تتمثل جميع الانتقادات الرئيسية لطريقة التوازن المعرفي الانعكاسي بما تحدت به الدور الذي تنسبه إلى الحدس الأخلاقي، ودمج بعض علماء النفس للحقائق التجريبية حول الطبيعة البشرية مثل دور الحوافز في التحفيز وتماسكها.

 

انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس

 

لا يتحدث العالم جون راولز عن الحدس الأخلاقي باعتباره المادة الأولية لطريقة التوازن المعرفي الانعكاسي، بل بدلًا من ذلك يتحدث عن الأحكام الأخلاقية المدروسة، حيث أنه يعتقد بعض المعلقين أن القضية الكاملة للعلاقة بين طريقة التوازن التأملي والحدس الأخلاقي قد تم حلها من خلال ملاحظة أن راولز لا يحدد الأحكام الأخلاقية المدروسة مع الاحتكام إلى الحدس الأخلاقي.

 

لكن هذا يتجاهل النقد الذي يمكن أن يركز على الأحكام الأخلاقية المدروسة وكذلك على الحدس الأخلاقي في انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، ومن الأمور المركزية في طريقة التوازن التأملي في الأخلاق هو الادعاء بأن أحكامنا الأخلاقية المدروسة حول حالات معينة لها وزن، حتى لو كان وزنها مبدئيًا في السعي وراء التبرير، هذا الادعاء مثير للجدل وبعض الانتقادات الشديدة لها جاءت من النفعية.

 

يعتبر النقد التقليدي للنفعية من انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، وهو أنه يقودنا إلى أحكام أخلاقية حول ما هو صواب يتعارض مع أحكامنا الأخلاقية العادية، رداً على ذلك يقبل بعض النفعيين أهمية بعض هذه الأحكام ويجادلون بأن النفعية متوافقة معها، وهكذا دافع البعض عن أساس نفعي لمعتقداتنا حول أهمية الحرية الفردية.

 

وقد جادل بعض النفعيين في أن السمات الرئيسية لأخلاق الفطرة السليمة تقترب من المتطلبات النفعية وقد اكتسبنا هذه المعتقدات لمجرد أنها تعكس دون وعي ما يعزز المنفعة، حيث أن الرد النفعي البديل للادعاء بأن النفعية تتعارض مع بعض الأحكام الأخلاقية العادية هو رفض هذه الأحكام باعتبارها آراء ما قبل النظرية سواء تمت الإشارة إليها على أنها حدس أو أحكام مدروسة والتي ربما تكون ناتجة عن التلقين الثقافي وبالتالي تعكس الخرافات والتحيز والصدفة التاريخية المجردة.

 

وفقًا لوجهة النظر هذه لا ينبغي أن يكون للأحكام أو الحدس الأخلاقي أوراق اعتماد إثباتية ويجب ألا تلعب أي دور في بناء النظرية الأخلاقية أو تبريرها، في الواقع جادل العالم ريتشارد براندت في القرن العشرين ضد راولز فإن مجرد جعل مجموعة متماسكة من المعتقدات التي ليس لها مصداقية أولية لا يمكن أن تنتج تبريرًا؛ لأن التخيلات المتماسكة لا تزال قائمة فقط التخيلات.

 

دور الأحكام الأخلاقية في انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي

 

في الواقع يعتبر الشرط الذي يصفه العالم جون راولز في إطار العملية التي نطلب أحكامًا أخلاقية مدروسة من حيث تفسير انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، أي أن يكون الناس هادئين ولديهم معلومات كافية عن القضايا، ولا يفعلون وحدهم أي شيء لتهدئة المخاوف النفعية، مما يعيد تأكيد انتقاداته المبكرة عندما يدعي أن الأحكام المعتبرة تفتقر إلى قوة إثبات فيما يتعلق بالنظام الأخلاقي.

 

وبالتالي فإن الاتساق في التوازن المعرفي الانعكاسي لا يمتلك سوى نوع من الإقناع الذي يأتي من التماسك بين العديد من العناصر التي تكون أكثر إقناعًا من الاقتناع بأن يأتي من أي جزء من أجزائه، هذا النقد له بعض القوة ولكن ليس حاسمًا؛ نظرًا لعدم توفر طريقتين قياسيتين لتقديم أوراق الاعتماد للأحكام الأولية، حيث تتمثل إحدى الطرق التقليدية لدعم مصداقية هذه الأحكام أو الحدس في الادعاء.

 

كما فعل منظرو القرن الثامن عشر من علماء النفس بأنها نتيجة قوة أخلاقية خاصة تسمح لنا بفهم حقائق أخلاقية معينة أو مبادئ عامة، مما يرفض أنصار التوازن الانعكاسي الحديث مثل هذه الملكات الغامضة، ففي الواقع يزعمون أن الأحكام الأخلاقية قابلة لإعادة النظر وليست أساسية.

 

الطريقة الثانية لدعم المصداقية الأولية للأحكام المدروسة في انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، هي إجراء تشابه بينها وبين الملاحظات في العلوم أو الحياة اليومية، على سبيل المثال ما يُعد دليلاً على الملاحظة في العلم يعتمد على النظرية، وقد تعطينا النظرية أسبابًا لرفض بعض الملاحظات باعتبارها لا تشكل دليلًا مضادًا لقانون أو نظرية علمية.

 

بهذه الطريقة قد نرى تشابهًا بين إمكانية إعادة النظر في الأحكام والملاحظات الأخلاقية في انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، ومع ذلك يبدو أن تطوير هذا القياس يتطلب أن نحكي أيضًا بعض القصص حول سبب كون الأحكام الأخلاقية أي ملاحظات موثوقة حول ما هو صواب.

 

الحدس الأخلاقي في انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي

 

إن النظرة التأسيسية للحدس الأخلاقي التي يتبناها بعض المنظرين الحديثين الآخرين الذين يعتمدون بشكل كبير على الحدس الأخلاقي في عملهم في الأخلاق الموضوعية، تتطلب أيضًا بعض القصص حول مصداقيتها وبالتالي لا تتجنب هذه الصعوبة في انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، حتى لو سمحت وجهة النظر أيضًا لقابلية تطبيق بعض البديهيات التأسيسية.

 

ربما نحتاج إلى شيء مثل القصة السببية التي يقدمها بعض منظري المعرفة لشرح مصداقية الملاحظات، بما أنه لا توجد مثل هذه القصة وشيكة، حيث يجادل المعارضين للتوازن المعرفي الانعكاسي ما يجب على مؤيدي التوازن الانعكاسي رفض المطلب أو التخلي عن القياس.

 

قد يرفض مؤيدو التوازن الانعكاسي المطلب من خلال الإشارة إلى أنه من السابق لأوانه طلب مثل هذه القصة في الأخلاق أو من خلال الادعاء بأنه لا يمكننا تقديم قصة سببية مماثلة للأحكام الموثوقة التي نتخذها في مجالات أخرى، بما في ذلك الرياضيات أو المنطقي لذا فإن الاعتراض النفعي ليس حاسمًا.

 

قد يبدو أن عبء الجدل قد تحول إلى دعاة التوازن التأملي لإظهار سبب وجوب إسناد المصداقية الأولية إلى الأحكام أو الحدس الأخلاقي في انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، ومع ذلك قد يرفض المدافعين عن التوازن الانعكاسي هذا العبء بحِجَة أن النقاد وخاصة النقاد النفعيين يواجهون في الواقع نفس المشكلة.

 

على سبيل المثال يجادل العالم ريتشارد براندت بأن الحقائق والمنطق وحدها وليس الحدس الأخلاقي، يجب أن تلعب دورًا في بناء النظرية الأخلاقية وتبريرها من حيث انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس، حيث أنه من وجهة نظر براندت يجب أن نختار المبادئ الأخلاقية عندما تكون قائمة على الرغبات التي تعرضت لأقصى قدر من النقد من خلال الحقائق والمنطق فقط يسميه العلاج النفسي المعرفي.

 

رفض البنائية للعالم جون راولز وانتقادات التوازن الانعكاسي الواسع

 

يدعي العالم جون راولز أن نظرته للعدالة هي نظرة بنائية، بمعنى أنه يناشد بعض الادعاءات العامة حول طبيعة الأشخاص بالإضافة إلى بعض الحقائق التجريبية حول السلوك الإنساني أو المؤسسات كجزء من تبرير مبادئ العدالة أو حالة الاختيار التي يقودنا لاختيارهم، حيث يتم انتقاد البنائية المفهومة على أنها غير قادرة على التعبير عن محتوى ما تطلبه العدالة نفسها وبدلاً من ذلك تكون مناسبة فقط لاختيار قواعد التنظيم للمجتمع.

 

ويقول إن المشكلة تكمن في أن البنيوية تجمع اعتبارات العدالة مع اعتبارات أخرى سواء التجريبية أو الأخلاقية، نتيجة لذلك فهو لا يخبرنا بما تطلبه العدالة نفسها، خاصة ما يجادل بأنه إذا كانت اعتبارات العدالة بالإضافة إلى القيم الأخرى وبعض الحقائق التجريبية تشير إلى أنه يجب علينا اعتماد قواعد معينة لتنظيم مؤسساتنا.

 

فإن هذه القواعد لا يمكن أن تكون مبادئ للعدالة؛ نظرًا لأن اعتبارات أخرى غير العدالة تساهم في تفكيرنا بضرورة تبنيها، ويعتبر الرد المحتمل على هذا هو أن وجهة نظره حول البنيوية تنهار في ادعائه الأخلاقي المثير للجدل بأن مبادئ العدالة لا يمكن أن تستند إلى حقائق عامة حول السلوك البشري أو أي شيء آخر، إذا كانت القيم الأخرى التي نعتبرها تركز بشكل مناسب على تحديد ما نفكر فيه حول العدالة.

 

في النهاية نجد أن:

 

1- التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس كغيره من المفاهيم التي تعرضت للعديد من الانتقادات، سواء من المنظرين النفعيين أو المنظرين الواقعيين أو البنائيين.

 

2- تتمثل انتقادات التوازن المعرفي الانعكاسي في علم النفس في دور كل من الأحكام والحدس الأخلاقي والبنائية، وما يترتب عليها من رفض وردود أفعال.