الاختبارات الموضوعية في الإرشاد النفسي:

 

إذا أردنا أن نقرأ عن عملية إرشادية قام بتطبيقها أحد المرشدين النفسيين بصورة صحيحة، تتوافق مع كافة شروط العملية الإرشادية، فعلينا أن نعرف ما هو الغرض من الاختبارات التي يتمّ تطبيقها، وهل الهدف هو الحصول على المعلومات فقط، أم أنّ هناك جوانب أخرى تتعلّق بالشخصية وبمقدار الثقة بالنفس ومدى الاستعداد، وهل المسترشد ذكياً أم لا من خلال هذا الاختبار الموضوعي؟

 

ما أبرز أغراض الاختبارات الموضوعية في الإرشاد النفسي؟

 

1. الكشف عن الاستعداد:

 

إذا لم نكن مستعدين للكلام أو للعمل فلن نتمكّن من إنجاز هذا القول أو الفعل بصورة مثالية، وكذلك هو الحال في عملية الإرشاد النفسي، إذ لا بدّ وأن يكون المسترشد مستعداً للبدء في العملية الإرشادية، وهذا الاستعداد يجب أن يكون متكامل من حيث المبدأ والموافقة في التعبير عن الرأي بصورة صادقة حقيقة، وأن يكون المسترشد قادراً على الانتقال ما بين فكرة وأخرى بكل سهولة ويسر، وأن يكون قادراً على التنوّع ما بين السرد والكتابة والعبير الموضوعي من خلال تطبيق المهام.

 

2. الكشف عن ضعاف العقول والموهوبين:

 

من خلال الاختبارات الموضوعية يقوم المرشد النفسي بمحاولة منه في عرض بعض الاختبارات، التي يستطيع من خلالها تصنيف الآخرين، وذلك بتفصيل شخصياتهم ومعرفة الأشخاص الموهوبين منهم والأقل ذكاء والأشخاص ضعاف العقول الذين لديهم صعوبة في النطق أو تأخر في الاستيعاب، وهذا الأمر من شأنه أن يسهّل عمل المرشد النفسي كثيراً.

 

3. التخطيط الدراسي:

 

من خلال الاختبارات الموضوعية التي يقوم المرشد النفسي بتقديمها للمسترشدين، يتمكن المرشد من وضع خطط ممنهجة للعملية الإرشادية، ويستطيع أن يقوم بتفصيل العملية الإرشادية بصور تتناسب مع طبيعة المسترشدين ومستواهم الثقافي والاجتماعي.

 

4. اختيار المهنة أو الدراسة من خلال التنبؤ:

من خلال الاختبارات الموضوعية يمكن للمرشد النفسي أن يقوم بمعرفة الفكر أو التنبؤ بمستقبل المسترشد، وهذا الأمر يساعد الكثير منهم على تحديد مستقبله ومعرفة الغاية التي يسمو إلى تحقيقها، وكذلك يمكن للمسترشد أن يدرك أن ميوله هو الهدف الفلاني دون غيره، ويمكن له أن يستغني عن كثير من الأفكار القديمة التي كانت تؤثر على طريقة تفكيره، ومن خلال هذا الاختبار يستطيع المسترشد أن يختار مهنته المستقبلية ومجال الدراسة التي يطمح إليها، ويمكنه أيضاً أن يشاهد العديد من النماذج التي تمكّنه من الاختيار.

 

5. التشخيص من خلال الاختبار الموضوعي:

 

إذا تمكّن المرشد من تطبيق الاختبار الموضوعي بصورة جيّدة فمن السهل عليه أن يقوم بتشخيص حالة المسترشد التي يقوم بمقابلتها، وهذا الأمر يمنحه المسافة الكافية لكشف صفات الشخصية وأبرز السمات التي من خلالها أصبح على شكل هذا النموذج، كما ويمكن للمرشد أن يقوم بتقديم المزيد من المعلومات التي تساعد المسترشد على فهم شخصيته بصورة أكثر وأوضح، وبالتالي القدرة على فهم من يكون وما هو مكانته في المجتمع، وما هي الطموحات المستقبلية، وأين هو الآن؟ وجميع الإجابات التي يقوم المسترشد باستنطاقها أو ملاحظتها تسهّل من عملية الإرشاد النفسي، وتجعل منها عملية تشاركية من الممكن ان تكون ناجحة بصورة كبيرة تفوق التوقعات.

 

6. التقويم من خلال الاختبارات الموضوعية:

 

بعد أن يقوم المرشد بتشخيص حالة المسترشد وعرض أبرز التفاصيل المؤثرة في شخصيته والتي من شانها أن تساعده في بناء شخصية مستقلة قادرة على أن تكون رقماً صعباً في هذا المجتمع، يتمّ تقويم بعض السلوكيات الخاطئة والتي من شانها أن تزيد من المشاكل النفسية والعصبية، وتصعّب الفرص المتاحة في بناء قدرات عقلية تنافسية، ويمكن لاختبارات النتائج أن تكون نماذج حقيقية تضع المسترشد في صورة الواقع، وتجعل من الأخطاء نماذج ودروس مستفادة في المستقبل، بحيث تصبح الشخصية أكثر ثقة وإلماماً بالمستقبل.

 

7. المتابعة من خلال الاختبارات الموضوعية:

 

عندما يصل المرشد النفسي إلى مرحلة يعتقد من خلالها أن المسترشد قد تغيّر، وأنّ الهدف لديه قد أصبح واضحاً، يبدأ في التخفيف من الجلسات الإرشادية، ويبدأ في تقليل الاختبارات التي لا بدّ وأن تستخدم في صورة مستمرة ليكون الإرشاد النفسي مكتمل الشروط، وهذا الأمر يجعل من المرشد يتصرّف بعقلية جديدة وفق القيم والمبادئ التي قام بإظهار التعديل عليها أثناء القيام بالعملية الإرشادية، ولكن يتوجّب على المرشد أن يتابع حالة المسترشد لمدة زمنية ليست بالسهلة بعد الانقطاع عن الاختبارات الموضوعية، وأن يتابع أي انتكاسة من الممكن أن تحدث في شخصية المسترشد.