العلوم التربويةمرحلة المراهقة

نظريّات المُراهقة

اقرأ في هذا المقال
  • نظريّات المراهقة.
  • أهم النظريات السيكولوجية.
  • الأبعاد الشخصية لفرويد.
  • مراحل النمو النفسي.

للمراهقة أهمية كبيرة كمرحلة من المراحل العمريّة في حياة أي شخص، إذ دفعت العديد من الباحثين النّفسيين والاجتماعيين إلى الاهتمام بدراستة مرحلة المراهقة ومعرفة خصائصها ومميزاتها، إنّ الاهتمام الكبير أدَّى إلى ظهور نظريات لمجموعة باحثين حاولوا تفسير مرحلة المراهقة، إنّ هذه النظريات تتفق في كون المراهقة تشّكل مرحلة فريدة من مراحل نمو الفرد، ترتبط بالتّغيرات العضويّة والجسميَّة، إلا أنَّها تختلف في تحديد مدى تأثير هذه التّغيرات العضوية، إنّ تعدُّد النّظريات المفسِّرة للمراهقة دليل على تعقّد هذه المرحلة وتداخل مختلف مظاهرها، وتعدُّد العوامل المؤثِّرة فيها.

نظريّات المراهقة:

النظرية العضوية:

رائد النّظرية هو العالم الأمريكي ستانلي هول وهو مؤسِّس سيكولوجية المراهقة وبسببه تمَّ إدخال مرحلة المراهقة بمجال الدّراسات النفسية المعاصرة وهو أول من درس المراهقة دون ربط خصائصها بالوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه المراهق.

إنّ ستانلي هول يعتبر المراهقة ولادة جديدة للإنسان في حياته، إذ تؤكِّد على أنَّ المراهقة مظهر نفسي للمتغيرات الفسيولوجية، هذه النظرية في حديثها عن المراهقة لا تنفي بشكل مطلق آثار الثقافة على شخصية الفرد وإنَّما لا تعطي لعوامل البيئة الثقافية سوى حظاً قليلاّ، فهي تركّزعلى دراسة التّغيرات الفسيولوجية والعضوية ودورها في التأثير على السلوك الملاحظ للمراهق.

يعتبر ستانلي هول هذه النّظرية التلخيص والاستعادة من أهم المرتكزات التي تستند عليها آراؤه ومعتقداته المفسِّرة لمرحلة المراهقة وتعني هذه النظرية أنَّ الإنسان في مختلف مراحل نموه وتطوره يعيد صناعة تاريخ الجنس البشري، بمعنى أنَّ الطفل وحتى سن 14 يجتاز طوراّ من النمو شبيه بالمراحل البدائية في تاريخ الإنسانيَّة.


النظريّة الاجتماعية والثقافية:

رائدة هذه النظرية هي العالمة الأنثروبولوجية والسيكولوجية الأمريكية “مارجريت ميد، اهتمَّت بالثقافة البولينيزية وغانا الجديدة وأندونيسيا، ركَّزت على ملاحظة سلوك الأطفال والمراهقين وأثر التربية في تكوين الشَّخصية.

النّتيجة التي وقفت عندها “ميد” عن دراستها للمجتمعات البدائية، أنَّ الفرد في هذه المجتمعات أثناء مرحلة المرَاهقة، ليس أكثر اضطراباّ من الفترات المبكِّرة أو المتأخِّرة، فالمراهق يعيش مرحلة هادئة، لأنَّ رغباته لا تواجه أيَّة موانع أو محظورات نظراّ لطبيعة الثقافة السائدة، بعكس ما يحدث للفرد في البيئة الثقافية الأمريكية، وهذا ما يفسِّر الفوارق الموجودة في ملامح شخصيَّة المراهق في كلٍّ من الثقافتين المختلفتين.

إنَّ المدرسة الاجتماعية والثقافية تعتَبر بأنَّ سيكولوجية المراهق في مجموعها ترجع إلى القيم والشّروط التي يضعها المجتمع الذي يتطوَّر فيه المراهق، والذي يحدُّ أو يضبط السُّلوك الجنسي أو غيره من أنواع السُّلوكِ.

النّظريات السّيكولوجية:

تُركِّز في تناولها على التّغيرات العضوية ودورها في تحديد ملامح المراهقة، وكانت النظريات الاجتماعية، الأنثربولوجية والثقافية تهتم أكثر بالثقافة وبالمستوى الحضاري للمجتمع في تحديد سمات المراهقة، وكان التحليل النفسي يعطي اهتمامه  إلى الدّوافع والانفعالات في توجيه مراحل النمو، فإنَّ النظريات السيكولوجية أوَّلت اهتمامها بأبعاد أخرى من الشخصيَّة ولم تهمل بالطّبعِ اهتمامات النّظريات السَّابقة الذِّكر.

أهم النّظريات السيكولوجية:

  • نظرية المجال:

    تشبّه المراهق بالشخص المهمَّش في المجتمع، كلٌ يسعى إلى تغيير جماعته للانتماء إلى جماعة أخرى، تعتبر المراهقة مرحلة انتقالية في حياة الفرد، مرحلة يعاني فيها الكثير من الاضطرابات وتكون الحالة النفسية غير مستقرَّة.

  • نظرية ألبورت:

    تتفق هذه النّظرية في دراستها مع مراحل نمو الفرد مع الاتجاه الفرويدي، إلّا أنَّ الاختلاف في أنَّ فرويد يتتبَّع نمو الدّافع الجنسي وتأثيره على سلوك الفرد في مختلف مراحل النُّمو، في حين ألبورت يتتبَّع نمو الذات وهي الأنا التي هي بمثابة نواة الشَّخصيَّة من الطفولة إلى سنِّ النُّضج.

نظرية التحليل النفسي:

هذه النظرية لا تتفق مع النّظريتين السَّابقتين، لأنَّهما تنظران للمراهقة كولادة جديدة، دون ربطها بالمراحل السَّابقة أو اللاحقة، ترتكز نظرية التحليل النفسي على الجانب الجنسي الانفعالي في حياة الفرد وسلوكه والتركيز على الجوانب البيولوجية وتأثيرها على السلوك، وقد حصرت هذه النظرية نمو الطِّفل في الإطار الثلاثي الطفل – الأب – الأم.

تُعتبر حياة الفرد بهذه النّظرية عبارة عن نمو متواصل، فالرَّاشد تمتد جذورُه إلى المراهق الذي كان عليه من قبل، بمعنى آخر أنَّ نمو الفرد يحدث عبر سيرورة عضويّة مترابطة إذ لا يمكن الحديث عن المراهقة بدون التّطوُّر في مرحلة الطفولة، تسعى هذه النظرية إلى تأكيد أنَّه لا يمكن فصل أي مرحلةٍ من مراحل نموِّ الفرد عن بقية المراحل الأخرى، فسلوك الفرد يأتي محصّلة تفاعل الأبعاد المكونة لشخصية الإنسان في مختلف مراحل نموِّه، من أبرز رواد هذه المدرسة الطبيب النمساوي فرويد مؤسِّس علم النفس التحليلي، الذي وضع تصوراً ثلاثي الأبعاد للشخصية.

الأبعاد الشّخصية لفرويد:

  • البعد الأول الهو الذي يسعى إلى تحقيق اللذَّة بغض النّظر عن أيِّ شيء آخر، هذا البعد نجده حاضراّ بقوة عند الوليد الذي يلجأ غالباّ إلى البكاء والصُّراخ أمام أي عائق يحدث دون الاستجابة لحاجياته.
  • البعد الثاني الأنا يمثل الواقع و يدخل في صراع مع رغبات الهو وحاجياته والتي لا تعير الواقع أي اهتمام.
  • البعد الثالث الأنا الأعلى قوَّة منظّمة ضابطة للتنشئة الاجتماعية وأطَّرت التربية مجالها ورسمت معالمها وآفاقها، يظهر الأنا الأعلى كقوة تقوم بدورها و يبرز الأنا ليقوم بدور الوسيط بينه وبين رغبات الهو وذلك للوصول الى التوازن.

مراحل النمو النفسي:

  • المرحلة الفمية ويكون فيها الفم بمثابة اللذة وخفض التوتُّر.
  • المرحلة الشرجية ويتم طرح الفضلات إذ يشكِّل مصدر إزالة التوتُّر والقلق والشُّعور بالارتياح.
  • المرحلة القضيبية وتظهر بعد السّنِّ الثالثة حيث تصبح هذه المنطقة اللذيَّة الثالثة هي العضو التناسلي وتسمَّى (عقدة أوديب).
  • المرحلة التناسلية وتتزامن مع مرحلة البلوغ والمراهقة، فتظهر عدَّة رغبات مثل رغبة التّناسل، رغبة التفكير في الاستقلال، التّفكير في تكوين أسرة والتفكير في العمل وتحمُّل المسؤولية.

المصدر
سيكولوجية المراهق، أحمد أوزيالمراهقة، عبد اللطيف معاقيلي.المراهق، نور الحافظ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى