ليس من الغريب أن الناس استخدموا لغة الجسد منذ بدء الخليقة وقد يكون استخدامها في ذلك الوقت أكثر بكثير من وقتنا الحالي إذا ما افترضنا بعدم وجود لغة كما يعتقد البعض، ولكن منذ قرون، لم يفهم سوى عدد قليل من الرجال والنساء مدى قوّة الرسائل التي تعبّر عنها لغة الجسد، حيث كانت لغة الجسد جزءاً مخادعاً من عملية التواصل، فقد كان الأزواج مثلاً يشكّون في أنّ هناك المزيد من الأحداث التي تخفيها زوجاتهم بشأن موضوع معيّن يتحدّثان فيه، ولكنهم لم يكونوا قادرين على التحديد الدقيق لما يضاف لهذه المحادثات أو ما ينقص منها متناسين لغة الجسد.

ما هي عوامل تطور لغة الجسد؟

1- تقليد الإنسان لما يراه:

أدرك الإنسان مؤخراً أنّ التلميحات المستخدمة في لغة الجسد أقوى تعبيراً من الكلمات، ففهم حركات لغة الجسد هو مفتاح السلوك البشري، ووجد العلماء أنّ الإنسان مقلّد لما يراه، وأنّ هذا التقليد قد اكتسبه بالخبرة والتجريب والتكرار، فنحن نخاف ونندهش عندما نشاهد الآخرين يشعرون بالخوف والاندهاش ويظهر ذلك جليّاً على ملامح وجوهنا ولغة جسدنا بشكل عام، فعندما يشعر الإنسان بالخوف فإنه يتسمّر في مكانه تقريباً ويفتح عينيه على اتساعهما وتتسع فتحتا أنفه، ويفتح فمه قليلاً، وقد ترتجف يداه وقدماه، وهذا هو ردّ الفعل التقليدي المعروف بالمواجهة أو الفرار والذي تعبّر عنه لغة جسدنا.

2- فهم لغة جسد الحيوان:

لا يمكننا أن نلاحظ لغة الجسد هذه ودلالاتها دون أن نعرف أنّه قد تمّ تشبيه الإنسان بالقرد فيما سبق من حيث الخوف والفرح وغير ذلك من دلالات لغة الجسد التي تظهر بشكل مشابه فيما بينهما، حيث يستعدّ الحيوان بشكل عام إمّا ليدافع عن نفسه أو ليهرب من المكان، ومن المثير للاهتمام أنّ البشر لديهم ردّ الفعل نفسه في حالة الخوف الشديد التي لا يمكن كشفها دون معرفة لغة الجسد، فلغة جسد كلّ واحد منّا فطرية وتم تعزيزها بالتعلّم والاكتساب، وبعد ذلك الربط الأولي بين سلوك البشر والحيوانات، لم يكن من الصعب على “داروين” أن يضع نظرية تقول “إنّه من خلال دراسة تصرفات الحيوانات، يمكننا أن نتعلّم المثير عن السلوك البشري” ومن هنا نشأت دراسة الإشارات غير الشفهية أو بما يسمّى بلغة الجسد التي أصبحت ذات أهمية كبيرة في وقتنا الحالي وتدرّس على أعلى المستويات.