إذا كان الشخص يرغب في بناء منزل شاهق، فإنه بحاجة إلى أساس قوي يمكنه دعم هذا المبنى، ونفس الشيء بالنسبة للأسرة، إذا كان الأب يريد أن يكون لديه أسرة قوية، فإنه بحاجة إلى أساسات قوية تمكنها دعم هذا الأسرة، وتعطيها القوة وتسندها، كمسلمين أمدنا الله تعالى بأن نؤسس أمة قوية، مجتمع يطبق أحكام الله تعالى وشرائعه ويدعو الآخرين إلى الإسلام من خلال القدوة الحسنة، قال تعالى: “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ”، سورة آل عمران، 110.

 

الإصلاح الأسري من منظور إسلامي

 

لقد نشأت الأمة الإسلامية على حث كل شخص مسؤول على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعلى كل أب مسؤول في الأسرة تأسيس هذا الخلق في الأسرة، وتذكر أوامر الله تعالى هذه بأن واجب المجتمع المسلم هو تربية جيل يمكنه أن يرقى إلى مستوى هذه المهمة، والأساس لهذه المهمة هو استيراد التربية الأساسية للأسرة.

 

في الأسرة، يجتمع الرجل والمرأة معًا لإحياء جيل جديد، والذي يصبح مجمع المستقبل، هنا، في الأسرة، يتعلم الجيل القادم لإدارة المجتمع بقيمه وأخلاقياته وسلوكه، يعتمد النجاح المستقبلي للمجتمع على أداء كل أسرة في تربية أطفالها، وأداء كل جيل هو مجرد انعكاس للجهود التي يبذلها جيل آبائهم.

 

قال تعالى: “أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ “، البقرة، 187، يلخص هذا التشبيه القرآني المقتضب الأهداف الأساسية للزواج، توفير الدفء والراحة والحماية ضمن الرؤية الإسلامية، يحق للأطفال أن يتم إنجابهم ويعيشون في بيئة مستقرة وآمنة، ويأتي الزواج لتوفير مثل هذه البيئة، في المقابل يتم تثبيط العزوف عن الزواج والجنس خارج الزواج بشدة؛ لأنهما يعتبران سلوكيات خاطئة لا تؤدي إلى مجتمع سليم.

 

من الواضح أن بعض الآباء بدأوا في فهم المخاوف الزوجية لأبنائهم، ومع ذلك لا تزال ممارسة اختيار شركاء الزواج من داخل المجتمع المحلي مهمة من قبل الصغار والكبار في العائلة.

 

لذلك تقع على عاتق الزوجة مسؤولية رعاية المنزل والأبناء، فهذه الأسرة توفر البيئة المثالية لتنمية القيم الإسلامية والمعايير الأخلاقية التي يمكن أن تنتقل إلى الأجيال القادمة، ونجد في العديد من المجتمعات اليوم أنه من الأهمية بمكان أن تنضم النساء إلى القوى العاملة من أجل زيادة المكاسب المادية للأمة، وقد يعتبر الإنتاج المادي في هذه المجتمعات أهم من تربية الأبناء وتنميتهم إلى أشخاص صالحين.

 

يتم تشجيع النساء في مثل هذه المجتمعات على إهمال واجباتهن تجاه عائلاتهن وأبنائهن باسم التحرر والطموح، في مثل هذا السيناريو، تقوم الزوجة على بناء مهنة واكتساب الثروة وإنفاقها على الكماليات الدنيوية، وتترك مهمة تربية الأطفال للآخرين، على سبيل المثال الخادمات أو المربيات، فإذا كان هذا هو الحال فكيف نبني مجتمعًا إسلاميًا حقيقيًا قائمًا على تعاليم الله تعالى ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

 

يعيش الآباء في عصر أصبحت فيه طبيعة الأسرة ووظيفتها وبنيتها موضع تساؤل، كثيرون على سبيل المثال قد يعتبرون الزوجين غير المتزوجين أو الأم العزباء، تعبيرات شرعية بنفس القدر عن وحدة الأسرة، ويتخذ الإسلام موقفًا أكثر تحفظًا لهذا، وأن الأسرة مؤسسة ملهمة من الله تعالى، والزواج هو جوهرها.

 

إصلاح الأسرة في الإسلام

 

من أبرز سمات المجتمع الإسلامي أهمية الأسرة فيه، تعتبر وحدة الأسرة حجر الزاوية في مجتمع صحي ومتوازن، ومستوى مختلف للتركيز عن ذلك الموجود في الثقافات المتمحورة حول الفرد بالنسبة للعديد من المستويات، وتشكل الأسرة اللبنة الأساسية للمجتمع الإسلامي، على الرغم من الضغوط العديدة التي تواجهها، فإن مؤسسة الأسرة لا تزال قوية، ومع ذلك فإن مستقبل الأسرة الممتدة معرض لتهديد كبير.

 

يشكل الزواج الأساس الوحيد للعلاقات الحميمية والأبوة والأمومة، وتُحرّم الشريعة الإسلامية بشكل عام استخدام وسائل منع الحمل لتحديد الحمل، وتمجد الشريعة الإسلامية وتذكر فضائل العائلات الكبيرة، ولكن يبدو أن هناك اتجاهًا نحو العائلات الأصغر، وإن عدم الالتزام بتعاليم الإسلام على بعض الأمور يؤدي إلى مشاكل اجتماعية وصحيه كثيرة مثل الأمراض المنقولة جنسياً وغيرها، فيجب الالتزام بهذه التعاليم وهذه الطرق لتقوية بنية الأسرة المسلمة التقليدية.

 

إن الإسلام يفصل بوضوح بين العلاقات الإنسانية المشروعة وغير الشرعية، توجد قوانين مجتمعية لمساعدة المسلمين في الالتزام بهذا الإطار، لذلك يوجد الفصل في المقام الأول لتقليل فرص تطور العلاقات غير المشروعة، ومنع الدين الإسلامي الاختلاط إلا للضرورة، تخفيف هذه القواعد إلى حد ما إذا كان العلاج طبي مثلًا.

 

تقع المسؤولية الاقتصادية لإعالة الأسرة على عاتق الرجل بشكل مباشر، بغض النظر عما إذا كانت زوجته تكسب المال، وبالتالي، يمكن أن تأثير البطالة بشكل كبير على سلامة الأسرة، مما يترك الرجل في حالة من عدم اليقين، قد تكون معدلات الاعتلال النفسي في مثل هذه الحالات عالية، مع التداعيات على الأسرة ككل.

 

أدت أنماط الهجرة إلى تفتيت بنية الأسرة الممتدة، ونشأ العديد من المهاجرين المسلمين في أسر نووية، ولم يكن لديهم إلمام مباشر بثراء وتعقيد العيش ضمن شبكات الأسرة الممتدة.

 

بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من التعاليم الدينية التي تشجع على الزواج في سن مبكرة، لوحظ اتجاهات محايدة للدين الإسلامي التي تشجع على الزواج المتأخر بين المسلمين، وقالوا أن التقدم بالعمر تزيد من قدرة الشخص على التكيف مع التغيرات، ولكن إن القدرة على التكيف هي السمة المميزة للشباب.