“التواضع دليل على الاهتمام بالغير والرحمة به، كما أنه عنوان أصالة النفس، فعلى القائد الذي يريد من الآخرين أن يتّبعوه أن يكون قائداً متفهماً للطبيعة البشرية، وبالأخصّ طبيعته هو”. “جون بالدوني”.

التواضع من صفات العظماء:

يكاد جميع المؤرخين يجمعون على أنّ أعظم القادة على مرّ التاريخ قد جمعوا بين القدرة على القيادة وروعة الخلق، وأن مفتاح نجاحهم هو قدرتهم على إخراج أفضل ما في الآخرين، فهم قادرون على أن يحيطوا بأنفسهم برجال من ذوي السلطة والموهبة، وهم قادرون على اكتشاف مواهب الغير ومدح ما يقومون بتحقيقه، وكل عمل يقومون به لا ينتظرون منه تقدير أو تكريم.

ما صفات المتواضعين؟

المتواضعون يتمتّعون بالرحمة والكرم، بعيداً عن الدور السلطوي أو الأضواء، حيث أنهم يقومون بإخراج أفضل ما في العاملين لديهم بمنحهم الثقة والشجاعة على ما يقومون به من عمل خلّاق، فالتواضع ليس بما يمكن تعلّمه في الجامعة أو في الدورات الدراسية، فالتواضع أداة في إدارة أعمال رائعة وفعّالة، لكسب عقول وقلوب كلّ من هم حولنا.

أيمكن أن يتغيّر العالم بأكمله إلى الأفضل لو أنّ شخصاً واحداً فقط ازداد في تواضعه؟ بالطبع هذا أمر مستحيل، ولكن هل من الممكن أن تصبح حياة هذا الشخص أفضل لو أصبح أكثر تواضعاً؟ بالطبع أجل، فحينما نزداد تواضعاً نبتعد عن التركيز في أنفنسنا، وبالتبعية نصبح أشخاصاً أفضل، فنصبح أشدّ عطفاً ورعاية للغير، كما أنّ حياتنا تتحسن، وتتحسن حياة من هم حولنا.

ما دور التكبر في التأثير على الآخرين؟

في المقابل إنّ للتكبر دوراً مخالفاً تماماً للتواضع، فهو يعبّر عن ثقة زائدة بالنفس تجعل من صاحبه أعمى لا يرى من هم حوله، وتجعله يعيش في عالم افتراضي بعيداً عن الواقع، ويكون أسلوب تعامله مع الآخرين مبني على الفوقية والعلو بعيداً حسن الخلق، ولقد سجّل التاريخ في سجلّه الأسود الكثير من الشخصيات المتسلّطة التي كانت نهايتها في كثير من الأحيان مأساوية، وإن لم تكن كذلك فقد قام التاريخ بعمل ما هو لازم.

إن الشخص المتواضع مقبول لدى الجميع يسهل التعامل معه وحواره بكل شفافية ومنطقية، على عكس الشخص المتكبّر الذي يرى أن رأيه غير قابل للنقاش أو للتغير، وأنه هو وحده من يملك المعرفة المطلقة.