الخط العربي في القرن الأول الهجري:

 

إن الخط العربي قد مثل وما زال يمثل عنصراً مهماً من التراث العربي، إن تنوع أشكاله في مجالات استعماله، يتجاوز الحاجات الثقافية إلى الأفاق الفنية ليصبح من أبرز الفنون الزخرفية. فقد وجد الكثير من الأثار التي تدل على تاريخ الخط العربي من حيث الثقافة والحضارات التي توالت في الإقامة في الدول العربية والتي نقلت الثقافة والخط العربي.

 

يتصل ظهور الخط العربي منذ قيام الدولة الإسلامية، وانتشاره وعندما اتسعت الرقعة الإسلامية كان لضرورة كتابة المصحف. كما أن استخدام الخط العربي في الوثائق وللكتابة على النقود والأبنية، إضافة للأغراض الثقافية التي تنوعت بنشأة الثقافة العربية والإسلامية.

 

هذا ولقد كان لمواد الكتابة أثرها في تطور الخط وتنوع أشكاله، لقد جاء هذا التعريف إلى الورق وصناعته منذ القرن الثاني للهجرة؛ ليسهم في تطوير الخط، وكان لاتساع الإسلام إلى بيئات ثقافية وبشرية متنوعة أثر في حلول الخط العربي محل خطوط محلية، وهذا أثر بدوره على تطور الخط.

 

وإذا كانت فترة التكوين للخط العربي امتدت عبر أربعة قرون، فإن تطوير الخط في الاستعمال استمر بعد ذلك، ولا يغفل أثر إدخال الطباعة عليه، ومع ذلك تبقى لفترة صدر الإسلام أهمية خاصة في نشأة الخط العربي، إذ أن تكوين الدولة وبداية الثقافة قد فتحت آفاقاً جديدة لاستعماله واستوجبت تطويره السريع.

 

هذه الفترة بحاجة لعناية خاصة من بحث وعناية للخط والحرف العربي، لكن العلماء يرون بأن خط النسخ والخط الكوفي هما الخطين التي بدأ الكتابة بها. وهناك من رجح أن الكتابة بالخط العربي قد يعود للخط النبطي ومنهم من يرى أن أصله هو الخط السرياني.

 

أما عن الخط الكوفي وخط النسخ فإنما هما عبارة عن تطور مبكر في العصر الأموي. ويبدوا أن التباين في أراء العلماء والخطاطون هو في قلة المواد المتوفرة في تلك الخطوط في العصر الأموي، لكن هناك وجد نقش غاية في الدقة والوضوح والأصدق بين تلك النقوش والوثائق (أن تأكدت صحتها) ويتضح لنا أن المواد الأثرية لها أهمية خاصة وكل إضافة جديدة إليها تفيد في إغناء البحث وفي التقدم به. حيث أنه لم تكن اللغات والحروف النبطية والتدمرية والعبرية ما هي إلا مدارس محلية تتفرع عن الدوحة الآرامية والتي تفرعت في بلاد الشام.

 

وهكذا فإن الخط في العصر الأول الهجري قد تطور تطوراً بالغاً، من حيث الأشكال والقواعد والكتاب والخطاطون الذين طوروا بهذا الرسم الخطي الجميل.