الخدمة الاجتماعيةعلم الاجتماع

ما هو حق تقرير المصير في الخدمة الاجتماعية؟

اقرأ في هذا المقال
  • تعريف العلماء والباحثين لمبدأ تقرير المصير.
  • الاعتبارات التي تتدّخل في تقييد حق تقرير المصير.
  • أهداف مبدأ حق تقرير المصير.
  • أساليب تطبيق مبدأ حق تقرير المصير.
  • استثناءات مبدأ حق تقرير المصير.

يقوم مبدأ حق تقرير المصير على أنَّ الحرية هي أساس النمو، وعن طريق هذه الحرية يَكتسب الفرد الكثير من الخبرات.
وقضية الحرية قضية هامّة تتعرَّض للكثير من الجَدَل، وكذلك تعدّدت مُسمَّيات مبدأ حقّ تقرير المصير، فمنها التوجيه الذَّاتي، والاختيار الحرّ، وحريّة الإرادة، وحريّة الاتّجاه.

تعريف العلماء والباحثين لمبدأ تقرير المصير:


1- تعريف بياستوك لحق تقرير المصير: أنه الاعتراف الواعي بحقِّ العملاء وحاجاتهم إلى الممارسة الذاتية لقدراتهم لتحديد مصائرهم، ولكنَّه حقٌّ مشروط بتوفير الوضوح الكافي للموقف الإشكالي والإمكانات المتاحة توضيحاً يُتيح لهم الاختيار الأفضل لصالحِهم وصالح مجتمعِهم في الوقت نفسه، وعند تطبيق هذا المبدأ يُستثنى مَنْ يثبت لديهم عجز وظيفي عن إدراك صالحهم أو صالح الجماعة أو صالح المجتمع ككل.


2- تعريف فاطمة الحاروني: حق تقرير المصير هو منح العميل المسؤول صاحب الأهلية حق التصرف الحر في شؤونه الخاصة داخل نطاق المؤسسة وخارجها في حدود القوانين والنظم الخاصة بكل منها.


3- تعريف عبدالفتاح عثمان: حق تقرير المصير هو حرية مُقيَّدة يتمتَّع العملاء بدرجات متفاوتة، تتّفق مع طبيعة مشكلاتهم وأنماط شخصياتهم في إطار فلسفة المؤسسة وإمكانياتها.


يقوم هذا المبدأ على الاعتراف بحقِّ الإنسان في أن يحيا الحياة التي يختارها لنفسهِ، وأن يتَّجه بحياته الوجهة التي يرغبها بإرادته، والتي تنسجم مع قيمهِ ومعتقداتهِ، ولا يعني التجاء العميل إلى الأخصائي عن طريق إحدى المؤسَّسات الاجتماعية أنه تنازل عن حقِّه في تقرير مصيره، وفي اتّخاذ القرارات المتعلقة بحياته، وعلى ذلك يجب على الأخصائي أن يتجنب فرض أراء معينة أو حلولاً على العميل بصوره تؤدي إلى أخذ هذا الحقّ منه.
ليس معنى ذلك أن حقَّ تقرير المصير حقّاً مطلقاً، وإنما يخضع هذا الحق لبعض القيود التي يفرضها صالح العميل نفسه أو صالح الأفراد الآخرين المتصلين به أو صالح المجتمع العام.
وحرية الإنسان وحقه في تقرير مصيرهِ مرهونة بتوافر عدد من العناصر الشخصية، وأبرزها قدرته على تحمُّل المسئولية واتّخاذ القرارات، وتقدير عواقب السلوك والآثار المترتبة عليه، وكذلك قدرته على تقدير الآخرين وحقوقهم في الحياة، لذا فإن مفهوم الحرية في الخدمة الاجتماعية مفهوم نسبي مرهون بالعوامل السابقة.

الاعتبارات التي تتدخل في تقييد حق تقرير المصير:


من أهم الاعتبارات التي تتدخل في تقييد حق تقرير المصير اعتبارات خاصة بالعميل، وأخرى خاصة بالمؤسَّسة الاجتماعية، وثالثة متعلقة بالمجتمع العام:


1 – اعتبارات خاصة بالعميل:

يتوقَّف منح العميل حقه في تقرير المصير على تفهُّم شخصيتهِ وقدراتهِ الجسمية والعقلية والنفسية ونموّه الجسمي والعاطفي والعقلي، وقد يلجأ الأخصائي في بعض المواقف إلى أخذ هذا الحقّ من العملاء إذا وُجِد من خلال الدراسة أن حالتهم لا تمكنهم من حسن استخدام هذا الحق والمحافظة عليه ومثال ذلك:
الأحداث المنحرفون، بعض حالات المرض النفسي والجسمي، حالات الإدمان الشديد على المخدرات والمسكرات، الأطفال الصغار، الحالات التي يقع منها ضرر على العميل نفسه كالرغبة في الانتحار، حالات الخروج على القوانين كالتعيُش من السرقة، حالات التعدي على تقاليد المجتمع، حالات التعارض مع المستويات الخُلُقية كالكذب والتضليل.


2 – اعتبارات خاصة بالمؤسسة الاجتماعية:


– عدم منح العميل الحق في اختيار الأخصائي الذي يتولى دراسة حالته.


– عدم منح العميل الحق في تقديم البيانات اللازمة لبحث حالته.


– عدم منح العميل الحق في إجراء الاختبارات اللازمة سواء مهنية أو نفسية عليه.


3 – اعتبارات خاصة بالمجتمع:


للمجتمع العام قِيمه وتقاليده وقوانينه وأعرافه والتي ينبغي ألا يتجاوزها العميل مُتعللاً باستخدام حقّه في تقرير مصيره، وعلى الأخصائي الاجتماعي مساعدة العميل على تفهُّم هذه القيم وضوابط السلوك، وعلى توجيه حياته الوجهة التي لا تتعارض معها.
وعلى الرغم من أهمية مبدأ حقّ تقرير المصير ودوره في ممارسة الخدمة الاجتماعية إلّا أن الأخصائي قدّ يصادف بعض الأوضاع الاجتماعية التي تحدّ من فعاليته في التطبيق خاصة في المجتمعات النامية:


– انتشار الجهل وارتفاع نسبة الأمية في الدول النامية، وعلى الأخص في المجتمعات الريفيَّة.


– انتشار ظاهرة التواكل في بعض المجتمعات تغذيها بعض الاتجاهات التربوية التي لا تعنى بإعداد الطفل للاستقلال الذاتي في المستقبل ولتوجيه شؤون نفسه.


– انخفاض متوسط الدخل الفردي بطريقة قد تعوّق الفعالية المطلوبة لمبدأ تقرير المصير إذ يدفع الفقر والحاجة المُلحة ببعض الأفراد إلى التنازل عن هذا الحق أو عدم الاهتمام به.

أهداف مبدأ حق تقرير المصير:


1 – الإيمان بأهمية الإنسان وحقّه في مُمارَسة حياته بالأسلوب الذي يراهُ مناسباً.


2 – ممارسة الإنسان الحرية في حقّ تقرير المصير يمنحهُ الفرصة لتحمُّل المسؤولية، واتّخاذ ما يناسبه من القرارات التي تهمّ حياته.


3 – احترام حقّ الإنسان في تقرير مصيره والحرية في الاختيار يُساعد على نمو العلاقة المهنية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل ممّا يوجِد مناخاً للتفاعل من أجل تحقيق المساعدة.


4 – تطبيق هذا المبدأ يحقِّق أهدافاً علاجية لبعض العملاء خاصة الذين قيّدت طاقاتهم لفترات طويلة لدرجة اتّسمت معها شخصياتهم بالخوف الدائم، والشعور بالقلق، وفقدان الثقة بالنفس، والتردُّد في اتّخاذ القرارات.


5 – الحرية في خدمة الفرد هي حرية اجتماعية مقيدة طالما يعيش الإنسان في مجتمع لهُ قيوده.


6 – هذه القيود هي قيود صحية، فلا حياة بلا قيود.


7 – يعتبر المبدأ أساساً لصالح كل من الفرد والجماعة في نفس الوقت.


8 – إذا ما تعارضت المصالح أو تعرّض أي منها لأخطار محقّقه يُقَيّد حقّ العميل في ممارسة المبدأ ويتدخل الأخصائي في قيادة الموقف.


9 – لا يعني التدخل تفويضاً كاملاً للأخصائي بمُمارَسة حقوق العملاء بل التدخل النسبي الذي تفرضه درجة الخطورة.


10 – عند حدوث التدخل من قِبَل الأخصائي الاجتماعي يُسمَح للعميل ببعض الاختيارات.


11 – إلى جانب الأهداف العلاجيّة التي يُحقّقها مبدأ تقرير المصير فإنَّ المُمارَسة لهذا المبدأ هو علاج مستقبَلي لبعض الأنماط الشخصية الذين قُيّدَت طاقاتهم لفترات طويلة.

أساليب تطبيق مبدأ حق تقرير المصير:


أساليب تطبيق مبدأ حق تقرير المصير، ودور الأخصائي الاجتماعي، حتى يستطيع الأخصائي تطبيق هذا المبدأ لا بُدّ من اتباع الأساليب الآتية:


1 – توضيح جميع جوانب المشكلة للعميل، والتأكد من أنه قد أدركها بشكل جيد.


2 – بيان الإمكانيات المتوافرة والفُرَص المتاحة لمواجهة مشكلة العميل والحلول المختلفة لعلاجِها.


3 – إزالة التوترات والمخاوف والعوامل الداخلية التي قد تُعيق العميل عن الإدراك وتحول دون قدرته على الحكم السليم على الأمور.


4 – تقديم عدد من الاقتراحات التي قد يحتاجها العميل، وترك الحرية له لاختيار الأنسب من بينها، وعلى الأخصائي هنا أن يبين للعميل إيجابيات كل اقتراح منها وسلبياته حتى تكون عملية الاختيار سليمة.

استثناءات مبدأ حق تقرير المصير:


1 – ثبوت عجز وظيفي لدى العميل.


2 – أحكام القانون العام.


3 – أحكام القيم الأخلاقية.


4 – شروط المؤسسة وفلسفتها.


خلاصة هذا المبدأ أن يعمل الإنسان فرداً أو جماعة أو مجتمعاً بحل مشكلاته وبناء مستقبله بقرار صادر عن قناعاتهِ، ولو ساعده الأخصائي الاجتماعي على اتّخاذ القرار المناسب بحقيقة الموقف وحجم الإمكانيات المتاحة، وفائدة الحل أو الهدف الذي ينبغي التَّوصُّل إليه.

المصدر
مدخل إلى الخدمة الاجتماعية، درويش خليل ومسعود وائل، منشورات جامعة القدس المفتوحة، عمان.ميادين الخدمة الاجتماعية، الأمام محمد، مكتبة الأمام، دمشق، 1984.مقدمة في الخدمة الاجتماعية، عبد الفتاح عثمان، القاهرة، 1980.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى