من الصعب توضيح النسبية الأخلاقية بشكل عام؛ لأن علماء النفس المختلفين يستخدمون المصطلح بطرق مختلفة قليلاً، على وجه الخصوص غالبًا ما يختلف أصدقاء النسبية وخصومها بشكل كبير في توصيفهم لها، لذلك من المهم التمييز بين بعض المواقف التي تم تحديدها أو المرتبطة بشكل كبير بالنسبية الأخلاقية وأهمها المواقف الوصفية.

 

النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس

 

النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس هي أطروحة حول التنوع الثقافي وهي ترى في واقع الأمر أن المعتقدات والممارسات الأخلاقية تختلف بين الثقافات وأحيانًا بين المجموعات داخل مجتمع واحد، على سبيل المثال في بعض الثقافات يُعتبر أن بعض السلوكيات سلبية وغير صحيحة في حين قد يتم تشجيع مثل هذا السلوك في ثقافات ثانية.

 

تم طرح النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس كادعاء تجريبي يستند إلى أدلة قدمها البحث النفسي الاجتماعي، ومن ثم فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعمل علماء النفس الاجتماعيين، ففي أقوى أشكالها وأكثرها إثارة للجدل فهي تنفي وجود أي مسلمات أخلاقية أو معايير أو قيم تؤيدها كل ثقافة بشرية، ونادرًا ما يتم الدفاع عن هذه النظرة المحايدة إذا كان هناك أي دفاع عنها حيث يبدو من المعقول افتراض أن تأكيد قيم معينة.

 

على سبيل المثال الاهتمام برفاهية الشباب أمر ضروري لبقاء أي مجتمع على قيد الحياة، لكن يبدو أن هذا يقترب منه عندما يُكتب عن أنماط الثقافة أنها هي موجهة ككل في اتجاهات مختلفة التي تسير على طول طرق مختلفة سعياً وراء غايات مختلفة وهذه الغايات وهذه الوسائل في مجتمع ما لا يمكن الحكم عليها من منظور مجتمع آخر؛ لأنها في الأساس غير قابلة للقياس.

 

بالتالي فإنه في أضعف أشكالها وأقلها إثارة للجدل فإن النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس تنكر فقط أن جميع الثقافات تشترك في نفس النظرة الأخلاقية من خلال وصف موقفها بأنه يعبر عن النسبية التعددية.

 

اعتراضات النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس

 

يعتبر الشكل البسيط إلى حد ما للنسبية الوصفية الأخلاقية والذي يأخذ أي اختلافات بين المعتقدات أو الممارسات الأخلاقية لثقافتين كدليل على وجود اختلاف في وجهات النظر الأخلاقية، قد تعرض لانتقادات شديدة من قبل علماء النفس الاجتماعي.

 

أحد الاعتراضات هو أنه من الصعب إثبات ادعاءات النسبية حول التنوع الأخلاقي بطريقة تقييمية محايدة، حيث أنه بالنسبة للباحث التجريبي في علم النفس الذي يؤكد أن معتقدًا أخلاقيًا معينًا يمثل ثقافة، يجب أن يمنح آراء بعض أعضاء تلك الثقافة مكانة موثوقة بينما يتجاهل أو يتجاهل النزاعات الداخلية والتغيرات الثقافية المستمرة.

 

واعتراض آخر في النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس هو أن العديد من الاختلافات الأخلاقية الظاهرة بين الثقافات ليست في الحقيقة خلافات أساسية حول مسائل القيمة، أي الخلافات التي من شأنها أن تستمر حتى لو كان الطرفان على اتفاق كامل حول جميع الحقائق ذات الصلة.

 

وبالتالي قد يُنظر إلى نقطة الصراع بين هذه الثقافات وتلك التي تتسامح مع السلوكيات على أنها في الأساس لا تتعلق بالصواب أو الخطأ الجوهري ولكن الاختلاف المعتقدات الواقعية التي يتبنونها فيما يتعلق بعواقب السلوكيات.

 

في ضوء هذه الصعوبات يفضل المدافعين المعاصرين عن النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس عادة نسخة متواضعة ومعتدلة من العقيدة، على سبيل المثال نعتبر أن الطبيعة البشرية والحالة الإنسانية تضعان حدودًا لمدى تباعد الأنظمة الأخلاقية مع استمرار اعتبارها أخلاقيات حقيقية.

 

لكن يجادل بعض علماء النفس بأن تجربة التناقض الأخلاقي التي تحدث عندما يختلف المرء مع وجهات النظر الأخلاقية لشخص آخر، ومع ذلك تدرك أن موقفهم معقول، ومع ذلك فهي شائعة وتنشأ عادة عندما يضع الطرفان القيم المشتركة في ترتيب مختلف للأولوية.

 

النسبية الثقافية في النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس

 

تؤكد النسبية الثقافية في النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس أن معتقدات وسلوكيات الأفراد يمكن معرفتها بشكل أفضل من خلال استيعابها فيما يتعلق بالسياق الثقافي الذي تحدث فيه، الذي تم طرحه في الأصل كمبدأ منهجي أساسي لعلم النفس الاجتماعي الحديث ولا يزال حتى اليوم، وقد أيده علماء النفس الاجتماعي الذين رأوا أنه شيء من اللاوعي التي قد تدفعهم إلى إساءة فهم الظواهر التي يراقبونها.

 

ومن المفارقات أنه امتدادًا لهذه الحِجَة لصالح وجهة النظر القائلة بأن ما يبدو على السطح أنه أفعال متشابهة يمكن أن يكون له معان ظرفية مختلفة قد استخدم كاعتراض على النسبية الوصفية، نظرًا لاختلاف معنى كل فعل لا ينبغي أن نستنتج أن قيم المجتمعات متعارضة بالضرورة.

 

يستخدم مصطلح النسبية الثقافية أحيانًا في النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس للإشارة إلى المبدأ المنهجي الناتج عن ذلك، وهو أن علماء النفس الاجتماعي إذا كانوا يرغبون في أن يكون لعملهم وضع علمي يجب أن يصفوا ويحللوا ما يجري في الثقافات التي يدرسونها ويتجنبون بعناية أي تقييم معياري لما هم عليه.

 

النسبية المعيارية في النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس

 

النسبية المعيارية في النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس هي الرأي القائل بأنه من الخطأ الحكم أو التدخل في المعتقدات والممارسات الأخلاقية للثقافات التي تعمل مع إطار أخلاقي مختلف عن إطار الفرد، وأن ما يحدث في المجتمع يجب أن يحكم عليه فقط من خلال معايير ذلك المجتمع، أي إنه موقف إلزامي تم تبنيه في البداية من قبل العديد من علماء النفس الاجتماعي الذين يتفاعلون ضد المركزية.

 

على سبيل المثال يؤكد أن عمليًا فلسفة النسبية المعيارية في النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس هي فلسفة مفهوم التسامح؛ نظرًا لأنه توجيهي قد يقول الكثيرون أن ما يتم وصفه هنا ليس حقًا شكلاً من أشكال النسبية ولكنه بدلاً من ذلك موقف تستلزمه النسبية الأخلاقية الوصفية.

 

الدافع من وراء ذلك هو تجنب السلوكيات السلبية وتعزيز التسامح، لكن يمكن أن يجادل النسبيين المعياريين أيضًا في أن الحكم على الثقافات الأخرى أمر مضلل؛ نظرًا لعدم وجود معايير عابرة للثقافات يمكن للمرء الرجوع إليها من أجل تبرير حكم الفرد، ما إذا كانت النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس تستلزم النسبية المعيارية أم لا هي نقطة خلاف رئيسية.

 

يستخف بعض علماء النفس بتسمية النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس بالنسبية السيئة، وهو نوع من التفكير الذي يستنتج بشكل مبسط التسامح من النسبية، ويجادلون أنه في حين أن النسبية الأخلاقية مفهومة بشكل صحيح هي في الأساس موقف فوق أخلاقي، والادعاء بأننا يجب أن نكون متسامحين هو ادعاء يأتي من وجهة نظر أخلاقية معينة.

 

في النهاية نجد أن:

 

1- النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس هي فرضية حول التنوع الثقافي وهي ترى في واقع الأمر أن المعتقدات والممارسات الأخلاقية تختلف بين الثقافات وأحيانًا بين المجموعات داخل مجتمع واحد.

 

2- حيث تم طرح النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس كادعاء تجريبي يستند إلى أدلة قدمها البحث النفسي الاجتماعي، ومن ثم فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعمل علماء النفس الاجتماعيين.

 

3- ترتبط النسبية الأخلاقية الوصفية في علم النفس بالنسبية المعيارية والنسبية الثقافية.