يعتبر الانتفاض والارتعاش والحركة المستمرة لغة جسد تدل على الشعور بالملل والعصبية والانفعال الشديد، حيث أنّ هذه المشاعر مختلفة بطبيعتها، فنحن لن نرسل الإشارات الخاطئة في الأوقات الخاطئة وإلا سيشعر طبيب الأسنان مثلاً بأننا متحمّسين لرؤيته، كما سيعتقد الأشخاص الآخرون في حياتنا أننا مصابون بحالة عصبية شديدة، فما سبب قفز الناس من أماكنهم وتحريكهم أعضاء جسدهم، وهل تعبّر هذه الحركات عن لغة جسد بشكل إرادي أم لا إرادي؟

لغة الجسد التي يعبر عنها الأشخاص كثيري الحركة:

يميل الأطفال مثلاً بطبيعتهم إلى الحركة الدائمة، وإن فكّرنا في الأمر سنجد أنّه من المنطقي قيامهم بهذا الأمر كلغة جسد تعبّر عن حماستهم وحبهم إلى اكتشاف العالم، فأمامهم عالم كامل ليكتشفوه ويقهروه، ولا يحبون البقاء في مكان واحد لفترة أطول من الحاجة، ومع نضوج الأطفال، يتّسع مجال اهتماماتهم ويبدأ تحرّكهم الدؤوب ويبدأ نشاطهم وتحرّكهم وحماستهم تتباطىء بالتدريج، وصولاً إلى لغة جسد تعبّر عن حالة الاتزان والتمهّل وتقلّ فيها الحركة، ويبدأ كلّ واحد منّا في معرفة طبيعة الكلام الذي يتحدّث به وكيفية تحريك أعضاء جسده للتعبير عن لغة جسد صحيحة تتماشى وشخصيته.

عندما يصبح الأطفال بالغين، سيكون من المفترض أن يكونوا قادرين على الجلوس لحضور المحاضرات واللقاءات المملّة والاجتماعات الطويلة والأفلام التي تستمر إلى ما لا نهاية دون أن يظهروا أية دلالات جسدية أو عاطفية تنمّ عن لغة جسد تشير إلى عدم الشعور بالراحة، ولكن في مراحل بعينها من الحياة، سيكونوا قادرين على التحرّك وإبراز لغة جسد تعبّر عن حالة الملل التي تصيبهم إذ لا يمكنهم البقاء في مكان واحد لأكثر من دقائق معدودة، فالناس يشعرون بالملل الشديد إن لم ينشغلوا بفعل شيء ما، لذا يواصلون الحركة لإبعاد مشاعر الملل والإحباط السلبية عنهم وهذا ما يتمّ التعبير عنه عبر لغة الجسد المتحرّكة.

تعتبر الحركة الدائمة بديلاً لغة جسد تعبّر عن أفعال التركيز بالنسبة لهؤلاء الناس، حتّى وإن كانوا يفعلونها دون تفكير، أمّا بالنسبة لأشخاص آخرين، تعتبر الحركة الدائمة طريقة لتهدئة مشاعر القلق والتوتّر التي يشعرون بها، وهناك فارق واضح بين الأمرين، ولكن هناك وجه تشابه وحيد وهو أن كلا النوعين يستمدّ من البشر كميّة بعينها من الراحة نتيجة تحرّكهم الدائم كلغة جسد تعبّر عن مشاعرهم.