الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس

اقرأ في هذا المقال


يُعتقد أن الخلاف الأخلاقي ذات صلة بمجالات علم المعاني الأخلاقي واللغة الأخلاقية التي تركز على أسئلة حول معاني ووظائف الجمل الأخلاقية وحول طبيعة ومحتويات القناعات الأخلاقية، حيث تتجلى الخلافات الأخلاقية في الخلافات حول الجمل التي تتضمن مصطلحات مثل جيد و مُحق وفي اختلافات بشأن متى وعلى أي أساس يتم تطبيق هذه المصطلحات.

الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس

عند الرجوع لأنماط استخدام اللغة الأخلاقية التي تنتمي إلى الظواهر الدلالية والنماذج الفوقية التي تسعى إلى توضيح الخلاف الأخلاقي في علم النفس، فقد تم اعتبار الخلاف الأخلاقي ذا صلة في تلك المجالات والدلالات اللغوية الأخلاقية الذي يركز جزء كبير منه على تحدٍ معين ضد الواقعية الأخلاقية، والتي وفقًا لها تولد آثارًا غير معقولة حول وجود الناس في خلاف أخلاقي حقيقي.

من المفترض أن يكون للواقعية هذه الآثار بسبب التزامها بالمعرفة والاستبداد، وبالتالي يتم تقديم التحدي لدعم وجهات النظر غير المعرفية أو النسبية، ومع ذلك فإن الآثار لا تنبع من الإدراك أو الاستبداد وحده، ولكن فقط مع إعطاء افتراضات ما وراء جوهرية حول كيفية تحديد شروط الحقيقة للجمل ودلالات اللغة الأخلاقية ومحتويات المعتقدات الأخلاقية.

أهم حجج الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس

تتمثل أهم حِجَج الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس من خلال ما يلي:

 1- الخلاف الأخلاقي والخير

قدم العالم ريتشارد هير مساهمة مبكرة في النقاش حول الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس، وذلك تخيل سيناريو مع حقيقتين افترض أنهما يمكن أن يتعايشان، الأول هو حقيقة أن مجموعات مختلفة من المتحدثين تطبق دلالات اللغة الأخلاقية من خلال كلمة جيد بشكل منهجي على أشخاص وأفعال مختلفة وعلى أساس معايير تطبيق مختلفة مع القليل من التداخل.

والثاني هو حقيقة أنهم جميعًا يستخدمون كلمة خير كما ورد في عبارة هير صفة عامة للمدح، وفقًا لهير تشير الحقيقة الأولى إلى أنه لا توجد خاصية واحدة تستخدم كلمة جيد للإشارة إليها من قبل جميع المتحدثين في السيناريو، أي بافتراض أن المصطلح يستخدم للإشارة على الإطلاق، فإن الحقيقة تشير إلى أنه يشير إلى خصائص مختلفة لمتحدثين مختلفين.

وهذا يعني أن نزاعاتهم حول كيفية تطبيق الخير ولا يجب أن تعكس أي تضارب في المعتقدات؛ لأن الاعتقاد بأن عنصرًا ما له خاصية واحدة يتوافق مع افتقارها إلى بعض الخصائص الأخرى بشرط أن تكون الخصائص مميزة بشكل مناسب، ومع ذلك كانت نقطة هير أنه بحكم الحقيقة الثانية سيكون من المعقول تفسير هؤلاء المتحدثين على أنهم في نزاع أخلاقي حقيقي عند الجدل حول ما إذا كان ينبغي تطبيق الخير أم لا.

توصل هير إلى هذا الاستنتاج ليقترح أن من الأفضل النظر إلى الخلافات الأخلاقية على أنها تضارب بين الأوامر وليس على أنها صراعات في المعتقدات، وقدم الحجة الداعمة لوجهة نظره غير المعرفية القائلة بأن الوظيفة الأساسية للمصطلحات والجمل الأخلاقية هي التعبير عن مثل هذه الأوامر، حيث أن الاعتقاد بأن العنصر له خاصية واحدة يتوافق مع افتقارها إلى بعض الخصائص الأخرى بشرط أن تكون الخصائص مميزة بشكل مناسب.

الرد الواقعي المشترك على هذه الحِجَة هو التساؤل عما إذا كانت الاختلافات في استخدام اللغة التي يفترضها سيناريو هير تستبعد حقًا الإسناد المشترك، ما إذا كان الأمر كذلك هو سؤال واقعي أخلاقي، في وجهة نظره التي من المحتمل أن تبرر حجة هير، فإننا نفسر المصطلحات المرجعية للمتحدث بشكل صحيح فقط إذا قمنا بتعيين المراجع بشكل خيري، وتكون المهمة خيرية بالمعنى ذي الصلة إذا كانت معظم أو العديد من إسهامات المتحدث للمصطلحات صحيحة.

2- الواقعية الأخلاقية الجديدة

اتبع العديد من علماء النفس استراتيجية الخلاف الأخلاقي في الدفاع عن شكلهم الطبيعي للواقعية الأخلاقية والذي يشار إليه أحيانًا باسم الواقعية الأخلاقية الجديدة الموجهة، حيث يلجأ علماء النفس إلى النظرية السببية للإشارة، التي تختلف في نواحٍ مهمة عن النسخ المألوفة.

الفكرة الرئيسية في الواقعية الأخلاقية الجديدة في الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس، هي أن المصطلحات الأخلاقية تشير إلى الخصائص التي تنظم بشكل سببي استخداماتنا لتلك المصطلحات والدلالات الأخلاقية، بما في ذلك ميولنا لتطبيقها في حالات معينة، يفترض مثل هذا التنظيم وجود آليات تربط سببيًا بإنشاءات الخصائص مع الاستخدامات.

يصر بعض علماء النفس على أن تلك الآليات بحيث يجب أن تضمن البعض منها الميل إلى تطبيق المصطلح بشكل موثوق على الأفعال والسلوكيات الإنسانية أو الأشخاص أو الحالات التي لها الخصائص المعنية؛ لتأمين درجة من الوصول المعرفي إليها، ومع ذلك فهم يؤكدون أيضًا أن هذا القيد لا يمنع الأخطاء الجسيمة.

يمكن تنظيم استخدامنا لكلمة جيد بشكل ملائم من خلال خاصية معينة حتى لو كنا جاهلين بها وحتى إذا أدى جهلنا إلى العديد من التأكيدات الخاطئة؛ نظرًا لأن المصطلح يشير إلى الخاصية المعنية، وبالتالي فإن الاختلافات في استخدامنا للمصطلحات والجمل الأخلاقية من النوع الذي أبرزه هير تتسق مع المرجع المشترك وبالتالي أيضًا مع التفكير في أن هناك موضوعًا مشتركًا واقعيًا يعبر الناس في سيناريو عن معتقدات متضاربة بشأنها باستخدام المصطلحات والجمل ذات الصلة.

على الرغم من أن مجرد الاختلافات في التطبيق لا تقوض الإشارة المشتركة في حساب بعض العلماء النفسيين الواقعيين، إلا أن هناك عوامل أخرى تفعل ذلك، حيث يجادلون بأن النهج السببي يُلزم الواقعيين أيضًا بآثار النوع، حيث أن الحِجَة موضحة من خلال التجربة الفكرية الأخلاقية، علاوة على ذلك تتداخل الأدوار الاجتماعية والنفسية التي تلعبها هذه المصطلحات في مجتمعاتها مع تلك التي تلعبها في مجتمعاتنا.

التطورات والاستجابات في الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس

قادت تجربة التفكير الأخلاقي استكشاف خيارات ما وراء جوهرية أخرى في الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس، إلى جانب نظرية السببية والتي قد يستخدمها الواقعيين للدفاع عن قدرتهم على استيعاب الحدس ذي الصلة عندما يكون الناس في خلاف أخلاقي حقيقي.

تتضمن هذه الخيارات دلالات الدور المفاهيمي ووجهات نظر حول المغناطيسية المرجعية، حيث يمكن الإشارة إلى المشكلة العامة التي تهدف هذه الاقتراحات البديلة إلى حلها في الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس، التي تشير إلى أن حقيقة أن استخدام المتحدث لكلمة الحق تنظمه خاصية معينة له صلة محدودة بمدى معقولية اعتبارنا في خلاف حقيقي عند مناقشة تطبيقه.

ما يهم بدلاً من ذلك هو الاعتبارات المتعلقة بالأدوار الاجتماعية والنفسية التي يلعبها المصطلح في مجتمع المتحدث وفي مداولاته، لاستيعاب الحدس الذي تثيره تجربة الفكر الأخلاقي وللتعامل مع السيناريوهات الجديدة التي قد يتوصل إليها اللاواقعيين.

وفي النهاية نستخلص أن:

1- الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس تتمثل في علاقة الخلافات الأخلاقية للواقعيين من علماء النفس بما يقابها من جمل أخلاقية مثل كلمة الخير أو كلمة جيد.

2-  يتعلق الخلاف الأخلاقي ودلالات اللغة الأخلاقية في علم النفس بالعديد من النتائج المعرفية مثل الاستبداد والتحكم.

المصدر: مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف، 2015.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم، 1995.علم النفس العام، هاني يحيى نصري، 2005.علم النفس، محمد حسن غانم، 2004.


شارك المقالة: