصحوبة بعلامات نفسيّة أُخرى تشير إلى تدني الحالة النفسية: حيث إنّ الكثير من المُراهقين نتيجة للفُضول والرَّغبة في الإحساس بالانتقال من عالم الطُّفولة إلى عالم البالغين، يُقدمون على تجرُبة المواد المخدرة، بالتالي يكون الإقبال على تناول المشرُوبات والمُخدرات والتّدخين نمطاً سلوكيّاً أقرب للطّبيعي، حتى لو كان الأمر ضاراً صحيّاً.

  • تغير معدل تناول الطعام: ربما يكون هذا الأمر من أشهر الأمور المُرتبطة بالحالة المزاجيّة للمُراهقين، إنَّ الشّراهة والابتعاد الكامل عن الطعام، وجهان لعُملة واحدة، إذ تتغيَّر الحالة النفسية للمراهق، إنّ فقدان الوزن نتيجة الاكتئاب يختلف عن فقدانه للوزن نتيجة الهوس بالنّحافة أو بالجسد الجذاب، خاصة لدى الفتيات، الفتاة المهووسة بالنحافة تُتابع وزنها باستمرار وتمتنع نفسها عن أصناف مُعينة من الطّعام معرُوفة بتسببها في زيادة الوزن، مثل النُّشويات، السُّكريات، كذلك تكون دائمة التطلُّع في المرايا، الأمر نفسه ينطبق على الشراهة أي الإقبال على الطعام، نتيجة للرُّغبة في الظُّهور بمظهر أفضل واكتساب عضلات للفِتيان أو الرّغبة الحقيقيّة في تناول الطعام.

  • تراجع الأداء الدراسي: يُمكن أن يكون تراجع الأداء الدراسي مُؤشراً مُهماً على الحالة النفسيّة، خُصوصاً لدى الطّلبة المُتفوقين علميّاً، ليس بالضّرورة أنّ كُلّ مُراهق مكتئِب سوف يتعثّر دراسيّاً، لكن بالضّرورة أنّه لم يعد راغباًّ في التفوق أو منافسة زملائه، إذا تفوّق بمادة معينة لا يشعر بالفرح أو النجاح.

  • يفشل المُراهق في محاولة السّيطرة على حالة التّوتر: يقلق المراهق من التجمعات والمجتمعات خُصوصاً في المُجتمعات الكبيرة، ويظهر عليه بشكل واضح عدم الرّاحة للحُضور الاجتماعي، الرغبة في العزلة، الهروب.

  • التفكير في الانتحار: يعدّ الانتحار من أخطر علامات تدهوُر الصّحة النفسيّة على الإطلاق، يجب عدم الاستهانة به، التّعامل مع موضوع الانتحار بمنتهى الجديّة، حتى لو كان الأَمر مُجرد دُعابات وتلميحات بالرّغبة في التخلُّص من الحياة. أشارت دراسات كثيرة إلى أنّ مُعظم المُراهقين الذين يقدمُون على الانتحار صرَّحوا في رغبتهم على القيام بذلك، سواء بشكل صريح أو ضمني، قبل إقدامهم على التّنفيذ بالفعل.

  • اللجوء إلى مختص سواء كان طبيباً أو معالجاً نفسياً لتقدير هذه العلامات: يقوم الطبيب بالحكم على الأعراض بشكل مهني، تحديد ما إذا كانت تستدعي تدخُّلاً طبياً أو لا، الدعم النفسي الكامل من قبل الأسرة، عدم الاستهانة بهذه الأعراض مهما بدت صغيرة،

أمراض نفسية تصيب المراهقين:

الاكتئاب:

يعتقد المعهد الوطني للصّحة العقلية أنّ الاكتئاب يُؤثر على 11% من المُراهقين في سنّ الثامن عشر، قد يكُون الحُزن جُزءاً من ظُروف المُراهقين الحياتيّة، لكن في الغالب ما تترافق تِلك المشاعر الشّديدة ببعض الغضب والرّغبة بالعُزلة عن كلّ شيء وكل شخص، قد يُواجه المراهقون الذين يُعانون من الاكتئاب صُعوبات في النّوم، تغيّرات في الشّهية إضافةً إلى الإحباط وقلّة الثّقة في النّفس وعدم تقدير الذاّت.

من العلاجات التي يصفها الطّبيب النّفسي للُمراهقين هي الأدوية، مثل مُثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائيّة، إضافةً إلى العلاج السُّلوكي المعرفي وهو يركِّز على استكشاف مُسبّبات الإكتئاب، يُعلِّم المراهق طُرق التّعامل مع الظُروف الحياتيّة المُحيطة به.

اضطراب القلق:

يُعتبر اضطراب القلق من أكثر الأمراض النفسيّة التي يُعاني منها المراهقون، وهو عبارة عن خوف وقلق غير منطقيّ أو خوف مُفرط في المواقف العادية،على سبيل المثال يخاف الطفل الذي يبلغ من العمر 6 أعوام من الظلام، لكن خوفه من الظلام في عمر 13 يعتبر من المشاكل النفسيّة التي تؤثّر بشكل كبير على نومه وسلوكيّاته. تشمل اضطرابات القلق اضطراب الوُسواس القهري، الرُّهاب، اضطراب ما بعد الصّدمة، الرُّهاب الاجتماعي واضطراب القلق العام.

يكون التشخيص أمراً في غاية الصعوبة، نظراً لأنّ المراهقين لا يمكنهم دائماً التعبير عن مشاعرهم، لكن كثيراً ما يستجيب المُراهقون الذين يُعانون من اضطراب القلق إلى العِلاج المعرفي السلوكي، لكن قد تكون هناك حاجة إلى العلاج بالأدوية التي يصفها الطبيب.

اضطراب نقص الانتباه _ فرط النشاط (ADHD):

إنّ اضطراب نقص الانتباه يتّصف بصُعوبة التّركيز عند المراهقين، ظهور مشاكل في التحكُّم في السّلوك وفرط النشاط، يُمكن أن تبدو هذه المشكلات أنها مُرتبطة بالانضباط، غير أنّه إذا لم يتِم التعرُّف عليها ومُعالجتها مُبكراً، فقد تُؤدي بالمُراهقين إلى سلوكيّات من شأنها أن تضُرّ بمستقبله كتعاطي المخدرات، الأعمال الجُرمية وغيرها. إنّ بعض أنواع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تظهر على الأطفال الأصغر سناً، إلا أنّها من الُممكن أن تُصيب المُراهقين أو قد تُرافق الأطفال إلى سنّ المراهقة بكلِّ بساطة.

يمكن للأدوية التي يصفها الطبيب أن تكُون فعَّالة في السيطرة على الأعراض مثل فرط النشاط وقلّة التركيز للمراهقين المُصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه،

الوسواس القهري:

ربما لا يظن الكثيرون أنّ الأطفال والمراهقين يمكن أن يُصابوا بمرض الوسواس القهري، خاصةً أنّ المرض يحتاج إلى تراكُم خِبرات معينة، في الواقع إنّ معظم مرضى الوسواس القهري يبدؤون في المُرور بأعراض المرض في مُراهقتهم أو طُفولتهم. ويُمكن أن يشعُر المُراهق بأنّه يجب عليه الالتزام بالفُروض الدينيّة وهو أمر حميد، لكن يُمكن أن يقوم بمُمارسة الفُروض الدينية طوال الوقت لدرجة أن يصل إلى إهماله لدراسته ومظهره وحياته كلّها، ويمكن أن يُسيطر عليه الخوف من الجراثيم والميكرُوبات، بحيث يقوم بغسل يديه بعدد لا نهائي من المرَّات في اليوم ربَّما يبلغ مئة مرّة أو أكثر، ويبتعد عن مُلامسة أيّ شيء مخافة انتقال الميكرُوبات، منها تجنُّب السّلام بالأيدي ممّا يُمكن أن يسبب له الإحراج والعُزلة الاجتماعيّة.

طرق علاج الأمراض النفسية:

  • العلاج المعرفي السلوكي: يقوم العلاج المعرفي السلوكي على تعديل الأفكار السلبيّة والأخطاء التقديريّة للأمور لدى المريض النفسي، إذ يقُوم المريض بتحسين صورته تجاه نفسه وتجاه الآخرين.

  • العلاج الاجتماعي: يُنظّم العلاج الاجتماعي العلاقات الشخصيّة الاجتماعيّة، يُتّبع عادةً للأمراض النفسيّة التي تنتُج بسبب ضُغوط العمل، المشاكل في العلاقات الاجتماعيّة، الأمراض النفسية الناتجة عن شخصيّة الفرد.

  • العِلاج بالأدوِية: مثل استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب، استخدام مضادات القلق ومثبتات المزاج، المنبهات العصبية.

  • العلاج بالصدمات الكهربائية: في مراحل المرض المُتطوّرة.

  • التأمل والاسترخاء: عن طريق تأمل المناظر المريحة للنفس والعين، رائحة جميلة لشيء معين، تعلُّم كيفية القيام بالاسترخاء،

  • الأعشاب الطبيعية: مثل الأعشاب التي تحدّ من الاكتئاب، تُحسّن المزاج والنفسية.

  • العلاج بالإبر الصينية.

  • العلاج بالموسيقا أو بأحد أنواع الفنون.

المصدر
الاضطرابات النفسية والعقلية والسلوكية، د.محمد حسن غانمعلم نفس النمو، د.حامد عبد السلام زهرانعلم النفس المرضي واللاج النفسي، د.حسين فالح حسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى