العلوم التربويةنظريات الإرشاد النفسي

نظرة النظرية السلوكية للاضطراب النفسي

اقرأ في هذا المقال
  • النظرية السلوكية:
  • النظرة السلوكية للاضطراب النفسي:
  • محكات الحكم على الاضطراب النفسي:
  • المفاهيم الأساسية في النظرية السلوكية:

تركَّزت أبحاث السُّلوكيين بصورة رئيسية على علاقة السُّلوك الظَّاهري والمثيرات البيئية، أيضاً أدرك واطسون أنّه من المُمكن تغيير السُّلوك الإنساني من خلال عملية الإشراط، كما يمكن توليد أيّ استجابة يريدها من خلال التحكُّم في بيئة الفرد، فقد اهتمّ الباحثون في معرفة ما هي النظرية السلوكية.

النظرية السلوكية:

تعد النظرية السلوكية من أهمّ وأحدث النظريات التي تقوم على قواعد التعلُّم، تحتوي على فنيّات تستطيع أن تُحدِث تعديلاً أو تغييراً إيجابياً في سلوك الإنسان، فاحتلّت النظرية السلوكية مكان مهم منذ مطلع الستينات من القرن العشرين، من أهم علماء هذه النظرية الذين أجابوا عن سؤال ما هي النظرية السلوكية هم واطسون، بافلوف، ثورندايك، سكنر، باندورا. تنظر النظرية السلوكية للسلُّوك الإنساني أنّ معظمه مُتعلَّم، أيضاً أنّ الإنسان بطبعه ليس خيّراً أو شريراً، بل يولد كصفحة بيضاء لم يكتب عليها شيء، ثمَّ يبدأ بالتفاعل مع البيئة ويتمُّ تعلُّم السلوكيات من خلال هذا التفاعل.

النظرة السلوكية للاضطراب النفسي:

يرى أنصار الإرشاد السلوكي أنّ الاضطرابات النفسية تُكتسب بنفس الطريقة التي تكتسب بها السلوكيات السويَّة، أي بفضل سياق التعلُّم الذي يعتمد على مبادئ الإشراط والتعلم معاً. يرى السلوكيون أنّ بالإمكان فهم السلوكيات غير السوية كافة من ثم تحويلها، باستثناء تلك النّاجمة عن أسباب عضوية، من خلال التركيز على السلوك، لا على الشخصية ككل.

يفترض الإرشاد السُّلوكي أنَّ السلوكيَّات المُضطرية تكون مُكتسبة إلى حد بعيد عن طريق التعلُّم بنفس الطريقة التي يتعلَّم بها الفرد أي سلوك آخر. اهتم الإرشاد السلوكي في الآونة الأخيرة بالجوانب البيولوجية والعضوية لدى الفرد، ما تحدثه من آثار ترتبط بالسلوك غير التوافقي، فالإرشاد السلوكي لا ينظر إلى الاستجابات غير المتوافقة على أنّها ناشئة عن شخصية مضطربة؛ لذلك فهو لا يهدف إلى إعادة بناء أو تنظيم شخصية المسترشد، إنّما يهدف إلى التخلُّص من المشكلات المُحدَّدة التي تتدخَّل أو تؤثِّر بشكل سلبي على أداء المسترشد.

محكَّات الحكم على الاضطراب النفسي:

شدَّة وتكرار السلوك:

من المحددات الأساسية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند الحكم على سلوك ما بأنّه مضطرب، درجة الشدَّة وتكرار هذا السلوك، فسلوك الطّفل يعتبر انحرافاً عن المعايير المقبولة إذا بلغ حد التطرُّف أو الإفراط.

استطاع واطسون أبرز رواد المدرسة السلوكية أن يصنع خوف لدى الطفل ألبرت الذي كان يبلغ من العمر 11 شهراً فقط، فقد تعوَّد ألبرت على اللعب مع أحد حيوانات التجربة في مختبر واطسن، ثمَّ قام واطسون بالتشريط عن طريق رؤية الطفل لهذا الحيوان بمثير مخيف في أصله، هو سماع صوت عالي ومفاجئ. قام واطسن بقرع صوت عالٍ أثناء لعب الطفل مع الحيوان بأكثر من موقف، بعد حدوث هذا الإشراط أصبح الطِّفل يخاف من الحيوان الذي كان يلعب معه ويفرح برؤيته من قبل.

يعتبر الحيوان في هذه التجرية بمثابة الموضوعات المثيرة للقلق عند الراشدين، علماً أنّها كانت موضوعات محايدة في أصلها ولكنّها ارتبطت بموضوعات مثيرة للخوف، مع تعريض رابطة الإشتراط إلى النسيان. يرى أصحاب هذه النظرية أنَّ الفرد يتعلَّم القلق من والديه عن طريق التقليد، حيث يرى سوليفان أنّ الأبوين ينقلان إلى أبنائهما القلق، إنّ الأُم القلقة وهي ترضِّع طفلها سرعان ما تدرك أنّ الطفل تظهر لديه علامات القلق، حيث كان الرَّضيع من قبل يتناغم عاطفياً مع والدته، إذا استمرَّت هذه التفاعلات بين الأم والطِّفل في مواقف مُختلفة فإنَّ الطفل تتكوَّن لديه حالة من القلق.

المفاهيم الأساسية في النظرية السلوكية:

  • السلوك الإنساني المتعلّم: فترى النظريّة أنّ السلوك الإنساني مُتعلِّم، يكتسبه الفرد من البيئة المحيطة سواء أكان هذا السلوك سوي أو مضطرب، لكن بما أنّه متعلّم فبالإمكان تعديله وتغييره ليصبح سلوكاً مرغوباً فيه.

  • الاقتران: يقصد به التجاور الزَّمني لحدوث مثيرين، أحدهما محايد لا يستجر استجابة من قبل الكائن الحي، الآخر يتميَّز بقدرته على استجرار ردَّة فعل طبيعية وهي الاستجابة.

  • المثير والاستجابة: يقصد بالمثير أي حدث أو تغيير مُحدَّد في البيئة، إمّا أن يكون مثير طبيعي مثل رائحة الطعام أو مثير شرطي كان بالأصل مثير طبيعي، لكن بسبب اقترانه بمثير طبيعي أصبح يستجر استجابة، معنى الاستجابة أي نشاط يصدر عن الكائن الحي.

  • الشخصيَّة: يقصد بالشخصية في النظرية السلوكيَّة هي عبارة عن مجموعة من التنظيمات أو الأساليب السلوكية المتعلّمة الثابتة نسبياً، التي تؤدِّي إلى أن يتميَّز الفرد عن غيره من الناسِ.

المصدر
أسياسيات الإرشاد النفسي و التربوي بين النظرية و التطبيق، عبدلله أبو زعيزعالصحة في منظور علم النفس، كامل محمد عويضةاضطراب أم مرض نفسي، هناء صندقلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى