الخدمة الاجتماعيةعلم الاجتماع

التركيز المهني على الأسرة

اقرأ في هذا المقال
  • التركيز المهني على الأسرة.
  • الأساليب الجديدة للتدخل المهني.

ركزت الخدمة الاجتماعية الأسرية في إطارها الحديث على النَّسق الأُسري ككلٍّ وكوحدة للدراسة والعلاج، أكثر من التّركيز على الفرد، إذ أنه في داخل الوحدة الأُسرية يمكن أن نستكشف مصدر المُشكلة وحلّها.

وعلى هذا الأساس لا يكون هدف التَّدخُّل المهني للخدمة الاجتماعية أن تتعرَّف الأُسرة أسباب الصُّعوبات القائمة في حياتها بسبب أخطاء في المُمارسات السابقة والمُتراكمة، ولكن في مساعدتها على إعادة بناء حياتها الحالية بطرقٍ جديدة أفضل، حيث يركّز على المشكلات المنظورة في الفترة الرَّاهنة أكثر من التركيز على تقصي التهديدات المتشابكة والمعقدة لبيان الأسباب.

ولذلك يحتاج هذا الهدف من الأُسرة إلى القابلية للعمل من أجل معالجة المشكلات الناجمة عن خروج العلاقات الأُسرية عن إطارها الطبيعي الإيجابي، ويبرز دور الأخصائي هنا في تنمية هذه القابلية، والاستعداد لإدراك المُشكلة والتعاون في حلِّها لمواجهتها.

غير أنهُ يجب ألّا نتصوّرَ أن جميع المشكلات الإنسانية تنشأ وتبدأ داخل الأسرة، فقد تنبعث الصعوبات والمُعاناة من داخل الفرد، وقد تُرَد في أحيان أخرى إلى المجتمع بإطارهِ الأوسع، ويجب أن ندرك أن الأسرة لها أثر في معالجة المشكلة التي يريد الأخصائيُّ حلَّها.

الأساليب الجديدة للتدخل المهني:

تجدر الإشارة إلى أنه قدّ دخل على أساليب الخدمة الاجتماعية الأُسرية أساليب جديدة في السنوات القليلة الماضية، يتمكّن الأخصائي الاجتماعي باستخدامها من الوصول إلى فئات أخرى من الناس لم تستطع الأساليب التقليدية الوصول إليها والتعامل معها، كانحرافات الشباب بسبب مُعطيات الحياة المعاصرة، والمُسنين الذين لا يعرفون عن إمكانيات الرعاية المُتاحة، والفقراء الذين لا يطرقون أبواب مصادر العون والمساعدة.

هذا بالإضافة إلى نشوء وَحَدات الاستجابة السَّريعة في حالات الكوارث والأزمات العامة، التي تبقى مع الأُسَر المُصابة حتى الوصول إلى حلول سريعة وشاملة، وتسهيل مواجهة مُتطلبات الحياة من جديد.

كما نشأ اتّجاه جديد بالتركيز على الأهداف الواقعية المُشتركة للأسرة عن طريق مساعدة مهنية قصيرة الأمد وقليلة التّكاليف، وسيطرة سريعة على المُشكلات.

وقد عملت المؤسّسات التي تتبنّى مثل هذه الاتجاهات التي تتطلَّب السرعة في التدخُّل والسرعة في إيجاد الحلّ إلى إيجاد نقاط متقدِّمة بالأحياء والجمعيات السُّكّانية، لتلتقط بصورة فوريّة، أيّ مشكلة تعترّض إحدى الأُسَر في تلك الأحياء والتجمُّعات، ووضعت فيها الآليات المهنية المناسبة للاتصال بالشباب والمراهقين للكشف عن أوجه الصراع بينهم وبين أهاليهم، والمبادرة إلى معالجتها بالتعاون مع الطرفين، ومن هؤلاء من أظهر لأهله العِداء وعَمد إلى هجر البيت وهجر المدرسة أيضاً.

وقد أظهرت مثل هذه الأساليب فاعليتها في التعامل مع الأطفال أيضاً، حيث أفسح المجال لهم للتعبير عن مشاعرهم بالضجر والقلق أو المُعاناة من الفراغ، ومَهَّدَ ذلك لمُناقشة هذه الموضوعات بين الأطفال، وأهاليهم بحضور أخصائي اجتماعي، مثلما استُخدِمت هذه الأساليب لمساعدة بعض الأُسَر التي تواجه صعوبات في الحصول على خدمات، أو في إنجاز بعض المعاملات لدى المؤسَّسات العامة.

وبرز من هذه الأساليب أيضاً أن تُنظِّم المؤسَّسة لقاء لثلاث عائلات أو أكثر، للتَّباحث في قضايا ومشكلات مشابهة أو مشتركة، ومُحاولة الوصول إلى حلول لها بمساعدة الأخصائيين الاجتماعيين، أو أن تُنظِّم لفئة مُتشابهة في الخصائص مثل: الأرامل، أو المهجورات، أو الأمهات بالتبنّي، لبحث قضايا مُتشابِهة، وإيجاد الحلول لها بمساعدة الأخصائيين الاجتماعيين أيضاً.

المصدر
الأسرة في عالم متغير، الخولي سناء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٤علم الإجتماع، النظم الإجتماعية الأسرة، عبد الحميد لطفيالتنمية الثقافية والتغير النظامي للأسرة، ناصر عفاف عبد العليم ابراهيم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٩٥،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى