الحرية في لغة الجسد:

 

لا معنى للحياة دون الحصول على الحرية المطلقة التي يبحث عنها الجميع، ولكن الكلام المنطوق وحده لا يثبت لنا الحريّة، فإن لم تثبت لغة جسدنا قدرتنا في الحصول على الحريّة؛ سنبقى مقيدين ضعاف الشخصية غير قادرين على إثبات ذاتنا، فالحرية التي نقصدها هنا، هي التي تظهر لغة جسد واثقة شجاعة قادرة على إثبات نفسها وإدارة ذاتها، وهذا الأمر لا يمكن الحصول عليه بالكلمات الرنّانة ما لم تثبتها لغة الجسد على وجه الحقيقة.

 

ما علاقة لغة الجسد بالحرية؟

 

لغة الجسد الحقيقية هي التي تتعلّق بالثقة بالنفس والقدرة على إثبات الذات، فالحرية التي نبحث عنها تتعلّق في القيود التي توجد لدى كلّ واحد منّا، فنحن نعاني من الكثير من الاضطرابات النفسية والعقلية التي تتفاوت نسبتها حسب الموقف الذي نكون فيه، ولغة الجسد ذات علاقة بكيفية التخلّص من هذه الاضطرابات النفسية بصورة سليمة من خلال إظهار لغة جسد قويّة ثابتة قادرة على تجاوز المحن، وإلا فإنّ تلك الظروف الطارئة ستجعل منّا أشخاص متقوقعين غير قادرين على إثبات ذاتنا وبلغة جسد مجرّدة الأدوات.

 

قد نتحدّث عن الحرية، ولكن لا يمكننا إثباتها بمنأى عن لغة الجسد، فنبرة الصوت وموسيقيته، ونظرة العين، وحركة الرأس، وتعابير الوجه كلّها ذات دلالات مستخدمة في لغة الجسد، نستطيع من خلالها أن نميّز الأشخاص الواثقين الذي يمتلكون الحريّة المطلقة في اتخاذ القرار من غيرهم، أمّا أولئك الذين يعجزون عن النظر بعين الثقة واستخدام تعابير الوجه التي تثبت لهم حريّتهم، سنجدهم تبعاً يبحثون عمّن يثبت لهم شخصيتهم.

 

ما مواصفات لغة الجسد التي تشير إلى الحرية؟

 

الحرية التي سمعنا وقرأنا وشاهدناها على مرّ التاريخ، كان للغة الجسد فيها دور كبير وحسّاس في إثباتها، فالقادة والأشخاص الذين خلّدهم التاريخ كانوا يملكون قدرات هائلة في توظيف لغة جسد ذات مدلولات تشير إلى حكتهم وحسن قيادتهم، وقدرتهم في الحصول على الحريّة مهما كلّف الأمر، فلغة الجسد ضرورة نستطيع من خلالها إثبات ثقتنا بأنفسنا وقدرتنا على التفكير بحريّة مطلقة وعدم الانقياد وراء أفكار الغير، أو التقيّد برأي سيادي بشكل تعسّفي.