العلوم التربويةعلم النفس

مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس

اقرأ في هذا المقال
  • مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس.
  • معارضة مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس.
  • دعم الإرادة الحرة في علم النفس.

مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس:

 

مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس هي فكرة مثيرة للجدل في علم النفس الاجتماعي خاصة، جيث بدأ الباحثين في الحديث عنها ودراستها بما في ذلك معتقدات الناس العاديين عنها، لكن هناك العديد من علماء النفس الاجتماعي الذين يصرون على أن كل هذه المعتقدات خاطئة.

 

كمجال للبحث العلمي يكاد يكون من المؤكد أن علم النفس الاجتماعي غير قادر على إثبات ما إذا كانت الإرادة الحرة موجودة أم لا، لكن يمكن لعلم النفس الاجتماعي أن يدرس كيف يتخذ الناس الخيارات عندما يشعرون بأنهم أحرار مقابل أقل حرية، وكيف يتم بدء العمل والتحكم فيه، وكيف يتفاعل الناس عندما يتم نزع حريتهم، وما هي عواقب الإيمان مقابل عدم الإيمان بالإرادة الحرة.

 

الإرادة الحرة هي مفهوم موروث من الفلسفة، لذلك لم يكن العلماء قادرين على تعريفه كما يحلو لهم، حيث ساهمت مشكلة التعريف هذه في الجدل حولها؛ لأن الأشخاص المختلفين يستخدمون المصطلح للإشارة إلى أشياء مختلفة.

 

الفكرة الأساسية وراء مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس هي أنه يمكن للناس أن يختاروا التصرف بطرق مختلفة ومتباينة، والاعتقاد المعاكس هو الحتمية التي ترى أن كل فعل سببه أو تحدده الأحداث السابقة.

 

عند تفكير الشخص في شيء قام به مؤخرًا هل من الممكن أن يفعل شيئًا مختلفًا؟ أم كانت نتيجة حتمية للقوى والضغوط التي تمارس عليه، بما في ذلك الوضع الحالي والتجارب والدروس الماضية؟ ربما يشعر الفرد كما لو أنه اتخذ قرارًا بقراءة هذا، ولكن مرة أخرى قد يكون هذا الشعور وهمًا، حيث يعتقد الحتميين المتشددين أنه كان من المحتم أنه سيقرأ هذا وغيره وأنه لا يستطيع فعل أي شيء آخر، وفي المقابل إذا كانت لديه إرادة حرة فربما يكون قد فعل شيئًا مختلفًا.

 

يطرح جزء الإرادة من الإرادة الحرة مشاكل إضافية لبعض الفلاسفة وعلماء النفس، حيث إنه يعني أن هناك شيئًا مثل الإرادة، كجزء من العقل البشري ربما يقع في مكان ما في الدماغ، ومنها يعتقد العديد من الخبراء أن الإرادة هي مجرد استعارة أو طريقة مناسبة للحديث عن العمليات العقلية البشرية، وبدلاً من أن يكون شيئًا حقيقيًا.

 

من ثم فإن هؤلاء الخبراء يرفضون مصطلح الإرادة الحرة ويفضلون الحديث عن حرية التصرف أكثر منها، ويعتقد البعض منهم أن الحرية حقيقة وأن الإرادة ليست حقيقية، لكن بالنسبة لمعظم الناس فإن القضية هي ما إذا كانت الحرية موجودة بالفعل، وجزء الإرادة ليس هو الجزء المثير للجدل.

 

معارضة مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس:

 

علماء النفس الاجتماعي الذين يرفضون فكرة الحرية لديهم عدة أسباب رئيسية لفعل ذلك ويمكننا التطرق لأهم أسباب معارضة مفهوم الإرادة الحرة في علم النفس من خلال ما يلي:

 

الإيمان بالإرادة الحرة:

 

السبب الأول للمعارضة هو عمل إيماني بسيط يعتقد العديد من علماء النفس أنهم كعلماء يجب أن يؤمنوا بوجود سبب لكل شيء وأن الحتمية هي الافتراض الوحيد المناسب للبحث العلمي، حيث يتفق معظمهم على أن الحتمية لا يمكن إثبات صحتها، لكنهم يعتقدون أنه من الضروري للعلماء أن يفترضوا أنها صحيحة.

 

عدم الإيمان بالإرادة الحرة:

 

يعتبر البعض الإرادة الحرة فكرة دينية قديمة، حيث كتب سكينر عالم النفس السلوكي الشهير كتابًا دعا فيه الناس إلى التخلي عن معتقداتهم السخيفة كما رآه هو بحرية الاختيار وقبول أن كل ما يفعله الجميع هو نتاج تاريخ التعزيز أي المكافآت والعقوبات السابقة للسلوكيات المماثلة، والتعلم بالإضافة إلى بعض الأنماط البيولوجية الفطرية، منها درس سكينر سلوك الفئران ووجد أن بعض المبادئ العامة يمكن أن تفسر سلوك الفئران، وكان يعتقد أن السلوك الإنساني يتبع نفس المبادئ، ربما بطريقة أكثر تعقيدًا بعض الشيء ولكن ليس أقل تحديدًا بطريقة.

 

زعم عمل سيغموند فرويد أنه يُظهر أن سلوك الناس غالبًا ما يتم توجيهه وتشكيله من خلال عمليات وقوى غير واعية، لذا فإن ما يعتقدون بوعي أنهم يفعلونه قد يكون خاطئًا.

 

بشكل عام أظهرت الدراسات الحديثة في البحث النفسي أن العديد من العمليات غير الواعية تؤثر على السلوك بقوة، في الغالب لا يوجد تشابه قوي مع نوع الديناميكيات اللاواعية التي كتب عنها فرويد، فبدلاً من الزنزانة التي يتم فيها إبعاد الأفكار غير المقبولة اجتماعيًا، تصور النظريات الجديدة اللاوعي على أنه أشبه بموظفي الدعم لمسؤول تنفيذي مهم، ويقوم بالعديد من الأنشطة المفيدة خلف الكواليس.

 

أظهرت الأبحاث أن الناس يتأثرون بالعديد من المحفزات التي لم يدركوها أبدًا بوعي مثل الإعلانات اللاشعورية، ففي إحدى الدراسات الشهيرة كان على المشاركين في البحث حل ألغاز الكلمات التي قاموا فيها بفك مجموعات من الكلمات لتكوين جمل قصيرة، حيث أنه عن طريق التخصيص العشوائي، قام بعض المشاركين بحل الجمل التي استندت إلى فكرة الشيخوخة مثل كلمات التقاعد، الشمس المشرقة وفلوريدا.

 

عندما غادر المشاركين التجربة حدد الباحثين سرًا مدى السرعة التي ساروا بها إلى المصاعد، حيث أن المشاركين الذين كانوا مهيئين بفكرة الشيخوخة وساروا ببطء أكثر من المشاركين الآخرين، ومثل هذه الأسباب لا تشير إلى أي إرادة حرة. لم يتضمن القرار الواعي بشأن مدى سرعة المشي أي قرار متعمد بالمشي ببطء، لكن سلوكهم تأثر بهذه العمليات اللاواعية.

 

إن تشغيل مثل هذه التأثيرات هو أحد العوامل المهمة التي تجعل الخبراء يتساءلون عن فكرة الإرادة الحرة، ومن المؤكد أنه في كثير من الأحيان عندما يعتقد الناس أنهم بحرية، ويقررون بوعي ما يجب عليهم فعله، فإنهم في الواقع يتأثرون بأشياء خارج نطاق وعيهم.

 

حتى عندما يعتقد الناس أنهم يتحكمون في السلوك ويبدأونه فهم مخطئون أحيانًا، حيث أظهر عمل دانيال فيجنر أن الناس غالبًا ما يخطئون بشأن ما إذا كانوا قد تسببوا في حدوث شيء ما، حيث أنه أجرى العديد من التجارب المصممة بذكاء والتي يكون فيها الناس مسؤولين أو غير مسؤولين عن حدث ما، ومع ذلك فإن لديهم بوعي رأي حول هذا الأمر يمكن إثبات أنه خاطئ.

 

دعم الإرادة الحرة في علم النفس:

 

ضد المشككين يعتقد بعض الباحثين أن الناس يقومون بالفعل باختيارات ولديهم درجة من الحرية، حيث أن وجهة النظر الحتمية القائلة بعدم وجود إرادة حرة غير مثبتة وغير قابلة للإثبات كما لوحظ، علاوةً على ذلك فهو يتعارض مع التجربة اليومية حيث يشعر الناس أنهم يتخذون خيارات يكون فيها أكثر من نتيجة ممكنة، كذلك فإن البيانات النفسية لا تظهر عادة سببية حتمية بنسبة 100٪، وبدلاً من ذلك تُظهر معظم دراسات علم النفس ببساطة اختلافًا في احتمالات بعض الاستجابة.

 

يأتي الدعم الآخر للإرادة الحرة من الدليل الأخير على أن قوة الإرادة أكثر من مجرد استعارة، حيث يعد ضبط النفس والاختيار أمرًا محوريًا في معظم المناقشات حول الإرادة الحرة، ويبدو أنهما يستخدمان بعض الموارد النفسية التي يمكن تسميتها قوة الإرادة.

 

يأتي الدعم الآخر من مجرد الاعتراف بأهمية الاختيار والحرية في حياة الإنسان، حيث أنه إذا كانت الحرية مجرد وهم، فلماذا كان هناك الكثير من الحروب والثورات والسعي لتحقيقها؟ لماذا يصارع الناس من أجل اتخاذ القرارات؟ لماذا يتفاعل الناس بشكل سلبي للغاية عندما يتم سلب حريتهم؟

 

المصدر
مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى