في نظريات علم النفس البيولوجي ركزت المناقشات حول الاختزال البيولوجي على مسألة ما إذا كان يمكن اختزال علم الوراثة التنموية في البيولوجيا الجزيئية، حيث يكز الاختزال البيولوجي حول ما إذا كانت النظرية التطورية مناهضة للاختزال بطبيعتها بسبب مبدأ الانتقاء الطبيعي، فإنها تتناول بشكل متزايد مجموعة واسعة من المجالات مثل التنمية والتطور وبيولوجيا الخلية وعلم الأعصاب.

 

الاختزال البيولوجي في علم النفس

 

يشمل الاختزال البيولوجي في علم النفس العديد من الموضوعات ذات الصلة التي يمكن التمييز بينها وتتمثل في الوجودية والمنهجية والمعرفية، حيث أنه على الرغم من أن الحِجَج المؤيدة والمعارضة للاختزال غالبًا ما تتضمن مزيجًا من المواقف المتعلقة بهذه الموضوعات، إلا أن هذه الفروق مهمة لأنه لا توجد علاقات ضمنية مباشرة بين أنواع الاختزال البيولوجي المختلفة على الرغم من وجود التزامات ضمنية حول هذه العلاقات.

 

أنواع الاختزال البيولوجي في علم النفس

 

تتمثل أنواع الاختزال البيولوجي في علم النفس من خلال ما يلي:

 

1- الاختزال البيولوجي الوجودي

 

يعتبر الاختزال البيولوجي الوجودي هو فكرة أن كل نظام بيولوجي معين على سبيل المثال كائن حي لا يتكون إلا من الجزيئات وتفاعلاتها، ففي الوجودية غالبًا ما تسمى هذه الفكرة بالمادية وتفترض في سياق بيولوجي أن الخصائص البيولوجية تتفوق على الخصائص الفيزيائية، أي لا يوجد فرق في خاصية بيولوجية دون اختلاف في بعض الخصائص الفيزيائية الأساسية.

 

في الاختزال البيولوجي الوجودي تعتبر كل عملية بيولوجية معينة أو رمز مميز متطابقة وجوديًا مع بعض العمليات الفيزيائية الكيميائية، حيث يُطلق على هذا المبدأ أحيانًا اختزال الرمز المميز، على عكس المبدأ الأقوى القائل بأن كل نوع من العمليات البيولوجية مطابق لنوع من العمليات الفيزيائية الكيميائية.

 

الاختزال البيولوجي الوجودي بهذا المعنى هو الموقف الافتراضي في الوقت الحاضر بين الفلاسفة وعلماء النفس البيولوجي على الرغم من أن التفاصيل الفلسفية لا تزال مثيرة للجدل فإن المفاهيم المختلفة قد تسفر عن تداعيات مختلفة على الاختزال الوجودي في علم النفس البيولوجي، وإن إنكار المادية من قبل المذهب الحيوي هو وجهة النظر القائلة بأن الأنظمة البيولوجية تحكمها قوى ليست فيزيائية كيميائية.

 

2- الاختزال البيولوجي المنهجي

 

يعتبر الاختزال البيولوجي المنهجي هو فكرة أن الأنظمة البيولوجية يتم التحقيق فيها بشكل مثمر عند أدنى مستوى ممكن، وأن الدراسات التجريبية يجب أن تهدف إلى الكشف عن الأسباب الجزيئية والكيميائية الحيوية، والمثال الشائع لهذا النوع من الاستراتيجيات هو تحلل النظام المعقد إلى أجزاء فقد يقوم عالم النفس البيولوجي بالتحقيق في الأجزاء الخلوية للكائن الحي لفهم سلوكه.

 

أو التحقيق في المكونات الكيميائية الحيوية للخلية لفهم ميزاتها، في حين أن الاختزال البيولوجي المنهجي غالبًا ما يكون مدفوعًا بافتراض الاختزال الوجودي، فإن هذه التوصية الإجرائية لا تتبعها مباشرة وفي الواقع على عكس تقليل الرمز المميز يمكن أن يكون الاختزال البيولوجي المنهجي مثيرًا للجدل تمامًا.

 

3- الاختزال البيولوجي المعرفي

 

يعتبر الاختزال البيولوجي المعرفي هو فكرة أن المعرفة حول مجال علمي واحد وعادةً حول عمليات المستوى الأعلى يمكن اختزالها إلى مجموعة أخرى من المعرفة العلمية وعادةً ما تتعلق بمستوى أدنى أو أكثر أساسية، في حين أن تأييد شكل من أشكال الحد المعرفي يمكن أن يكون مدفوعًا بالاختزال البيولوجي الوجودي بالاقتران مع الاختزال البيولوجي المنهجي.

 

على سبيل المثال النجاح السابق للبحث الاختزالي في علم النفس البيولوجي، فإن إمكانية الحد المعرفي لا تأتي مباشرة من اقترانها، ففي الواقع تركزت المناقشات حول الاختزال البيولوجي في علم النفس على هذا النوع المعرفي من الاختزال باعتباره أكثر القضايا إثارة للجدل.

 

وبالتالي فإن مناقشة علماء النفس تركز في المقام الأول على القضايا المتعلقة بالحد من انتشار المعرفة قبل تقييم أي اختزال لجسم معرفي إلى آخر، مما يجب توضيح مفهوم تلك الهيئات المعرفية وما يعنيه اختزالها بالنسبة لها.

 

الخلفية التاريخية للاختزال البيولوجي في علم النفس

 

مما لا شك فيه أن نمو وتطور البيولوجيا خلال نصف القرن الماضي جعل الاختزال في علم النفس البيولوجي قضية مركزية، ومع ذلك سيكون من الخطأ افتراض أن الجوانب المختلفة للاختزال البيولوجي تكتسب قوة جذب فقط في أعقاب جزيء البيولوجيا جنبًا إلى جنب مع مناقشات الاختزال من منظور تجريبي منطقي.

 

إلى جانب الاهتمام الدائم بما يجعل الاختزال البيولوجي في علم النفس ذو أهمية تاريخية يمكننا أن نميز على الأقل موضوعين اختزاليين عبر التاريخ مرتبطين بعلوم الحياة وفلسفتها يتمثلان في العلاقة بين مختلف فروع المعرفة أو مجالاتها، والعلاقة بين الأجزاء والمجموعة، حيث يرتبط هذان الموضوعان بطريقة معقدة بكل من الاختزال المعرفي والوجودي.

 

يعتبر العالم أرسطو هو الأساس لكل من الموضوعات المتعلقة بالاختزال البيولوجي، حيث تناول العلاقة بين مجالات المعرفة العلمية في مفاهيمه عن العلوم الثانوية والتابعة، حيث أن كل علم له موضوع مميز ومبادئ أولى ومجموعة من المسندات التي تتناسب مع نفس الموضوع.

 

على الرغم من أن العلاقات بين العلوم منهجية في الاختزال البيولوجي في علم النفس إلا أنها ليست بالضرورة مختزلة؛ لأنه لا يوجد علم أساسي، حيث أن هذه الروابط ذات صلة بالعلاقات بين الأجزاء والمجموعة؛ لأن أرسطو استخدم علمه الخاص بالعناصر وإمكانياتها للإبلاغ عن وصفه وتحليل مكونات الكائن الحي في تاريخ الكائنات وأجزاء من الكائنات.

 

ومنها جاء مفهوم التوجه الغائي أو السببي لبيولوجيا أرسطو في الاختزال البيولوجي في علم النفس، حيث أنه غالبًا ما يوصف بأنه مناهض للاختزال الوجودي من حيث الإمكانات الأولية للمستويات الأدنى من التنظيم من أجل أن لا تحدد الأجزاء الموحدة في مستويات أعلى من التنظيم، ويمتزج هذا مع القضايا المعرفية المتعلقة بمجالات معينة مثل رفض أرسطو للتفسيرات المادية أي الآلية البحتة أثناء التطور.

 

ومع ذلك كان أرسطو منتبهًا لقضايا تكوين المواد والقيود الناشئة عن طبيعة الخصائص التي تظهرها أجزاء الكائنات في الاختزال البيولوجي في علم النفس، والتي غالبًا ما تحدد الالتزامات بأنواع الاختزال الوجودي والمعرفي، حيث سمح مفهومه للضرورة الافتراضية باستخدام نوع واحد من المواد في العديد من أجزاء الكائن الحي المختلفة.

 

في النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- الاختزال البيولوجي في علم النفس هو نوع وشكل من أشكال الاختزال الذي يجمع بين المجالين النظري والعلمي، ويمتد للمعرفة والنظرية الوجودية في تفسير العمليات التنموية.

 

2- هناك أنواع من الاختزال البيولوجي في علم النفس وتتمثل في الاختزال البيولوجي الوجودي والاختزال البيولوجي المعرفي والاختزال البيولوجي المنهجي.

 

3- أهم عالم قام بتفسير الاختزال البيولوجي في علم النفس هو العالم أرسطو، حيث أنه تناول العلاقة بين مجالات المعرفة العلمية في مفاهيمه عن العلوم الثانوية والتابعة.