العلوم السياسيةالمعاهدات الدولية

معاهدة دي بورمن

اقرأ في هذا المقال
  • مفهوم معاهدة دي بورمن
  • محتوى معاهدة دي بورمن
  • بنود معاهدة دي بورمن
  • نتائج معاهدة دي بورمن

معاهدة دي بورمن أو معاهدة استسلام الداي حسين، في 5 يوليو من عام 1830 في تاريخ الجزائر، هي معاهدة جرت بين داي الجزائر الداي حسين والماريشال دي بورمن، الذي يُعدّ قائد قوات الاحتلال في الجيش الفرنسيّ، تقضي بتسليم مفاتيح مدينة الجزائر إلى دولة فرنسا.

مفهوم معاهدة دي بورمن:

كانت هذه المعاهدة إيذاناً بإنهاء نظام إيالة الجزائر حتَّى يتمّ استبداله بنظام الجزائر الفرنسيّة. فقد سبقتها من قبل معاهدة أخرى بين الجزائريين والفرنسيين، هي معاهدة تورفيل في يوم 25 أبريل من عام 1684. حيث جاءت معاهدة تورفيل كنتيجة لعمليات القصف البحريّ، لمدينة الجزائر من طرف البحريّة الفرنسيّة ابتداء من سنة 1682.

محتوى معاهدة دي بورمن:

لقد كانت هذه المعاهدة تتضمّن الاستحواذ على مدينة الجزائر، أيضاً بسط النفوذ على القصبة مع استسلام داي الجزائر، مقابل احترام ضمانات حول الأملاك والدّين والتقاليد المحليّة الجزائريّة، من طرف قوات الاحتلال الفرنسيّ. وإذا كانت بنود هذه المعاهدة تتعلّق بمصير مدينة الجزائر، فإنّها لم تتطرق إلى كامل جغرافيا الجزائر، بما فتح الباب لاحقاً أمام حملات عسكريّة طويلة، بهدف إخضاع دولة الجزائر لسلطة الفرنسيين. وما نتج عن ذلك من حركات المقاومة الشعبيّة الجزائريّة ضد فرنسا ضمن ملحمة الجزائر، أيضاً بالإضافة إلى انعكاسات هذه المعاهدة على المستوى الداخليّ الجزائريّ والفرنسيّ، فإنّها قد انجرت عنها نتائج دبلوماسيّة مع كلّ من:  إنجلترا وإسبانيا  والدولة العثمانيّة.

بنود معاهدة دي بورمن:

إن من أهم بنود معاهدة الاستسلام، التي قدمها الداي حسين لفرنسا، تضمنها نص الوثيقة التاليّة:

  • يسلم حصن القصبة وجميع الحصون الأخرى التّابعة للجزائر. كذلك ميناء هذه المدينة إلى الجيوش الفرنسيّة هذا الصباح على الساعة العاشرة حسب توقيت فرنسا.

  • يتعهّد قائد جنرالات الجيش الفرنسيّ، بأنّه يترك لسمو داي الجزائر حريته، أيضاً جميع ثرواته الشخصيّة.

  • الداي حرّ في الانسحاب مع أسرته وثرواته الخاصّة إلى المكان الذي يعينه. أيضاً سوف يكون هو وكامل أفراد أسرته تحت حماية قائد جنرالات الجيش الفرنسيّ. ذلك طيلة المدّة التي يبقاها في الجزائر، حيث سوف تقوم فرقة من الحرس بالسهر على أمنه وأمن أسرته.

  • يضمن قائد الجنرالات نفس المزايا، أيضاً نفس الحماية لجميع جنود الميليشيات.

  • أن تبقى ممارسة الديانة المحمديّة حرّة، كما أنه لن يقع أيّ اعتداء على حرية السكان من جميع الطبقات، لا على ديانتهم وأملاكهم وتجارتهم وصناعتهم ونسائهم.


    إن قائد الجنرالات يتعهّد بشرفه على تنفيذ كلّ ذلك. وإن تبادل هذه الاتفاقيّة سوف يتمّ قبل الساعة العاشرة من هذا الصباح، بعد ذلك مباشرة تدخل الجيوش الفرنسيّة إلى القصبة ثم إلى جميع حصون المدينة.

نتائج معاهدة دي بورمن:

لقد قام الداي حسين غداة التّوقيع على معاهدة الاستسلام بتحضير نفسه لمغادرة مدينة الجزائر. حيث توجّه داي الجزائر المستسلِم في يوم 10 يوليو من عام 1830، مع حريمه وعائلته وحاشيته المتكونة من 118 شخص، الذي كان من بينهم 58 امرأة، نحو ميناء الجزائر ليغادر أرض الجزائر على متن فرقاطة جان دارك. وبعد مغادرته الجزائر لقد تمّ طرد حوالي 1300 جندي، من الحاميّة الإنكشاريّة التي كانت متواجدة لحماية القصبة. وبعد توقف سفينته في ميناء مدينة نابولي بتاريخ 3 أغسطس من عام 1830، لقد واصل رحلته ليستقرّ في مدينة ليفورنو ثم في مدينة جنوة. ثمّ ما لبث الداي حسين أن انتقل إلى مدينة الإسكندريّة وتوفي في سنة 1838.

المصدر
عالم بلا قيادة، آيان بريمرتاريخ الشعوب العربية، ألبرت حورانيتركيا من الخلافة الى الحداثة، منصور عبد الحكيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى