مرحلة التصحيح التوازني في السلاسل الجبلية

اقرأ في هذا المقال


ما هي مرحلة التصحيح التوازني في السلاسل الجبلية؟

ما أن تتوقف الحوادث الناتجة عن الانضغاط حتى تتعرض السلسلة الجبلية إلى إعادة ضبط توازني؛ بسبب تشكل الجذور، وتتركب الجذور من مواد سالسة (أي أنها تتكون من سيليسيوم وألمنيوم بكثافة 2.7) كانت قد غارت داخل المعطف المتميز بتركيبه من مواد ذات كثافة عالية (الكثافة تعادل 3.3)؛ وذلك بتأثير عمليات التكتونيك المولد مما يؤدي إلى صعودها.
وخلال صعود الجذر يتم تشكيل تضاريس تكون مسرحاً لعمليات التعرية، ولكنها لا تكون عميقة؛ لأن عمليات تشكل هذه التضاريس تكون بحالة استمرار ما دام هناك جذر موجود، وعندما يختفي الجذر ويتوقف تشكل التضاريس نتمكن من القول بأن السلسلة قد أخذت وضعها الطبوغرافي ويظهر حينها على السطح صخور كانت قد تشكلت في الأعماق.
ومن المهم معرفة أنه يمكن نظرياً أن نجد على السطح صخوراً كانت قد تشكلت على أعماق تعادل أعماق الجذر، فإذا استطعنا أن نبرهن بترولوجياً أن صخور سلسلة طبوغرافية قد تشكلت على أعماق 40 كيلو متر، فهذا يشير إلى أن الجذر كان على مثل هذا العمق.
وهذا يمكننا من أخذ فكرة عن عمق الجذر وبالتالي عن شدة الانضغاط أو التقصير، وذلك من خلال ملاحظة الصخور السطحية لهذه السلسلة التي تشكلت في الأعماق، إن عملية إعادة الضبط التوازني هي عملية بطيئة تتطلب عدة عشرات الملايين من السنين، وخلال هذه الفترة من الممكن أن يحدث مجموعة من الحوادث، وفيما يلي بعض هذه الحوادث:

  1. من الممكن أن تستمر عمليات الترسيب في أحواض مجاورة، حيث تتشكل سحنات قارية بشكل خاص.
  2. قد يحدث نهوض عام يتسبب في دفع البحر.
  3. بعض الباركين يمكن أن تتشكل على السلاسل الجبلية التي هي في حالة نهوض مشكلة تضاريس بركانية تضاف إلى سابقتها.
  4. غالباً ما يرافق عملية إعادة التوازن مرحلة تباعد مرافقة (بتشكل horsts)وكذلك تشكل الـ _grabens)، وهذا يمثل آخر مرحلة من حياة السلسلة الجبلية، وهناك من يعتبر أن مرحلة التباعد هذه هي لاحقة لعملية تطور السلسلة؛ وذلك لأن البنيات المتكونة من هذا التباعد هي مائلة أو عمودية على السلسلة بينما البنيات المرتبطة بها تكون موازية لها، ومن المهم معرفة أن تطور السلاسل الجبلية يرافقة مجموعة حوادث مهمة قام الجيولوجيين بتحديدها.

الحوادث الهامة التي ترافق تطور السلاسل الجبلية:

  • الاندفاعات: نتيجة لارتفاع الحرارة في السطح وفي باطن الأرض تنصهر صخور قاعدة القشرة الأرضية، مما يؤدي إلى اندفاع صخور حبيبية مثل صخور الغرانيت الذي تعتبر بأنها الأكثر شيوعاً، هذه الاندفاعات يمكن أن تكون متزامنة للتكتونيك الصخري أو لاحقة له.
    الصخور المعاصرة للتكتونيك تكون متشوهة ويظهر فيها تورق، وتكون متوافقة مع البنيات وهي مؤشر أكيد على وجود سلسلة جبلية، أما الاندفاعات اللاحقة للتكتونيك فهي مكونة من صخور غير متجانسة وتتقاطع مع البنيات، وهذه الصخور قد توجد خارج السلسلة ولذلك لا تعد دليلاً قاطعاً على السلسلة.
    يبدو أن الحرارة التي تسبب هذه الاندفاعات هي نفسها المسؤولة عن الاستحالة وربما تكون قد نتجت عن الاضطرابات في المعطف العلوي، أو قد تكون ناتجة عن انصهار الطبقة ذات السرعات الضعيفة، أما صعود الماغما فرما يكون نتيجة لاعادة توازن القشرة والمعطف العلوي من جهة، ونتيجة للتباعد المرافق للحركات العمودية من جهة ثانية، أما تولد هذه الاندفاعات في مكانها فإنه يتولد نتيجة حوادث تكتونية.
  • المولاس في أثناء وبعد التكتونيك: إن التضاريس المتشكلة نتيجة الالتواءات تهاجم مباشرة بواسطة عمليات التعرية مؤدية إلى تشكل رسوبات خاصة، وهذه الرسوبات تكون حطامية دائماً وأحياناً تكون خشنة يطلق عليها اسم المولاس، ويمكن أن تكون بحرية أو قارية دون تمييز.
    إن دراسة حصى الكونغلوميرا المتوضعة ضمن المولاس يسمح بشكل غير مباشر بإعادة بناء تطور أجزاء من السلاسل الجبلية غير مرئية حالياً، والسبب في ذلك إما لأنها تآكلت بالحت أو لأنها تغطت بتشكيلات أخرى.
    ففي جبال الألب مثلاً يمكن اثبات أن الأجزاء الداخلية منها كانت في مكانها حتى عصر الأوليغوسين، على الرغم من عدم وجود أي تكشف يعود لهذا الطابق في هذه الأجزاء الداخلية؛ وذلك لأنه يوجد في أوليغوسين مجموعة من الأحواض المولاسية السويسرية على أطراف جبال الألب التي تحتوي على حصى من هذه النطاقات الداخلية.
  • البركنة اللاحقة والمرتبطة بالحركات العمودية: إن الحركات العمودية التي تعقب عمليات الالتواء تشكل غالباً منخفضات تكون مرافقة بعمليات تكسرية وتباعد، هذا التباعد يكون مرافقاً باندفاعات بركانية شديدة.
    في حالة السلاسل شبه المحيطية تكون هذه البراكين انديزيتية تتوضع بشكل موازٍ للسلاسل الجبلية، وفي بعض المناطق الألبية من المتوسط فإن البراكين تقطع البنيات بشكل عرضاني وتشوه شكل السلسلة.

المصدر: جيولوجيا النظائر/قليوبي، باهر عبد الحميد /1994الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية/إدوارد جي تاربوك, ‏فريدريك كي لوتجينس, ‏دينيس تازا /2014الجيولوجيا البيئية: Environmental Geology (9th Edition)/Edward A. Keller/2014علم الأحافير والجيولوجيا/مروان عبد القادر أحمد /2016


شارك المقالة: