تحليل وأصول الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس

اقرأ في هذا المقال


وصف العالم برتراند راسل عمله في علم النفس الفلسفي بأنه نوع من الوجودية المنطقية، والتي قصد بها تأييد وجهة نظر وجودية ومنهجية معينة لممارسة جميع أعماله، حيث ترقى النظرة الوجودية إلى الادعاء بأن العالم يتكون من مجموعة من الأشياء الموجودة بشكل مستقل والتي تُظهر الصفات والمكانة في العلاقات.

الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس

وفقًا للوجودية المنطقية تعتمد جميع الحقائق في نهاية المطاف على طبقة من الحقائق المنطقية والتي تتكون إما من خاص بسيط يظهر صفة معينة، أو عدة تفاصيل بسيطة تقف في علاقة لتوصي وجهة النظر المنهجية بعملية تحليل، حيث يحاول المرء تحديد أو إعادة بناء مفاهيم أو مفردات أكثر تعقيدًا من حيث أبسط منها، ومنها تكشف هذه العملية غالبًا أن ما نعتبره ضرورات قاسية هو أمر منطقي بحت.

قدم العالم برتراند راسل عبارة الوجودية المنطقية لوصف عمله في عام 1911 واستخدم العبارة باستمرار طوال عشرينيات القرن العشرين وما بعد عشرينيات القرن العشرين، وربما يكون أفضل وصف للوجودية المنطقية لبرتراند راسل هي أن تكون جزئيًا وجهة نظر منهجية وجزئيًا نظرية وجودية.

من الناحية المنهجية يمكن النظر إلى الوجودية المنطقية على أنها تأييد للتحليل النفسي وتُفهم على أنها عملية من خطوتين يحاول فيها المرء في مجال معين من الاستقصاء، مجموعة من المعتقدات أو النظرية العلمية، في الحد الأدنى والأكثر أساسية من المفاهيم والمفردات التي فيها يمكن تعريف المفاهيم والمفردات الأخرى لهذا المجال أو إعادة صياغتها، والمبادئ العامة والأساسية التي يمكن من خلالها اشتقاق أو إعادة بناء بقية حقائق المجال.

من الناحية الوجودية فإن الوجودية المنطقية هي وجهة النظر القائلة بأن العالم يتكون من مجموعة كيانات مستقلة ومنفصلة، والتي من خلال تجميعها معًا تشكل الحقائق، وفقًا لبرتراند راسل الحقيقة هي نوع من التعقيد وتعتمد في وجودها على الكيانات الأبسط التي تتكون منها، حيث ان أبسط نوع من التعقيد هو حقيقة وجودية، وكان يُعتقد أنه يتكون إما من فرد واحد يظهر صفة بسيطة أو من أفراد متعددين يقفون في علاقة بسيطة.

تحليل الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس

تجتمع عناصر المنهجية والوجودية المنطقية معًا في افتراض القابلية النظرية إن لم تكن العملية؛ للتحقيق للغة تم تحليلها بالكامل، حيث يمكن التعبير عن جميع الحقائق من حيث المبدأ بطريقة واضحة، وإن مثل هذه اللغة المثالية منطقيًا، كما أطلق عليها برتراند راسل في بعض الأحيان ستتكون إلى جانب الثوابت المنطقية، من كلمات تمثل مكونات الحقائق الذرية فقط. في مثل هذه اللغة، سيكون أبسط نوع من الجمل الكاملة هو ما يعرف بالاقتراح الوجودي.

يحتوي الاقتراح الوجودي على مسند أو فعل واحد يمثل صفة أو علاقة جنبًا إلى جنب مع العدد المناسب من الأسماء المناسبة وكل منها يمثل فردًا، ومنها تعتمد حقيقة أو خطأ الافتراض الوجودي كليًا على حقيقة وجودية مقابلة، من خلال تحليل الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس التي تتضمن الافتراضات الجزيئية أو عن طريق استبدال مكونات اقتراح أبسط بالمتغيرات ووضع بادئة لمُحدِّد كمي عالمي أو وجودي.

مما يؤدي إلى افتراضات عامة ووجودية وفقًا للشكل الأقوى للوجودية المنطقية التي تبناها برتراند راسل في بعض الأحيان، رأى أنه في مثل هذه اللغة نظرًا لجميع الأفكار الوجودية الحقيقية مرتبطة معًا مع حقيقة أنها جميعها يمكن نظريًا استنتاج كل أفكار حقيقية من خلال منطق وطرق وجودية، وهذا يضع حقيقة أو زيف الافتراضات الوجودية في صميم نظرية برتراند راسل للحقيقة.

يقترح برتراند راسل أيضًا في بعض الأحيان أن تحليل الوجودية المنطقية في علم النفس يوضح أن ما نعتبره خصائص أساسية أو ضرورية للأشياء والعلاقات بين الأشياء، هي نتيجة للأشكال المنطقية التي تم إنشاؤها منطقيًا لهذه الأشياء والخصائص والعلاقات، ويشير هذا إلى عدم وجود مثل هذه الروابط بين الكيانات البسيطة وأن جميع الافتراضات الذرية مستقلة عن بعضها البعض، وأن جميع أشكال الضرورة تختزل إلى الضرورة المنطقية أو الشكلية.

أصول وتطور الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس

تتمثل أصول وتطور الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس من خلال الانفصال عن المثالية وطبيعة العلاقات، ففي عام 1959 قام برتراند راسل بنفسه بتأريخ قبوله الأول للنظرية الوجودية المنطقية وذلك عندما رفض المبادئ الرئيسية للمدرسة المهيمنة في ذلك الوقت من خلال تقليد المثالية الجديدة، واعتمدت بدلاً من ذلك شكلاً قويًا إلى حد ما من الواقعية.

ثم تطورت الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس من خلال فرضيات طبيعة الحكم، والتي تتضمن الأسباب الرئيسية لقبول الواقعية الجديدة، التي تبدأ بمناقشة التمييز بين المفاهيم المختلفة للفكرة من حيث أن الفكرة التي تُفهم على أنها حالة عقلية أو حدث عقلي ليست فكرة الفكرة ذات الصلة بالمنطق أو بالحقيقة التي تُفهم على أنها علاقة بين أفكارنا والواقع.

بدلاً من ذلك فإن الفكرة ذات الصلة للفكرة في تطوير الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس هي أن علامة محددة أو رمز معين يمثل شيئًا آخر غير نفسه، أو فكرة تُفهم على أنها تمتلك معنى أي جزء من المحتوى الثابت بالعقل، ويُنظر إليه بعيدًا عن وجود العلامة، ومنها اتفق العديد من علماء النفس على أنه ليس الحدث العقلي هو المهم للمنطق.

غالبًا ما وصف برتراند راسل عدم رضاه عن التقليد المثالي المهيمن على أنه يتعلق في المقام الأول بطبيعة العلاقات ووجودها، على وجه الخصوص اعترض برتراند راسل على الادعاء الموجود في أفكار غيره حول الوجودية المنطقية بأن فكرة العلاقة الأساسية بين كيانين مختلفين غير متماسكة، حيث أنه شخَّص هذا الاعتقاد على أنه نابع من عقيدة منطقية واسعة الانتشار، مؤداه أن كل اقتراح منطقيًا من شكل موضوعي.

كان برتراند راسل معارضًا قويًا لموقف يُعرف باسم عقيدة العلاقات الداخلية، والذي ذكره راسل باعتباره الرأي القائل بأن كل علاقة ترتكز على طبيعة المصطلحات ذات الصلة، حيث ربما يكون تفسيره خيريًا للاطلاع على التفسيرات الأخرى التي اعتبرها برتراند راسل، فإن هذا يرقى إلى الادعاء بأن علاقة تحمل قابلة دائمًا للاختزال إلى الخصائص التي يحتفظ بها كل من الأشكال الفردية.

إن رفض راسل لعقيدة العلاقات الداخلية مهم جدًا لفهم تطور عقائده في الوجودية المنطقية في علم النفس في أكثر من مجال، حيث يعتقد بعض المدافعين عن الادعاء القائل بأن العلاقة يجب أن تكون دائمًا على أساس طبيعة من ارتباطاتها أنه يجب أن يكون لها طبيعة معقدة تتضمن ارتباطها بالوجودية؛ نظرًا لأن كل كيان يحمل على الأرجح علاقة ما مع أي كيان آخر، يمكن القول إن طبيعة أي كيان لها نفس التعقيد مثل الكون ككل.

في النهاية نجد أن:

1- الوجودية المنطقية لبرتراند راسل في علم النفس هي مجموعة من الفرضيات الوجودية للطبيعة البشرية التي اعتمد عليها العالم برتراند راسل لشرح العديد من الأعمال التي قام بها.

2- من الناحية المنهجية يمكن النظر إلى الوجودية المنطقية على أنها تأييد للتحليل النفسي وتُفهم على أنها عملية من خطوتين يحاول فيها المرء في مجال معين من الاستقصاء.

3- في حين أنه من الناحية الوجودية فإن الوجودية المنطقية هي وجهة النظر القائلة بأن العالم يتكون من مجموعة كيانات مستقلة ومنفصلة، والتي من خلال تجميعها معًا تشكل الحقائق.

المصدر: المنطق وعلم النفس، مدحت عبد الرزاق الحجازي، 2020علم النفس و الأخلاق، ج أ جيمس آرثر هادفيلد، 2017علم النفس المعرفي، د. رافع النصير الزغلول - د. عماد عبد الرحيم الزغلولعلم النفس المعرفي المعاصر، د أنور الشرقاوي، 2003


شارك المقالة: