عندما نستغل قوة الإيجابية فسوف نلاحظ تأثيرها المدهش على حياتنا، حيث يمكن أن تقلل من التوتر وتجعل كل لحظة تستحق التجربة، من خلال التفكير الإيجابي لا يمكننا إلا أن نكون متفائلين، حتى عندما يكون كل من حولنا بائسين، نتيجة لذلك فنحن أكثر سعادة وأقل اكتئاب ورضا.

التفكير الإيجابي:

التفكير الإيجابي هو أحد المواقف العاطفية والعقلية، الذي يركز على الخير ويتوقع نتائج ستفيد الفرد، يتعلق الأمر بتوقع السعادة والصحة والنجاح بشكل أساسي، كذلك تدريب النفس على تبني عقلية وفيرة وتنمية الامتنان لنجاحاتنا ونجاحات الآخرين، إنّ الأفكار تؤثر على الأفعال وتؤثر على جودة العلاقات الشخصية وكيف ننظر إلى العالم بأسره، فلا يمكن التقليل من قوة التفكير الإيجابي أبداً، تظهر الأبحاث أن التفكير الإيجابي له أساس علمي، فلا يمكن تغيير العالم ولكن يمكن تغيير طريقة إدراكنا له وكيف نتفاعل معه.

استراتيجيات التفكير الإيجابي في علم النفس الإيجابي:

نسأل أنفسنا إذا كنّا نفكر بإيجابية:

هذا السؤال لا يمنحنا درجة عالية من الإيجابية فحسب، بل يمكن أن يساعدنا على تحديد المهارات الأخرى التي يمكن أن تساعدنا على تحسين سعادتنا ورفاهيتنا، إذا كان هناك شخص يحتاج إلى العمل على إيجابيته فيجب أن يعرف جميع استراتيجيات التفكر الإيجابي في علم النفس الإيجابي.

تقوية الذاكرة للحصول على معلومات إيجابية:

قد نتمكن من زيادة إيجابيتنا بمجرد حفظ قوائم الكلمات الإيجابية؛ لأنه عندما نجبر العقل على استخدام كلمات إيجابية بشكل متكرر، فإننا نجعل هذه الكلمات (ومعناها الأساسي) أكثر سهولة في الوصول إليها وأكثر ارتباط وتنشيط في العقل بسهولة أكبر، لذلك عندما نذهب لاستعادة كلمة أو فكرة من ذاكرتنا ، يمكن أن تأتي الأفكار الإيجابية إلى القمة بسهولة أكبر.

تقوية قدرة العقل على العمل بالمعلومات الإيجابية:

بمجرد أن يبني العقل شبكات عصبية قوية للكلمات الإيجابية، فلنحاول توسيع هذه الشبكات عن طريق مطالبة العقل باستخدام المعلومات الإيجابية بطرق جديدة، على سبيل المثال يمكن حفظ الكلمات الإيجابية وضبط منبه يذكرنا بتذكر هذه الكلمات بترتيب عكسي بعد ساعة، كذلك يمكن طباعة هذه الكلمات على بطاقات وقم بتقطيعها إلى قطعتين، ثم خلطها معاً ثم البحث عن تطابق كل بطاقة.

تقوية قدرة العقل على الاهتمام بالإيجابيات:

الكثير من الأشخاص يلاحظون الأشياء السيئة؛ مثلاً عندما يعترض شخص ما حركة المرور أو لا يكون طعم الطعام جيد، ثم من المحتمل أنّ الشخص قد درّب العقل على التركيز على السلبية، فقد أصبح العقل جيد في ذلك، كذلك قد يكون من الصعب التراجع عن هذا التدريب، لذلك بدلًا من ذلك يمكن تدريب العقل ليكون أفضل في التركيز على الإيجابيات، يجب التركيز بشكل روتيني على المعلومات الإيجابية، كذلك توجيه الانتباه بعيداً عن السلبية.

تكييف النفس لتجربة لحظات عشوائية من الإيجابية:

من الممكن أن نكيف أنفسنا للإيجابية، إذا سبق لأحد أن أخذ مقدمة إلى دورة علم النفس، فمن المحتمل أنه سمع عن دراسة كلب بافلوف، كان بافلوف يقرع الجرس ليخبر كلبه أن الوقت قد حان للتغذية؛ كان كلب بافلوف متحمس بشكل كبير عندما كان على وشك تناول الطعام، لذلك كان يسيل لعابه في كل مكان، بعد ذلك بدأ كلب بافلوف يتحمس بصوت هذا الجرس، حتى عندما لم يكن الطعام موجود، أصبح تناول الطعام وصوت الجرس مرتبطين في دماغ الكلب، شيء لا معنى له مثل الجرس كان يجعل الكلب متحمس.


هذا التأثير يُسمى التكييف الكلاسيكي؛ فهي فكرة أنه عندما يتم إقران مُحفزين بشكل متكرر، فإن الاستجابة التي تم استنباطها لأول مرة من خلال الحافز الثاني (الغذاء) يتم الآن استنباطها بواسطة المنبه الأول وحده (الجرس)، يحدث هذا طوال الوقت حتى دون أن ندرك ذلك، على سبيل المثال الطعام المفضل للكثير منا هو شيء أكلناه عندما كنا أطفال مع عائلاتنا، ما حدث على الأرجح هو المشاعر الإيجابية للتواجد مع العائلة وتم إقران الطعام المعين في أدمغتنا، نتيجة لذلك نشعر الآن بالمشاعر الغامضة الدافئة التي نشعر بها من قضاء الوقت مع العائلة فقط من تناول الطعام بمفردنا، حتى لو لم تكن عائلتنا موجودة حالياً عندما نأكله.

التفكير بشكل سلبي عندما نحتاج إلى ذلك:

بالطبع التفكير الإيجابي له فوائده، لكن التفكير الإيجابي ليس دائماً أفضل استجابة، فالأفكار السلبية لها فوائد في بعض الأحيان،عندما نشعر بالحزن فإن الأفكار السلبية وإظهار المشاعر التي تخلقها هذه الأفكار يساعدنا على التواصل مع الآخرين بأننا بحاجة إلى دعمهم ولطفهم، كذلك عندما نعامل بشكل غير عادل ونغضب، يمكن أن تساعدنا أفكارنا في تحفيزنا على اتخاذ إجراءات وإجراء تغييرات في حياتنا وتغيير العالم.


قد يؤدي دفع هذه المشاعر السلبية جانبًا دون التفكير بجدية في أصولها إلى عواقب سلبية. لذلك عندما نركز على الجانب السلبي نسأل أنفسنا، هل هذه المشاعر السلبية تؤدي إلى عمل يحسن حياتنا؟ إذا كان الأمر كذلك ، فنحتفظ بها. إذا لم يكن كذلك ، فنعمل على تغييره.

ممارسة الامتنان:

هناك عدد لا حصر له من الأشياء التي يمكن أن تشعرنا بالغضب أو الحزن أو القلق بشأنها، لكن الحقيقة هي أن هناك أيضًا عدد لا حصر له من الأشياء التي تشعرنا بالعاطفة والبهجة والحماس تجاهها، الأمر متروك لنا لتقرير ما نريد التركيز عليه.


طريقة واحدة لتدريب العقل على التركيز على الإيجابية لممارسة الامتنان، عندما نشعر أو نعبر عن شكرنا للأشخاص والأمور والخبرات التي عندنا، كذلك عندما نعبر عن امتناننا في العمل، يمكننا بسهولة كسب الاحترام والصداقة الحميمة من أولئك الذين نعمل معهم، أيضاً عندما نكون ممتنين لشركائنا أو أصدقائنا، فإنهم يكونون أكثر كرم ولطف معنا، كذلك عندما نشعر بالامتنان للأشياء الصغيرة في حياتنا اليومية، نجد المزيد من المعنى والرضا في حياتنا.

الاستمتاع باللحظات الجيدة:

كثيراً ما ندع اللحظات السعيدة تَمرّ دون الاحتفال بها، ربما يمنحنا صديق هدية صغيرة أو يجعلنا نضحك، لذلك يجب عدم التوقف عن ملاحظة وتقدير هذه الملذات الصغيرة التي تقدمها الحياة، إذا لم يكن كذلك فيمكن الاستفادة من المذاق، فالمذاق يعني فقط التمسك بالأفكار والعواطف الجيدة التي لدينا، يمكن التذوق من خلال التمسك بالمشاعر التي نشعر بها في اللحظات الإيجابية، كذلك يمكن التذوق من خلال التفكير في التجارب الإيجابية منذ فترة طويلة، إنّ التذوق طريقة رائعة لتطوير تيار طويل الأمد من الأفكار والمشاعر الإيجابية.

توليد المشاعر الإيجابية بمقاطع فيديو ممتعة:

تشير نظرية التوسيع والبناء إلى أن تجربة المشاعر الإيجابية تبني مواردنا النفسية والفكرية والاجتماعية، مما يسمح لنا بالاستفادة أكثر من تجاربنا وأن نكون أكثر سعادة، إذاً كيف ننقل حياتنا إلى دفعات صغيرة من المشاعر الإيجابية؟


إحدى الطرق هي مشاهدة مقاطع فيديو إيجابية أو ممتعة، يمكن أن تولد مشاهدة مقاطع فيديو القطط أو مقاطع الفيديو الملهمة دَفعة سريعة من المشاعر الإيجابية التي يمكن أن تساعد في تغذية دوامة تصاعدية من المشاعر الإيجابية، فقط يجب التأكد من التمسك ذهنياً بالمشاعر الإيجابية التي تظهر من خلال استراتيجيات مثل التذوق، بحيث نأخذ المزاج الجيد معنا عندما نترك الأريكة، مع الحرص على عدم الانغماس لفترة طويلة وإلا فقد ينتهي بنا الأمر بالشعور بالذنب لعدم إنجاز المزيد.

التوقف عن التقليل من النجاح:

لدينا عادة سيئة في التقليل من شأن نجاحاتنا وعدم تقدير مكاسبنا بالكامل، على سبيل المثال قد نقول “يمكن لأي شخص أن يحفظ الكلمات الإيجابية” أو “لم أزِد من سعادتي بالقدر الذي أريده”، فهذه العبارات تقلل النجاحات الصغيرة بدلاً من الاحتفال بها؛ مثلاً سوف يمدحني الناس لبناء عملي الخاص وهو عمل يساعد الناس على زيادة سعادتهم ورفاههم، لكني سأقول (يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك ولقد حالفني الحظ فقط)، هذا النوع من التفكير يقلل من أهمية كل الجهود الصغيرة التي تُبذل لإنجاح العمل.

التوقف عن التفكير بكل شيء أو لا شيء:

التفكير بالكل أو لا شيء هو عندما ننظر إلى الموقف على أنه جيد أو سيء بالكامل، هذه عادة أخرى يصعب التغلب عليها، إذا كان الشخص يميل إلى التفكير بالكل أو لا شيء، فعندئذ يجب أن يختار أحدهما أو الآخر، يوجد دائماً مجال للتحسين ولكن يجب الحرص على عدم البدء في التفكير في الفشل.


على سبيل المثال قد أعتقد أنني فاشل لأنني لم أكن ناجح بشكل خاص في مساعدة الأطفال على تنمية المهارات التي تساعدهم على التفكير بشكل إيجابي وزيادة السعادة، حتى أنني اضطررت إلى إغلاق عملي الأول الذي كان يهدف إلى تنمية رفاهية الأطفال، لكن من ناحية أخرى لقد حققت نجاح كبير في العمل مع الشركات لمساعدتهم على تطوير تطبيقات السعادة الخاصة بهم وكتابة محتوى لهذه المنتجات والدورات.