التربية الخاصةعلم الاجتماع

المبادئ الأساسية لتقديم خدمات التربية الخاصة

هناك مبادئ أساسية لتقديم خدمات التربية الخاصة وهناك أيضاً المراكز النهارية ومراكز الإقامة الداخلية لذوي الاحتياجات الخاصة، وبرامج خاصة بالمجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة، وأيضاً هناك مميزات لخدمات المدرسة العادية لذوي الاحتياجات الخاصة.

 

المبادئ الأساسية لتقديم خدمات التربية الخاصة

 

عندما بدأت الاتجاهات تتغير نحو ذوي الاحتياجات الخاصة في السنوات الأخيرة وازدادت خدمات التعليم الخاصة، ظهرت هناك مبادئ واتجاهات محددة لتحديد أي نوع من الخدمات يجب تقديمها، إن المبدأ الذي أخذ في جميع الخدمات هو مبدأ العادية، وتعرف العادية بأنها إتاحة أنماط الحياة وظروفها من أجل أن تكون قريبة من الواقع الذي يعيش فيه ذوي الإعاقة العقلية ومجتمعهم.

 

وبمعنى آخر التوفير لذوي الاحتياجات الخاصة العيش حياة تشبه تلك التي يعيشها مجتمعهم، وأن يتمتعوا بدرجة عادية من العيش وأن يتخلصوا من الروتين المفروض عليهم من حولهم، ويتصرفون كالأشخاص الآخرين، ومبدأ العادية يعني أن ذوي الاحتياجات الخاصة لا يتمكنون من العيش بمفردهم في المجتمع مثل الأشخاص الآخرين إذا لم يتم تدريبهم، وأن المجتمع هو حجر الأساس في إعطاء الفرص ليعيشوا حياة طبيعية كغيرهم.

 

لقد تم طرح مبدأ العادية في البداية كفكرة لأحد العلماء، وبعد فترة أصبحت الفكرة مبدأ يتبع في تقديم الخدمات، وبسبب ذلك تطورت الاتجاهات التالية السير نحو الممكن، ويعني تزويد الطفل ذو الاحتياجات الخاصة بخدمات التربية الخاصة التي تعمل على تحقيق حاجاته في البيئة الأقل تقيداً، والهدف من ذلك هو وضع ذوي الاحتياجات الخاصة في مكان طبيعي بقدر الإمكان وإعطائه في نفس الوقت التعليم والإرشاد الخاص،

 

فمثلاً يستطيع طفل ذو الإعاقة العقلية البسيطة أن يلتحق بمدرسة عادية معظم النهار ثم يتلقى تدريبية خاصة في الحساب واللغة، أما الطفل ذو الإعاقة العقلية الشديدة فهو بحاجة إلى مدرسة خاصة ترعاه؛ لأنه لا يستفيد شيئاً من وضعه في مدرسة عادية، ويستطيع المكفوف كذلك أن يقضي يومه کاملاً في المدرسة العادية يتابع تعليمه على أن تتوفر له المواد التعليمية التي تلزمه.

 

المراكز النهارية ومراكز الإقامة الداخلية لذوي الاحتياجات الخاصة

 

إن مبدأ العادية بنص على أن يعيش الطفل حياة قريبة جداً بل ومماثلة لقواعد الحياة الطبيعية وأنماطها، وهذا بدوره يعني أن الطفل ذو الاحتياجات الخاصة يجب أن يلتحق بمدرسة نهارية وبقية اليوم في بيته مع عائلته، ويجب أن تكون حياة ذوي الاحتياجات الخاصة كحياة أفراد أسرته فيعيش بينهم ويذهب إلى المدرسة مثلهم.

 

فمثلاً هناك شخص ذو إعاقة جسدية يتمتع بذكاء عادي، ولكن إعاقته تتطلب تدريباً وأجهزة خاصة، كما أن وضعه في صف عادي من صفوف مدرسته لا يفي بحاجته، وكما أنه ليس هناك عدد كافي من ذوي الإعاقة الجسدية من أمثاله يجعل إفتتاح صف خاص بهم في المدرسة العادية مجدياً؛ لأن تجهيز صف بالمعدات الخاصة يكون ذو تكلفة مادية عالية، وفي مثل هذه الحالة يصبح البديل الأفضل هو إرساله للإلتحاق بمدرسة داخلية تقدم له التدريب اللازم.

 

برامج خاصة بالمجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة

 

وهذه البرنامج ناتجه عن مبدأ العادية أيضاً حيث أن الإتجاه هنا هو وضع برامج صغيرة تتعلق بتحقيق حاجات المجتمع بدلاً من وضع برامج مركزية واسعة، فالمجموعة تكون على درايه بحاجاته التي على أساسها يجب أن توضع برامجها وتعمل على تنفيذها، وهذا هو عكس الاتجاه القديم الذي كان يقتضي افتتاح مراكز كبيرة معزولة.

 

إن الهدف دائماً هو تحقيق أكبر قدر ممكن من دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وهذا يمكن تحقيقه بطريقة أفضل بتوزيع الخدمات ونشرها في جميع أنحاء المجتمع، ويمكن تلخيص مبدأ العادية من خلال تزويد ذوي الاحتياجات الخاصة بأنماط حياتية مشابهة تماماً لأنماط الحياة الطبيعية، يقضي أيضاً باندماج ذوي الاحتياجات الخاصة بمجتمعه، ولتحقيق ذلك فإنه من الضروري وضع ذوي الاحتياجات الخاصة في البيئة الأقل تقيداً.

 

وهناك اتجاهات أخرى في التربية الخاصة والتدخل المبكر، وبهذا نعني أن نبدأ بتدريب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مبكراً، فالدراسات تفيد بأنها كلما كان التدريب لذوي الاحتياجات الخاصة مبكراً كلما كانت نتائج أفضل، وبالإضافة إلى مشاركة الوالدين لقد بدأ الاهتمام بإشراك الوالدين بعملية التدريب الكلية لطفلهم يتزايد في السنوات الأخيرة فللوالدين الحق في أن يعرفوا نوع التدريب الذي يتلقاه طفلهم.

 

ولكي يصبح تدريب الطفل کاملاً يجب أن يتابع الوالدان تدريب أبنائهم في البيت، وتبعاً لذلك فقد تطورت برامج تدريبية للوالدين تمكنهم من فهم طفلهم بطريقة أفضل واستعمال أساليب فنية في تدريبه، وكثير من برامج التدخل المبكر يتم تنفيذها بواسطة الوالدين في البيت.

 

إن اشتراك الوالدين في تدريب أبنائهم جاء نتيجة عملهم الجاد في حقل التربية الخاصة، فهم قاموا بتأسيس جمعيات الآباء ودافعوا عن حقوق أبنائهم وثابروا من أجل تحسين خدمات المقدمة لأبنائهم، ولذلك فلهم الحق في المشاركة في تدريب أبنائهم، ومشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في فترة زمنية غير بعيدة بدأ ذوي الاحتياجات الخاصة يتمتعون بحقهم في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بهم.

 

وأما قبل ذلك فقد كانت مجموعة من الناس في المدرسة أو مراكز التدريب هم من يتخذون القرار، وفي بعض الأحيان يهتم الآباء مباشرة باتخاذ القرارات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة ودون الأخذ بعين الاعتبار مشاعر ذوي الاحتياجات الخاصة نفسه.

 

مميزات خدمات المدرسة العادية لذوي الاحتياجات الخاصة

 

إن الاتجاهات الحديثة في ميدان التربية الخاصة تؤكد على تقديم الخدمات التربوية والتعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات عادية عامة، وأن لا يقتصر تقديمها من خلال مؤسسات خاصة، وذلك بهدف تحقيق مبدأ العادية والدمج، وإن حسنات هذه الاتجاهات تتمثل فيما يلي، أنها تخدم أكبر عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتساعد في توفير النفقات والتكلفة المالية التي يمكن أن تنفق في إنشاء وتأسيس مؤسسات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.

 

في حين أن المؤسسات الخاصة تخدم عدد محدود من ذوي الاحتياجات الخاصة تساعد في توفير الجهاز المطلوب للعمل في المؤسسات الخاصة وتكلفة تدريبه، وتساعد في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع من خلال دمجهم مع زملائهم الطلبة في المدارس، لقد كانت القرارات التي تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة تتخذ من قبل أسرهم وأولياء أمورهم، أو العاملين إلى تقديم الخدمات التعليمية أو الرعاية أو التدريب لهم، من دون الأخذ بعين الاعتبار مشاعر شخص ذو الاحتياجات الخاصة وحاجاته ومتطلباته.

 

أما في السنوات الأخيرة فقد بدأ ذوي الاحتياجات الخاصة يتمتعون بحقهم في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بهم من جميع النواحي، وأصبح الشخص ذو الاحتياجات الخاصة يتمتع بحقه بنوع التدريب والعمل الذي يرغب به والأنشطة الترفيهية التي عليه المشاركة بها، بالإضافة إلى عدد من الحقوق الأخرى على هذا الأساس لابد من أن تتضمن برامج التربية الخاصة التدريب على اتخاذ القرارات.

 

المصدر
1- عبد الفتاح الشريف. التربية الخاصة وبرامجها العلاجية. مكتبة الانجلوا المصرية: القاهرة. 2- عبدالله الكيلاني وفاروق الروسان.القياس والتشخيص في التربية الخاصة. 3- فكري متولي.استراتيجيات التدريس لذوي اضطراب الأوتيزم. مكتبة الرشد. 4- يوسف الزعمط. التأهيل المهني للمعوقين. دار الفكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى