كانت المناقشات حول المعضلات الأخلاقية في علم النفس واسعة النطاق خلال العقود الستة الماضية، حيث تذهب هذه النقاشات إلى قلب النظرية الأخلاقية، ومنها يتحمل كل من علماء النفس المهتمين والناقدين أيضًا للمعضلات الأخلاقية أعباء كبيرة، حيث يجب على معارضي المعضلات إظهار سبب خداع المظاهر وأن تكون بعض المشاعر الأخلاقية مناسبة إذا لم يرتكب الفاعل بخطأ.

 

المعضلات الأخلاقية في علم النفس

 

تُعرّف المعضلات الأخلاقية في علم النفس من خلال مفهوم العدالة على أنها قول الحقيقة ودفع ديون المرء، حيث يدحض العالم سقراط هذه الرواية بسرعة من خلال الإشارة إلى أنه سيكون من الخطأ سداد ديون معينة، حيث لا تعني وجهة نظر سقراط أن سداد الديون ليس له أهمية أخلاقية، بدلاً من ذلك يريد أن يُظهر أنه ليس من الصواب دائمًا في تضارب بين معيارين أخلاقيين، وفي هذه الحالة يؤكد سقراط أن حماية الآخرين من الأذى هي القاعدة التي لها الأولوية.

 

ويشترك مفهوم المعضلات الأخلاقية في علم النفس بين حالتين لمفهوم الصراع، في كل حالة يعتبر الوكيل نفسه على أنه يمتلك أسبابًا أخلاقية للقيام بكل من الإجراءات المتاحة أمامه، لكن القيام بكلا الفعلين غير ممكن، حيث دعا علماء النفس الأخلاقيين مواقف مثل هذه المعضلات الأخلاقية، والخصائص المؤكدة للمعضلة الأخلاقية هي أنه يجب على الفاعل القيام بكل من الوظائف أو أكثر.

 

في المعضلات الأخلاقية في علم النفس يمكن للوكيل القيام بكل من الإجراءات، لكن الوكيل لا يستطيع القيام بكلا أو كل الإجراءات، وهكذا يبدو أن الفاعل محكوم عليه بالفشل الأخلاقي، بغض النظر عما يفعله فإنه سيفعل شيئًا خاطئًا أو يفشل في فعل شيء يجب عليه فعله.

 

وتصيب قضية العالم أفلاطون في علم النفس الأخلاقي الكثيرين بسهولة وصفها بأنها معضلة أخلاقية حقيقية؛ لأن حل الوكيل في هذه الحالة واضح وهو حماية الناس من الأذى أهم من إعادة شيء مستعار، وعلى أي حال يمكن إرجاع العنصر الذي تم استعارته لاحقًا، عندما لا يعد المالك يمثل تهديدًا للآخرين، وبالتالي في هذه الحالة يمكننا القول إن مطلب حماية الآخرين من الأذى الجسيم يبطل شرط سداد ديون المرء بإعادة سلعة مقترضة عندما يطلب مالكها ذلك.

 

وعندما يتجاوز أحد المتطلبات المتضاربة الآخر، يكون لدينا تضارب ولكن ليس معضلة أخلاقية حقيقية، لذلك بالإضافة إلى الميزات الخاصة بقضية سداد الديون لأفلاطون من أجل الحصول على معضلة أخلاقية واقعية يجب أن يكون صحيحًا أيضًا أنه لم يتم تجاوز أي من الواجبات المتعاكسة.

 

مشاكل المعضلات الأخلاقية في علم النفس

 

يقول البعض إن عدم اليقين بشأن ما يجب فعله في بعض الحالات هو ببساطة نتيجة عدم اليقين بشأن العواقب والنتائج، فإذا كنا متأكدين من أن الفرد يمكنه إحداث فرق في هزيمة الثقة، فإن الالتزام بالانضمام إلى الجماعة لتحقيق الأهداف سيسود، ولكن إذا كان الفرد قد أحدث القليل من الاختلاف على الإطلاق في هذا السبب، فإن التزامه بالاهتمام باحتياجاته الفردية سيكون له الأسبقية؛ لأنه هناك من المؤكد أنه سيكون مفيد.

 

وافترض علماء النفس الأخلاقي المتنوعين مثل العالم إيمانويل كانط أن النظرية الأخلاقية الملائمة لا ينبغي أن تسمح بإمكانية وجود معضلات أخلاقية حقيقية، ومنها بدأ علماء النفس مؤخرًا فقط في السنوات الستين الماضية أو نحو ذلك في تحدي هذا الافتراض، ويمكن أن يتخذ التحدي نوعين مختلفين على الأقل، فقد يجادل البعض بأنه من غير الممكن استبعاد المعضلات الأخلاقية الواقعية.

 

ولتوضيح بعض المشاكل والجدل الذي يدور حول ما من الممكن لأي نظرية التخلص من المعضلات الأخلاقية الواقعية، فإن نشأت التضاربات في حالة أفلاطون بسبب وجود أكثر من مبدأ أخلاقي واحد باستخدام مبدأ لتعيين القواعد والمبادئ، ينطبق أكثر من مبدأ واحد أحيانًا على نفس الموقف، وفي بعض هذه الحالات تتطلب المبادئ إجراءات متضاربة.

 

ويتمثل أحد الحلول الواضحة هنا في ترتيب المبادئ مهما كانت كثيرة بشكل هرمي، من خلال هذا المخطط تسود دائمًا أعلى وصية مرتبة، وتسود الثانية ما لم تتعارض مع الأولى وهكذا، ومع ذلك هناك مشكلتان صارختان على الأقل في هذا الحل الواضح، أولاً لا يبدو أنه من المصداقية القول بأن القواعد والمبادئ الأخلاقية يجب أن تنظم بشكل هرمي.

 

في حين أن متطلبات الوفاء بوعود المرء ومنع إلحاق الأذى بالآخرين بوضوح يمكن أن تتعارض، فمن غير الواضح على الإطلاق أن أحد هذه المتطلبات يجب أن تسود دائما على الآخر، في الحالة الأفلاطونية من الواضح أن الالتزام بمنع الضرر أقوى، ولكن يمكن بسهولة أن تكون هناك حالات يكون فيها الضرر الذي يمكن منعه خفيفًا نسبيًا ويكون الوعد بالوفاء مهمًا للغاية، ومعظم أزواج المبادئ الأخرى هي مثل هذا كانت هذه نقطة أثارها الحق والخير.

 

والمشكلة الثانية في هذا الحل السهل أعمق، حتى لو كان من المعقول ترتيب المبادئ الأخلاقية بشكل هرمي، يمكن أن تنشأ المواقف التي يؤدي فيها نفس المبدأ إلى التزامات متضاربة.

 

الاتساق والمعضلات الأخلاقية في علم النفس

 

على المستوى الحدسي يشير وجود معضلات أخلاقية إلى نوع من التناقض، حيث يجب على الوكيل الذي وقع في معضلة حقيقية أن يقوم بكل من العملين ولكن لا يمكنه فعل الأمرين معًا، وبما أنه لا يستطيع أن يفعل كلا الأمرين فإن عدم القيام بأحدهما هو شرط للقيام بالآخر، وهكذا يبدو أن نفس الفعل مطلوب وممنوع، لكن كشف التناقض المنطقي يتطلب بعض العمل؛ للمعاينة الأولية يكشف أن التناقض الذي يشعر به حدسي غير موجود.

 

وبالمثل فإن القواعد التي تولد معضلات أخلاقية ليست متناقضة، على الأقل في الفهم المعتاد لهذا المصطلح حيث تقترح العالمة روث ماركوس بشكل معقول أننا نحدد مجموعة من القواعد على أنها متسقة إذا كان هناك عالم محتمل تكون فيه جميعًا قابلة للطاعة في جميع الظروف في ذلك العالم، وبالتالي فإن القواعد متسقة إذا كانت هناك ظروف محتملة لن ينشأ فيها تعارض، ومجموعة القواعد غير متسقة إذا لم يكن هنا كظروف لا يوجد عالم محتمل تكون فيه جميع القواعد مرضية.

 

وكان العالم إيمانويل كانط يدرك على الأرجح أن النظرية المولدة للمعضلة لا يجب أن تكون غير متسقة، ومع ذلك ينزعج إذا سمحت نظرياته بمثل هذه المآزق، إذا كانت هذه التكهنات صحيحة فإنها تشير إلى أن كانط اعتقد أن هناك ميزة نظرية مهمة تفتقر إليها نظريات توليد المعضلات، وهذا أمر مفهوم من المؤكد أنه ليس من المريح للعامل الذي يواجه معضلة أخلاقية مشهورة أن يقال له على الأقل أن القواعد التي تولد هذا المأزق متسقة.

 

وفي النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- المعضلات الأخلاقية في علم النفس بأنها مفهوم يدل على العدالة في المواقف والمعايير التي يمكن للفرد أن يعتمد عليها في القيام بسلوكيات أخلاقية لمصلحته الذاتية وخدمة الأشخاص المقابلين.

 

2- إن المعضلات الأخلاقية في علم النفس ترمي لحماية الناس من الأذى والتخلص من التهديدات الذاتية والتفكيرية.