إن الكلام الذي نقوم بطرحه والدفاع عنه ومحاولة إثبات صحّته هو مجرد وجهة نظر تعبّر عن رأينا فقط، ولكلّ شخص وجهة نظر تعبّر عن رأيه الشخصي والفكر الذي يمثّله، ويحاول كلّ شخص أن يثبت للآخرين أن وجهة نظره هي الصحيحة، ولعلّ اختلاف وجهات النظر أمر منطقي ولكن ما ليس منطقي هو أن نصرّ على رأينا ولا نلتفت إلى أراء الآخرين ولا نحترم وجهات النظر، فلعلّ رأي الآخرين هو الصواب وهو الرأي الأقرب إلى الواقع، فما هي الوسائل التي تجعلنا نتقبّل وجهات نظر الآخرين؟

 

الوسائل التي تجعلنا نتقبل وجهات نظر الآخرين

 

1. احترام آراء الآخرين وقبول الاختلاف

 

على الرغم من تمسّكنا بوجهة النظر التي نقتنع فيها، إلا أنّ هذا الأمر ليس مبرّراً لأن نقلّل من احترام وجهات نظر الآخرين أو نبدي لهم عدم التقدير لأفكارهم، فقبول الاختلاف هو امر يمتاز به البشر الذين يمتازون بالفكر المعتدل، ولعلّ الاختلاف هو امر طبيعي كوننا نختلف في ثقافتنا وفي طريقة تفكيرنا وطريقة تفسيرنا للأحداث من حولنا، ولعلّ احترام رأي الآخرين وتقبّله كما هو من الطرق التي تساعد في الوصول إلى الحلول، والاختلاف وسيلة حضارية لمعرفة رأي الآخرين حول موضوع ما واختيار ما هو أقرب للحقيقة.

 

2. آداب الاختلاف واحترام الثقافات

 

قد يتفق معنا البعض وقد يختلف في الرأي ولكنّ اختلافهم معنا في الرأي لا يعني أنهم أعداء لنا أو أنهم أشخاص سيئون، فمن المنطقي أن يحتمل الرأي تأييد ومعارضة حسب منطقية العرض، ومن يملك المعلومة الأقوى والحجّة الصحيحة هو من يثبت علو كعبه في نهاية المطاف، كما وأن تقبّل وجهات نظر الآخرين يحتاج إلى أن نحترم الثقافات التي نشأوا عليها، ولعلّ هذه الثقافات ترى منطقية الرأي من منظور يختلف عن الثقافة التي نشأنا عليها، وهذا أمر لا بدّ وان نحترمه وأن نضعه في الحسبان.

 

3. اختلاف وجهات النظر لا يعني العداوة والبغضاء

 

يرى البعض أنّ الأشخاص الذين يبدون أرائهم بطريقة مغايرة لوجهات نظرنا هم أعداء حقيقيون ولا بدّ وان ننتقم منهم أو أن نعارضهم في مواقف مماثلة، وهذا الأمر بطبيعة الحال ليس حقيقياً ولا يعطينا الحلول المثلى لاحترام وجهات النظر ولكنه يزيد من التطرّف الفكري والأخلاقي والسلوكي لدى المجتمع.