على الرغم من أن الفلاسفة وعلماء النفس الإدراكيين يقترحون في كثير من الأحيان الاستغناء عن نوع أو آخر من التمثيل العقلي؛ ليكون تحولًا ثوريًا في التفكير في العقول، في محاولة لمثل هذه التفسيرات كان يُنظر إلى النظريات السببية على نطاق واسع على أنها تتمتع بخصائص جذابة عديدة، ولكن يوجد العديد من الاعتراضات العامة على النظريات السببية للمحتوى العقلي.

 

الاعتراضات العامة على النظريات السببية للمحتوى العقلي

 

هناك العديد من القضايا التي تواجه عالم النفس الذي يحاول استنباط تفاصيل نظرية سببية للمحتوى العقلي، وبالتالي يمكن للمرء أن يقول إن هذه القضايا داخلية للنظريات السببية، ومع ذلك يراجع بعض علماء النفس وفلاسفة العقل بعض الاعتراضات التي تم طرحها على فكرة النظرية السببية للمحتوى العقلي.

 

على هذا النحو يمكن تفسير هذه الاعتراضات على أنها خارجية لمشروع تطوير نظرية سببية للمحتوى العقلي، فبعض هذه العوامل مرتبطة بالنظريات السببية وقد تم تناولها في الأدبيات النفسية، لكن بعضها حديث نسبيًا، الاعتراضات التي تمت مناقشتها بطريقة أو بأخرى تدفع ضد فكرة أن كل المحتوى يمكن تفسيره من خلال اللجوء إلى نظرية سببية.

 

أهم الاعتراضات العامة على النظريات السببية للمحتوى العقلي

 

تتمثل أهم الاعتراضات العامة على النظريات السببية للمحتوى العقلي في علم النفس من خلال ما يلي:

 

1- لا تعمل النظريات السببية مع العلاقات المنطقية والرياضية

 

قد يعتقد المرء أن معاني المصطلحات التي تشير إلى العلاقات الرياضية أو المنطقية لا يمكن معالجتها من خلال نظرية سببية، كيف يمكن لنسخة ذهنية من الرمز الإيجابي أن ترتبط سببيًا بوظيفة الإضافة؟ كيف يمكن لنسخة ذهنية من الرمز المنطقي السلبي أن ترتبط سببيًا بوظيفة حقيقة النفي؟ إن وظيفة الإضافة ودالة النفي هي كائنات مجردة.

 

لتجنب هذه المشكلة عادة ما تقبل النظريات السببية وتصر على أن شروطها هي مجرد شروط كافية للمعنى، إذا استوفى كائن ما الشروط المنطقية والرياضية فإن هذا الكائن يحمل معنى مهم، لكن الشروط ليست ضرورية للمعنى بحيث تحصل تمثيلات الأشياء المجردة على معناها بطريقة أخرى، ربما دلالات الدور المفاهيمي حيث يتم تعريف معاني المصطلحات من حيث معاني المصطلحات الأخرى.

 

2- النظريات السببية لا تعمل من أجل المصطلحات الفارغة

 

فئة أخرى من حالات المشاكل المحتملة لأهم الاعتراضات العامة على النظريات السببية للمحتوى العقلي هي مصطلحات فارغة، لذلك على سبيل المثال يمكن للناس التفكير في أحادي القرن أو نوافير الشباب أو كوكب محدد، ستكون هذه الأشياء أشياء مادية في حال وجودها لكنها ليست كذلك، لذلك لا يمكن للمرء أن يتفاعل معها سببيًا.

 

من حيث المبدأ يمكن للمرء أن يقول إن الأفكار حول مثل هذه الأشياء ليست أمثلة معاكسة للنظريات السببية؛ لأن النظريات السببية تهدف فقط إلى تقديم شروط كافية للمعنى، لكن يبدو أن هذا الرد من حيث المبدأ كان مخصصًا، ولا يوجد ما يبرره على سبيل المثال بحقيقة أن هذه المعاني المستبعدة تتضمن أشياء مجردة.

 

تتمثل إحدى الاستراتيجيات في اللجوء إلى الطرق الأساسية للنظرية السببية للمحتوى العقلي، هذا هو المكان الذي قد تكون فيه النظرية القائمة على العلاقات الاسمية أفضل من النسخة التي تستند إلى العلاقات السببية بين الأفراد، ويمكن للمرء أن يقول أنه يمكن أن يكون هناك قانون وحيد لكائن معين أو موقف محدد، حتى لو لم يكن هناك هذا الكائن أو الموقف فعليًا.

 

3- النظريات السببية لا تعمل من أجل القصد الهائل

 

يعترض بعض علماء النفس على ما يصفونه بالنظريات الخارجية القوية التي تؤكد أن الروابط السببية ضرورية للمحتوى، حيث أنهم يجادلون بأن الحياة العقلية تتضمن الكثير من المحتوى المتعمد الذي تشكله علم الظواهر وحدها، فالحالات الإدراكية مثل رؤية تفاحة حمراء مقصودة، لكن كل هذه الحالات المقصودة لها ظواهر علمية أو شيء يشبه أن تكون في هذه الحالات.

 

يمكن للمرء أن يكون محايدًا فيما يتعلق بمدى كون تجربته الظاهرية الحقيقية ومقدار الوهم، لذلك يمكن للمرء أن يكون محايدًا بشأن ما إذا كان هناك نسخة مكررة ترى تفاحة حمراء أم لا، يشير هذا إلى أن هناك نوعًا من القصدية التي تشترك فيها التكرارات والتي هي ظاهرية بحتة.

 

يجادل علماء النفس بأن علم الظواهر تعتمد بشكل أساسي فقط على عوامل ضيقة، ويلاحظون أن تجارب المرء غالبًا ما تكون ناتجة عن أحداث في البيئة أو تثيرها ، لكن هذه الأسباب البيئية ليست سوى أجزاء من السلاسل السببية التي تؤدي إلى الظواهر العلمية هي نفسها، إنهم لا يشكلون تلك الظواهر بل الحالات التي تشكل، أو توفر قاعدة الإشراف على الظواهر، وهي ليست عناصر السلسلة السببية التي تؤدي إلى البيئة.

 

هناك محتوى مقصود يتكون من الظواهر وحدها، وتتكون الظواهر فقط من عوامل ضيقة، وبالتالي هناك محتوى مقصود يتكون فقط من عوامل ضيقة، وبالتالي فإن إصدارات النظريات السببية التي تفترض أن كل المحتوى يجب أن يعتمد على الروابط السببية هي نسخ خاطئة بشكل أساسي، بالنسبة لتلك الإصدارات من النظريات السببية التي تقدم شروطًا كافية فقط للمحتوى الدلالي.

 

يمكن العثور على تحدٍ مألوف نسبيًا لهذه الحِجَة في بعض النظريات التمثيلية للخصائص الظاهرية، وفقًا لهذه الآراء فإن ظواهر الحالة العقلية مشتقة من الخصائص التمثيلية لتلك الحالة، لكن الخصائص التمثيلية تحددها عوامل خارجية، مثل البيئة في الذي يجد كائن حي نفسه، وهكذا فإن مثل هذه النظريات التمثيلية تتحدى الفرضية العلمية للظواهر.

 

4- لا تعمل النظريات السببية مع بعض الأفكار الانعكاسية

 

يقدم بعض علماء النفس حِجَة أخرى ربما يكون من الأفضل التفكير فيها على أنها توفر سببًا جديدًا للاعتقاد بأن النظريات السببية للتمثيل العقلي لا تقدم سوى شروط كافية للمعنى، حيث تبدأ هذه الحِجَة بفرضية أن بعض الحالات العقلية تدور حول نفسها، ولتحفيز هذا الادعاء يلاحظ علماء النفس أن بعض الجمل تتحدث عن نفسها، لذلك بالقياس مع عبارة هذه الجملة خاطئة، والتي تدور حول نفسها، قد يظن المرء أن هناك فكرة، تتمثل بأن هذا الفكر خاطئ وهذا أيضًا عن نفسه.

 

الفرضية الثانية لهذا الاعتراض على النظريات السببية للمحتوى العقلي هي أن لا شيء هو سبب في ذاته، لذا فإن عبارة هذا الفكر خاطئ يدور حول نفسه، ولكن لا يمكن أن يكون سببًا من تلقاء نفسه، لذا لا يمكن أن تعني الجملة هذا الفكر خاطئ أنها بحد ذاتها خاطئة بحكم حقيقة أن هذا الفكر خاطئ بسبب كونه خاطئًا، لذلك عبارة هذا الفكر خاطئ يجب أن يحصل على معناه بطريقة أخرى ويجب أن يحصل على معناه بحكم بعض الشروط الأخرى لاكتساب المعنى.

 

في النهاية نجد أن:

 

1- النظريات السببية للمحتوى العقلي في علم النفس لم تكن ذات توجهات إيجابية ومتطورة للجميع من علماء النفس.

 

2- حيث تم وضع العديد من الاعتراضات العامة على النظريات السببية للمحتوى العقلي خاصة أنها تستبعد المنطق والأفكار المنعكسة وتلغي المصطلحات الفارغة ولا تتبع القصدية.