أبعاد ونماذج عملية الإدراك في علم النفس المعرفي

اقرأ في هذا المقال


أبعاد عملية الإدراك في علم النفس المعرفي:

تعتبر عملية الإدراك عملية نفسية بالغة الصعوبة والتعقيد، وهي عملية ارتباطية، حيث أن مجرد توفر صفات وسمات محددة في الأشياء غير كافي لإدراكها؛ لأنَّها تستلزم تحديد أساس الارتباطات بين هذه الصفات، والعملية الإدراكية عملية توافقية تمتاز بالمرونة والقدرة على توجيه الانتباه، والتركيز على المعلومات الأكثر أهمية؛ من أجل تقويم وتعديل موقف معين دون غيره، والإدراك عملية اتوماتيكية؛ لأنها تكتمل على نحو لاشعوري، ولكن نتائجها تعتبر شعوريه.

ومنها يمكننا التطرق إلى ثلاثة أبعاد متناسقة من عملية الإدراك في علم النفس المعرفي، وتتمثل من خلال ما يلي:

العمليات الحسية:

تتمثل هذه العمليات في الاستشارة للخلايا الحسية التي تستقبل المنبهات الخارجية، حيث أن إثارة الخلايا الحسية يعتمد على شدة الطاقة المنبعثة من المثيرات الخارجية، فإذا كانت هذه الطاقة التي يكونها المثير أقل من مستوى عتبة الاحساس فمن الصعب حدوث الاستثارة لعضو الجهة المستقبل.

وبالتالي يصعب عملية تمييزه وإدراكه، وفي واقع الحياة العملية عادة ما تتشابك وتشترك أكثر من حاسة، في استقبال السمات والصفات المتباينة للمنبهات الخارجية، فنحن نشعر ونسمع وننظر ونتذوق، في آن واحد معاً، وهنا يعمل نظامنا الإدراكي على تجميع هذه الأشياء وترميزها، مما يسهل بالتالي عملية إدراك الأشياء.

العمليات الرمزية:

تتمثل في المفاهيم والتخيلات الذهنية التي يتم تشكيلها للمنبهات الخارجية في ضوء ما تثيره العمليات الحسية فينا، فالمشاعر دائماً لا يتم التعامل معها في شكلها الأولي الأساسي، أو كما جاءت من مصادرها البيئية، وإنما يتم تحويلها إلى معاني أو رموز أو صور، بحيث تحل هذه المعاني أو الرموز محل الخبرة الأساسية.

العمليات الانفعالية:

يتوافق الإحساس بشكل دائم مع التصرفات الانفعالية العاطفية المحددة، وتتمثل في أساس ومعايير الشعور نحو الأشياء بالرجوع إلى الخبرات الماضية، مثلاً عند رؤية منظر طبيعي ربما يثير هذا المشهد لدى الفرد مشاعر عاطفية أو يكوّن لديه ذكريات مؤلمة أو مفرحة.

نماذج عملية الإدراك في علم النفس المعرفي:

دائماً ما تنطلق عملية الإدراك المشاعر التي تراود الفرد بوجود العوامل المختلفة، من ثم اختيار القليل من المعلومات الأساسية القادمة للنظام الإدراكي، عن طريق الحواس المختلفة، وذلك عن طريق تشجيع أنظمة الانتباه إليها؛ وذلك من أجل تقييمها وتعديلها، ومن ثم تتم عن طريق تكرار ترتيب هذه المعلومات، للوصول لمعاني ومفاهيم تكون ذات فائدة.

تختلف الأدوات والنماذج التي يتم من خلالها تكرار ترتيب وتحليل المعلومات بشكل معرفي، بحيث تتسم عملية الإدراك في علم النفس المعرفي بمجموعة من النماذج، وتتمثل من خلال ما يلي:

نماذج مناسقة النمط المعرفي:

تعتبر هذه النماذج أن التنبؤ الحاصل على الشبكية يتوجه إلى الدماغ؛ من أجل مقارنته مع النماذج الثانية التي تعتبر محفوظة في الذاكرة، بحيث تعبر النماذج المحفوظة في الذاكرة عن الأشكال الثابتة والمحددة للعوامل التي تمت من خلال المعالجة والتعديل والتقويم، أو التي تمت التشارك معها في الماضي.

يقوم النظام الإدراكي على مقارنة صور الأشياء مع النماذج الخاصة بالخيال والذاكرة، بحيث يقوم بالتنسيق والمرابطة بين الأشكال المعرفية الموجودة أو عدم ترابطها من أجل معرفتها وتمييزها.

تحصل مثل هذه العمليات في داخل الدماغ، بحيث تقوم العمليات المعرفية الداخلية على مقارنة الأمور والعوامل الخارجية، التي نتشارك معها بالأنماط والأشكال المحفوظة في الذاكرة، فعندما تلتقي العمليات الحسية البصرية، الضوء المرتد عن الأشياء الخارجية يتم بعدها تفعيل الطاقة الضوئية إلى نبضات في متلقيات الشبكية الموجودة.

ثم تقوم بتحويلها إلى الخلايا المعقدة التي توجد بها الحساسية لاستقبال المثيرات والعوامل الخارجية، وبعدها تحويلها إلى المناطق الخاصة بمعالجتها في الدماغ من أجل المقارنة بين النمط وخياله وصورته، ومن خلال هذا النشاط يتم التمييز والمقارنة بين العوامل المثيرة وتخصيصها.

توجد عيوب وسلبيات لمثل هذه النماذج وتتمثل من حيث طريقة مقارنة كل شيء حديث، وغير التقليدي، بحيث يستطيع العديد من الأفراد تمييز ومقارنة العديد من الأمور والصور بدون رؤيتها بشكل سابق.

نموذج تحليل الملامح:

يتمثل هذا النموذج في تحليل وتفسير كل شيء من أجل معرفته وإدراكه بشكل أفضل، بحيث يؤكد على أن كل شيء يحتوي على العديد من الملامح والصفات التي يجب تفسيرها وتحليلها من أجل تمييز كل شيء أو موقف نفسي عن الآخر، بحيث تعتبر بمثابة سمات خاصة بكل نمط معرفي على حدة.

تعتبر مهمة تحليل الصفات الخاصة بالأشياء والانطباعات الحسية المختلفة، بمثابة معاونة ومساعدة في الربط بين العلاقات الخاصة بهذه السمات والملامح الخاصة بها، وتكون هذه النماذج من الأمور التي تبسط عملية الإدراك لأشياء صعبة ومعقدة.

المصدر: مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسفعلم النفس، محمد حسن غانم علم النفس العام، هاني يحيى نصري الانسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم


شارك المقالة: