اقرأ في هذا المقال:

تعد مدينة جاكارتا عاصمة لدولة إندونيسيا وأكبر المدن فيها والتي تقع على الجزء الغربي الشمالي لجزيرة جاوة، ويعود التاريخ القديم لمدينة جاكرتا للقرن الرابع الميلادي وذلك عندما تم البناء فيها مجموعة من المستوطنات البوذية، وقد تم حكمها من قِيل مملكة سوندا ومملكة تارومانيجارا الهندية وسلطنة بنتن ومن ثم وقعت تحت حكم هولندا واليابان ومن ثم إندونيسيا وتم بناء شركة الهند الشرقية الهندية خلال الحرب العالمية الثانية.

 

تاريخ مدينة جاكارتا

 

يعود تاريخ جاكرتا إلى التاريخ القديم، حيث تم فتح المدينة على يد أحد قادة  مملكة ديماك الموجودة في جاوا الوسطى، وكانا عملية سيطرت البرتغال على الملقا؛ هي السبب في فتح مدينة جاكارتا وبدأت البرتغال بعد ذلك تسيطر على المدينة وكانوا يهددون الدول الإسلامية الموجودة والتي كانت جاوة وكسومطرة وجاكرتا.

 

بدأت بعد ذلك تقسيم جاكارتا وبدأت المدينة في عملية التطور والازدهار، في عام 1619 ميلادي تم تأسيس شركة الهند الشرقية الهولندية وبدأت عملي تطوير المدينة، واتسعت أراضيها نحو الأراضي الجنوبية، وفي عام 1809 ميلادي سيطرت شركة الهند الشرقية الهولندية على أراضي باتافيا وفي عام 1945 ميلادي تم الإعلان عن استقلال جاكارتا وخلال الحكم الهولندي كانت تسمى باسم جاكارتا الهولندية.

 

منذ القدم وكان ميناء جاكرتا الموجود في شمال جاوة الغربية موقع للمستوطنات البشرية وقد تم العثور على عدد من المستوطنات في جاكرتا والتي يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد، ومن بين الآثار التي تم العثور عليها، نقوشات توغو والتي تم العثور عليها في المناطق الشمالية من مدينة جاكارتا والتي تعد من أقدم الآثار في إندونيسيا.

 

في عام 397 ميلادي قام الملك بور نورمان المناطق الواقعة على الجهات الشمالية من جاوة الغربية واتخذ منها عاصمة لمملكته ويقال أنّه تم اختيارها عاصمة لمملكة تاروما ناجارا وتم وضع الحجارة التذكارية في المدينة وكانت تلك الحجارة تحمل النقوشات المميزة.

 

بدأت مملكة تاروماناجارا بالضعف والانهيار وقد أدى ذلك إلى ضم أراضيها إلى مملكة سوندا الهندوسية، وكان ميناء كيلانا من أهم الموانئ في المنطقة، حيث كانت تمر من خلاله السفن من الصين واليابان وشرق وجنوب الهند، وقد كانت تلك السفن تحمل التوابل والعطور والقماش والخيول، ومع بداية القرن الرابع عشر ميلادي أصبحت سوندا كيلابا الميناء الأساسي للمملكة.

 

في عام 1522 ميلادي تم عقد اتفاق اقتصادي وسياسي بين البرتغال ومملكة سوندا وقد تم كتب الاتفاق على عامود حجري وكان ينص على دعم مملكة سوندا عسكريا وحمايتها من الغزوات التي كانت تقوم بها سلطنة ديماك بحقها، قام ملك مملكة سوندا بمنح التجار البرتغاليين الحرية في الوصول إلى تجارة التوابل، في ذلك الوقت كان البرتغاليون يقومون بخدمة ملك مملكة سوندا.

 

قام القائد فتح الله وبالتعاون مع سلطنة ديمالك بمهاجمة البرتغاليين؛ وذلك من أجل أنّ يمنع البرتغاليون البقاء في في جاوة، في عام 1527 ميلادي جرى صراع بين الجيش البرتغالي وجيش فتج الله في أراضي سوندا وتمكن من السيطرة على الميناء وأصبح الميناء بعد ذلك جزء من أراضي سلطنة بنتن وتم إعادة تسميته باسم جاياكارتا.

 

مع نهاية القرن السادس عشر ميلادي أصبحت جاكارتا تحت حكم سلطنة بانتن وتم تأسيس عدد من المستوطنات وبناء موقع عسكري، في عام 1595 ميلادي بدأت عملية التجارة الهندية تنشط في الهند الشرقية، كانت في تلك الفترة الصراعات قائمة بين بريطانيا وهولندا على التجارة وبين جاياكارتا وسلطنة بنتن واستمرت الصراعات بينهم لمدة خمسة وعشرون عاماً، حيث كانت كل دولة تريد السيطرة على التجارة في المنطقة.

 

في عام 1602 ميلادي قامت الحكومة الهولندية بإصدار قرار احتكار التجارة الآسيوية لصالح شركة الهند الشرقية الهولندية، وفي عام 1603 ميلادي تم تأسيس أول مركز هولندي تجاري في إندونيسيا، وفي عام 1610 ميلادي أصدر أمير جاكارتا أمر بالسماح للتجار الهولنديين ببناء البيوت والمخازن على ضفة نهر تشي يونغ، وفي عام 1611 ميلادي تم بناء المستوطنات.

 

في عام 1619 ميلادي أرسلت هولندا قواتها العسكرية إلى أراضي جاكرتا وتمكنت القوات العسكرية الهولندية من السيطرة على الميناء وذلك بعد أنّ قاموا بتدمير المدينة، في عام 1621 ميلادي أصبحت باتافيا تحت حكم الحاكم الإداري في أمستردام، وخلال تلك الفترة نشطت تجارة التوابل في أوروبا، بقيت باتافيا تحت حكم شركة الهند الشرقية الهولندية حتى انهارت في عام 1799 ميلادي.

 

في عام 1800 ميلادي تم تأسيس الجمهورية الباتافية والتي تمكنت من تسديد الديون التي كانت متراكمة على شركة الهند الشرقية الهولندية، في عام 1945 ميلادي تمكنت جاكارتا من الحصول على الاستقلال بعد انتهاء الصراع بين اليابان وإندونيسيا.