التدخل النفسي لمصابي العنف الجسدي:

 

عند مواجهة شخص تعرض للعنف الجسدي لا بد من التعامل معه برفق، حيث أنه قد تكون أبسط التفاصيل التي يمكن أن يتم فعلها مؤذية بالنسبة به، لذا لا بد من اتخاذ الخطوات الصحيحة حتى يتم التمكن من تقديم المساعدة.

 

ضحية العنف في حاجة أولاً لأن يشعر باهتمام من يقدم له المساعدة وثقته تجاهه، وثانياً لا بد من أن يشعر بالأمان، كذلك لا بد من تشجيعه على الحديث عن الشيء الذي تعرض له.

 

دراسة لحجم المشكلة:

 

1- قبل الحديث مع المصاب لا بد من تفهم حجم المشكلة التي يعانيها، والبيئة المحيطة به وتفهم علاقاته وصداقاته وعلاقته بعائلته أيضاً.

 

2- على صعيد آخر لا بد من تفهم حجم المعاناة الجسدية التي يعانيها بعد تعرضه للعنف، وما إذا كان قد تعرض لمشكلة جسدية صحية مثل الكسور أو ما شابه.

 

3- لا بد من تشجيع المصاب للحديث حول ما قد تعرض له بحرية وعدم إجباره على الحديث، وعند بدأه للحديث لا بد من أن تترك له المساحة ليعبر عما بداخله بكل حرية، مهما قال ومهما وصلت مستوى انفعاله، وهنا تأتي مرحلة تصحيح المفاهيم الخاطئة، ولكن هذه المرحلة لا ينفع أبداً أن يتم البدء بها فور حدوث المشكلة، حيث أن المصاب لن يكون في حالة تسمح بذلك.

 

المفاوضات:

 

1- بالبداية لا بد من وضع خطة للمفاوضة مع مصاب العنف الجسدي، وذلك لأنه في أغلب الأوقات يكون في حاجة للمفاوضة، ولكن على من يتعامل معه أن يختار الوقت الأنسب لذلك.

 

2- عندما تبدأ هذه المفاوضات، على من يتحدث مع المصاب أن يتجنب تماماً محاولة ملامسة المصاب؛ وذلك لأن أي محاولة للمسه سوف تذكره بحجم المعاناة التي تعرض لها، وبصورة خاصة إذا كان مصاب العنف الجسدي قد تعرض إلى الاغتصاب، هنا لا بد من تقييم الموقف الذي يتم من قبل مقدم الرعاية.

 

3- لا بد من تفهم حجم المعاناة التي يعانيها المصاب عند محاولة حل المشكلة، وعلى من يحاول مساعدته أن يعمل على تقبل انفعاله خلال المناقشة، هذا فضلاً عن أنه يكون على دراية أنه هو من يدير الحديث، لذا عليه السيطرة على العنف والانفعال الذي يحدث في هذه المناقشة، علماً بأنه لا بد من أن يتجنب تماماً تهدئة المصاب لفظياً، وذلك من خلال كلمات أهدأ تجنب العنف وهكذا.

 

4- على من يقدم المساعدة أن يتحلى بلغة جسد صحيحة، تتمثل في الجلوس بوضع مقابل للمصاب وتجنب تشابك الأيدي، وكذلك تجنب الإيماءات التي قد تكون مستفزة بالنسبة له وعليه أن يحاول إقامة تواصل بصري مناسب.

 

5- بالنسبة لنبرة صوت من يحاول مساعدة المصاب، فلا بد أن تكون هادئة وأن لا تعلو مهما وصلت درجة الانفعال، وعلى مقدم الرعاية عدم الانفعال أبداً خلال التعامل معه؛ وذلك لأن هذه الخطوات من شأنها تهدئة المصاب نفسه.

 

6- في النهاية لا بد من التوجه للطبيب النفسي من أجل مساعدة المريض على تجاوز محنته، وذلك عن طريق مساعدته على تعلم بعض الاستراتيجيات النفسية التي تمكنه من تجاوز المشكلة.