مفهوم التنفس الخلوي:

 

يعد التنفس الخلوي أحد أكثر المسارات الأيضية أناقة وروعة على وجه الأرض، وفي الوقت نفسه إنها أيضًا واحدة من أكثرها تعقيدًا، إن التنفس الخلوي هو العملية التي تجمع بها الكائنات الحية الأكسجين مع جزيئات المواد الغذائية وتحويل الطاقة الكيميائية في هذه المواد إلى أنشطة تحافظ على الحياة والتخلص منها مثل النفايات وثاني أكسيد الكربون والماء، أما الكائنات الحية التي لا تعتمد على الأكسجين تحلل المواد الغذائية في عملية تسمى التخمير.

 

أثناء التنفس الخلوي يتحلل جزيء الجلوكوز تدريجيًا إلى ثاني أكسيد الكربون والماء على طول الطريق، ويتم إنتاج بعض (ATP) مباشرة في التفاعلات التي تحول الجلوكوز، ومع ذلك يتم إنتاج المزيد من (ATP) لاحقًا في عملية تسمى الفسفرة المؤكسدة، حيث يتم تشغيل الفسفرة المؤكسدة من خلال حركة الإلكترونات عبر سلسلة نقل الإلكترون وهي سلسلة من البروتينات المدمجة في الغشاء الداخلي للميتوكوندريون.

 

تأتي هذه الإلكترونات في الأصل من الجلوكوز ويتم نقلها إلى سلسلة نقل الإلكترون بواسطة ناقلات الإلكترون (،) عندما يكتسبون الإلكترونات (NADH) و (FADH).

 

المراحل الأربع للتنفس الخلوي:

 

لمعرفة كيفية تحويل جزيء الجلوكوز إلى ثاني أكسيد الكربون، وكيف يتم حصاد طاقته في صورة (ATP) و (NADH) (FADH) في إحدى خلايا الجسم، وهذه المراحل الأربع للتنفس الخلوي هي:

 

  • تحلل السكر، في حالة تحلل السكر يخضع الجلوكوز – وهو سكر مكون من ستة كربون – لسلسلة من التحولات الكيميائية، حيث في النهاية يتم تحويله إلى جزيئين من البيروفات وهو جزيء عضوي ثلاثي الكربون، إذ في هذه التفاعلات يتم إجراء (ATP)ويتم تحويل (NAD +) الى (NADH).

 

التحلل السكري أو مسار التحلل السكري، وهو تسلسل من 10 تفاعلات كيميائية تحدث في معظم الخلايا التي تكسر الجلوكوز وتطلق الطاقة التي يتم التقاطها وتخزينها في(ATP)، يصنع جزيء واحد من الجلوكوز (بالإضافة إلى الإنزيمات المساعدة والفوسفات غير العضوي) جزيئين من البيروفات (أو حمض البيروفيك) وجزيئين من (ATP)، ويدخل البيروفات في دورة حمض الكربوكسيليك في حالة وجود كمية كافية من الأكسجين أو تخميره إلى حمض اللاكتيك أو الإيثانول، إذا لم يكن كذلك وبالتالي، ينتج تحلل السكر كلاً من (ATP) لمتطلبات الطاقة الخلوية ولبنات البناء لتخليق المنتجات الخلوية الأخرى.

 

 

  • أكسدة البيروفات كل بيروفات ناتجة عن التحلل السكري تذهب إلى مصفوفة الميتوكوندريا – الجزء الداخلي للميتوكوندريا، حيث هناك يتم تحويله إلى جزيء ثنائي الكربون مرتبط بمساعد الإنزيم A المعروف باسم (acetyl CoA) ويتم تحرير ثاني أكسيد الكربون و(NADH).

 

  • دورة حمض الستريك، إذ يتحد مركب أسيتيل (CoA) المصنوع في الخطوة الأخيرة مع جزيء من أربعة كربون ويمر بدورة من التفاعلات مما يؤدي في النهاية إلى تجديد جزيء البدء رباعي الكربون (ATP) و (NADH) (FADH)، ويتم إطلاق ثاني أكسيد الكربون.

 

  • الفسفرة التأكسدية (NADH) (FADH)التي تم إجراؤها في خطوات أخرى تودع إلكتروناتها في سلسلة نقل الإلكترون وتعود إلى أشكالها “الفارغة” (NAD +) (FAD)، وعندما تتحرك الإلكترونات لأسفل السلسلة يتم إطلاق الطاقة واستخدامها لضخ البروتونات خارج المصفوفة مما يشكل تدرجًا، إذ تتدفق البروتونات مرة أخرى إلى المصفوفة من خلال إنزيم يسمى سينسيز (ATP) مما يجعل (ATP)، وفي نهاية سلسلة نقل الإلكترون يقبل الأكسجين الإلكترونات ويأخذ البروتونات لتكوين الماء.

 

يمكن أن يحدث تحلل السكر بدون أكسجين في عملية تسمى التخمير، إذ تتطلب المراحل الثلاث الأخرى من التنفس الخلوي – أكسدة البيروفات ودورة حمض الستريك والفسفرة المؤكسدة – الأكسجين لكي تحدث، كمايستخدم الأكسجين فقط الفسفرة المؤكسدة بشكل مباشر ولكن لا يمكن تشغيل المرحلتين الأخريين بدون الفسفرة المؤكسدة.

 

التنفس الخلوي في الطحالب:

 

كما هو الحال في جميع الكائنات الحية هو العملية التي يتم من خلالها استقلاب جزيئات الطعام للحصول على الطاقة الكيميائية للخلية، حيث أن معظم الطحالب هوائية (أي أنها تعيش في وجود الأكسجين)، على الرغم من أن القليل من  (Euglenophyceae) يمكن أن يعيش لاهوائيًا في بيئات خالية من الأكسجين.

 

المسارات الكيميائية الحيوية للتنفس في الطحالب مماثلة لتلك الموجودة في حقيقيات النوى الأخرى، حيث يحدث الانهيار الأولي لجزيئات الطعام مثل السكريات والأحماض الدهنية والبروتينات في السيتوبلازم، لكن الخطوات النهائية لإطلاق الطاقة العالية تحدث داخل الميتوكوندريا، إن العديد من أعضاء فئة الطحالب(Euglenophyceae)، مثل النوع (Euglena gracilis)، قادرون على التنفس الهوائي (بالأكسجين) واللاهوائي (بدون الأكسجين).