طريقة منتسوري التعليمية هي نهج غير تقليدي للتعلم، يركز على تعزيز الشعور بالاستقلالية والتنمية الشخصية في الفصل الدراسي، وتتضمن بعض مكوناته الفريدة مجموعات زمنية مدتها ثلاث ساعات للأنشطة، وفصول دراسية مختلطة الأعمار، ومواد تعليمية ومناهج محددة.

 

منهاج منتسوري في الفصول الدراسية

 

ابتكرت ماريا منتسوري هذه الفلسفة التعليمية، وهي طبيبة ومعلمة إيطالية عززت وجهات نظرها بشأن التعليم أثناء عملها في روما في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر مع أطفال متأخرين في النمو.

 

وتعلم العديد من الأفراد الموهوبين بشكل لا يصدق ونموا بطريقة منتسوري، ولقد حقق هؤلاء الأفراد نجاحًا هائلاً في مجموعة واسعة من التخصصات، من السياسة إلى صناعة التكنولوجيا إلى الفنون.

 

وعلى الرغم من وجود العديد من الفوائد لطريقة منتسوري والعديد من الدراسات التجريبية تكشف عن نتائج واعدة، إلا أن هناك بعض الجوانب السلبية لهذا النوع من التعليم، مثل الغلاء والافتقار إلى البنية،  ومع ذلك لا يزال هناك عشرات الآلاف من برامج منتسوري في جميع أنحاء العالم.

 

وطريقة منتسوري التعليمية التي سميت على اسم مؤسستها ماريا منتسوري، هي طريقة للتعلم في الفصل الدراسي تؤكد على الاستقلالية والاختيار، وتدرك نظرية التدريس هذه أن الأطفال لديهم اهتمام فطري بالتعلم وسيكونون قادرين على القيام بذلك في بيئة مناسبة، وتسعى جاهدة لإنشاء فصل دراسي مليء بالنظام والنظافة والجمال والانسجام.

 

وعلى عكس هدف معظم الإعدادات التعليمية، وهو جعل طلابها يصلون إلى أقصى قدر من الإنجاز في بعض المواد الأكاديمية، فإن طريقة منتسوري تخلق بيئة تعزز التطور الفكري والجسدي والعاطفي والاجتماعي للطفل.

 

ومن المؤكد أن الفصل الدراسي في منتسوري سيبدو مختلفًا عما قد يتم تخيله في بيئة التعلم العادية، ومع ذلك هناك العديد من الفوائد لهذا النهج في التعليم، ولا تزال مدارس منتسوري موجودة في جميع أنحاء العالم بعد أكثر من قرن من إنشاء الفصل الدراسي الأول.

 

الخلفية التاريخية لمنهاج منتسوري

 

ولدت ماريا منتسوري في 31 أغسطس 1870 لأبوين أليساندرو منتسوري ورينيلدا ستوباني، وفي سن العشرين، تخرجت من (Regio Istituto Tecnico Leonardo) في روما بشهادة في الفيزياء والرياضيات وقررت الاستمرار في دراسة الطب.

 

وعلى الرغم من مواجهة العديد من التحديات بسبب جنسها، تخرجت منتسوري من جامعة روما عام 1896 كطبيب في الطب، ثم انتقلت للعمل مع الأطفال الذين تأخر نموهم في عيادة الطب النفسي بالجامعة.

 

وكجزء من عملها زارت منتسوري المصحات العقلية في روما ولاحظت أن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى مزيد من التحفيز، وخلال هذا الوقت بدأت في تشكيل فلسفتها التعليمية الخاصة، وبدأت في حضور دورات في علم أصول التدريس ودرست النظرية التربوية.

 

مطلع القرن العشرين لولادة طريقة منتسوري

 

في عام 1900 أصبحت منتسوري مديرًا مشاركًا ل(Scuola Magistrale Ortofrenica)، وهي مدرسة لتدريب المدرسين على تدريس الأطفال الذين يعانون من صعوبات عقلية، وخلال عامين من وجودها هناك طورت بعض المواد والأساليب التي من شأنها أن تشكل فيما بعد العمود الفقري لنظريتها التعليمية.

 

وواصلت منتسوري الانخراط في الأوساط الأكاديمية، والقراءة والكتابة باستمرار، وحصلت في النهاية على شهادة في الفلسفة من جامعة روما، وقررت تعديل أسلوبها التعليمي ليناسب جميع الأفراد بغض النظر عن قدرتهم التنموية.

 

في 6 يناير 1907 افتتحت أول فصل دراسي لها، كاسا دي بامبيني، أو بيت الأطفال، في مبنى سكني للعائلات ذات الدخل المنخفض في روما، وعندما افتتحت المدرسة لأول مرة والتحق 50 إلى 60 طفلاً تتراوح أعمارهم بين سنتين وسبع سنوات.

 

وتم تجهيز الفصل الدراسي الأول بطاولة وسبورة وموقد وكراسي وطاولات، وشارك الأطفال في أنشطة مثل ارتداء الملابس ونفض الغبار والبستنة كما استخدموا مواد مختلفة في الفصول الدراسية، ولاحظت منتسوري كيف سمح الاختيار الحر للطلاب بتطوير شعور عميق بالاهتمام بالأنشطة التي يشاركون فيها، بغض النظر عن أي مكافآت خارجية.

 

وغذت هذه الملاحظات الواعدة مزيدًا من التطوير وسمحت لها بالانتشار في جميع أنحاء العالم، وفي عام 1912 انتشرت طريقة منتسوري في جميع أنحاء إيطاليا واكتسبت شهرة في فرنسا وسويسرا والمملكة المتحدة.

 

وكانت هناك أيضًا خطط لفتح هذه المدارس في الأرجنتين والصين والمكسيك ونيوزيلندا والمزيد من البلدان في جميع أنحاء العالم، وأصبحت طريقة منتسوري معروفة على نطاق واسع بعد نشرها في سلسلة من الدراسات.

 

بالإضافة إلى ذلك كانت الرابطة الوطنية لرياض الأطفال رافضة للغاية لطريقة منتسوري، بحجة أنها عفا عليها الزمن وصارمة للغاية، وتتطلب الكثير من التدريب الحسي، ولم تترك مجالًا للخيال والتفاعل الاجتماعي.

 

علاوة على ذلك، كانت طريقة تدريب المعلمين وطريقة استخدام المواد مصدرًا رئيسيًا للنزاع، وتعمل هذه المواقف الرافضة معًا على إبطال سنوات منتسوري من البحث والملاحظة، لكن نموذج الفصل الدراسي الخاص بها لا يزال مستخدمًا حتى اليوم.

 

كيف يختلف فصل منتسوري عن الفصول الدراسية

 

يختلف الفصل الدراسي في منتسوري عن الفصل الدراسي التقليدي، من المواد المستخدمة إلى طريقة تقسيم وقت الفصل، ويبدو هذا الفصل مختلفًا تمامًا عن بيئة التعلم التقليدية.

 

مواد التعلم في منتسوري

 

فيما يتعلق بالمواد التعليمية المحددة، تعتمد طريقة منتسوري على أنواع معينة من المواد، وتختلف باختلاف عمر الطالب، وبالنسبة للطالب الأصغر سنًا، تميل المواد الأولى إلى أن تكون تلك التي توفر مهارات واقعية، مثل استخدام المقص والأواني الأخرى وغسل الأطباق والبستنة وغير ذلك.

 

ويساعد اكتساب هذه المهارات على تطوير المهارات الحركية الدقيقة والتنسيق بين اليد والعين ويبدأ أيضًا في تعريض الطفل لعملية اختيار النشاط وإعداده وإكماله وتنظيفه.

 

والمجموعة التالية من المواد التي يتم تقديمها للطالب هي مواد حسية تساعد في تطوير وتقوية الحواس الخمس، على سبيل المثال قد يتم تكليف الطفل بإقران الأسطوانات التي لها نفس الأصوات معًا.

 

وجزء مهم من المواد الحسية هو أنها تتضمن حاسة واحدة فقط ولا يوجد شيء آخر يصرف انتباه الطفل أو يزيد من إخباره على سبيل المثال لن يتم تلوين الأسطوانات التي لها نفس الصوت بنفس اللون.

 

وبمجرد أن يتقن الطفل المهارات الحركية الدقيقة الأساسية والمهارات الحسية، سينتقل إلى المواد الأكاديمية التقليدية، وفي منهج محو الأمية، يتم تعليم الطلاب الأصوات والمهارات الحركية الدقيقة لكي يكتب كطريقة مسك بقلم الرصاص وكتابة الحروف وكيفية تعلم الكتابة قبل تعلم القراءة.

 

وبالنسبة للرياضيات يتعلم الأطفال أولاً الأعداد المكونة من رقم واحد وما تعنيه، ثم يبدأون في تعلم كميات وكسور أكبر، وسيتعلم الطالب بعد ذلك ترتيب العمليات.

 

ويتم تقديم جميع المواد في المناهج الأكاديمية بمواد ملموسة، والهدف هو جعل الطفل يتعلم من خلال الحركة واكتساب فهم للمفاهيم الملموسة قبل الانتقال إلى مفاهيم أكثر تجريدية.