يشترك الحدس والاستبصار في نفس الأساس المعرفي والعصبي، رغم ذلك لا تزال هناك بعض الاختلافات الجوهرية بين الاثنين، حيث ميز علم النفس بين الحدس والاستبصار في جانبين أولهما أن الحدس والاستبصار هما تجاه جوانب مختلفة من معالجة المعلومات، في حين أن الحدس يتضمن حكمًا على نعم أو لا، فإن الاستبصار مرتبط بماهية الحل، والجانب الثاني تلعب المعرفة الضمنية أدوارًا مختلفة بين الحدس والاستبصار، حيث تساعد المعرفة الضمنية على الحكم البديهي، وقد تعيق المعرفة الضمنية حدوث الاستبصار ولكنها تسهل لاحقًا حدوثها.

 

وجه الشبه بين الحدس والاستبصار في علم النفس

 

يمكن تصور الحدس على أنه تخوف مفاجئ من التماسك المتمثل في النمط والمعنى والبنية فوق مستوى الصدفة مع القليل من الاسترجاع الواعي، على النقيض من ذلك يتم تعريف الاستبصار على أنها وصول مفاجئ إلى الحل عن طريق إعادة الهيكلة أو تغيير تمثيل المشكلة، حيث تمت دراسة طبيعة الحدس أو الاستبصار تجريبيًا ومناقشتها نظريًا في علم النفس بشكل منفصل.

 

مع ذلك هناك عدد قليل جدًا من المناقشات النظرية التي تتناول العلاقات بين الاثنين، ففي الواقع يتشارك كل من الحدس والاستبصار بالعديد من المشاعات ويرتبطون ارتباطًا وثيقًا ببعضهم البعض، على سبيل المثال كلاهما يحدث في ظل مواقف متشابهة إلى حد ما حيث تكون النتائج النهائية غير واضحة، وهذا يعني أن الحكم البديهي يمكن أن يتم في ظل ظروف غير مؤكدة ربما بسبب ضغط الوقت أو نقص المصادر أو للحصول على نظرة ثاقبة، يمكن مواجهة طريق مسدود مسبقًا حيث لا يعرف الأفراد ما يجب القيام به بعد ذلك على الرغم من أنهم حققوا نجاحًا كبيرًا.

 

بالإضافة إلى ذلك يعتمد كل من الحدس والاستبصار على التنشيط اللاواعي للانتشار للزملاء الدلاليين، وتفعيل القشرة الصدغية العلوية اليمنى، تمشيًا مع هذا فإن كل من الحدس والاستبصار يشتركون في نظير مشترك للمقارنة، وهو العملية التحليلية التي تعمل بأسلوب متحكم فيه عن عمد في إطار نظرية العملية المزدوجة، علاوةً على ذلك فإن الطلاقة باعتبارها السرعة النسبية وكفاءة معالجة المعلومات، تلعب دورًا سببيًا في كلتا الظاهرتين.

 

إن طلاقة معالجة المادة المشفرة بدون استرداد الحل فعليًا هي القوة الدافعة للشعور الحدسي ليس فقط في حكم التماسك، ولكن أيضًا في الحكم البديهي لقابلية الحل من المشاكل، وبالنظر إلى البصيرة فإن طلاقة استرجاع الحلول هي عامل ظاهري إلى حد ما لا يتسبب في البصيرة نفسها، ولكن هذا يثير ميزتها التجريبية المميزة.

 

الفرق بين الحدس والاستبصار في علم النفس

 

على الرغم من أن الحدس والاستبصار يشتركان في السمات المعرفية والعصبية المتداخلة، إلا أنهما في الواقع ليسا نفس العملة ويمكن تمييزهما بشكل أساسي عن بعضهما البعض إلى حد كبير، حيث عالجت بعض الأعمال الاختلافات بينهما على سبيل المثال يأتي الاستبصار بعد الحدس وتظهر في الوعي، بالإضافة إلى ذلك فإن الحدس مستمر بينما الاستبصار متقطع، علاوة على ذلك أظهر علم النفس أن هناك زيادة كبيرة في كل من التقارب الذاتي والتقارب الموضوعي في الحكم البديهي بينما لم يتم زيادة التقارب الذاتي بشكل كبير، متخلفًا كثيرًا عن التقارب الموضوعي في حل مشكلة الاستبصار.

 

من الواضح أن الاختلافات السلوكية والظاهرية موثقة جيدًا، علاوة على ذلك يقترح علم النفس أن الحدس والاستبصار يختلفان عن بعضهما البعض ليس فقط في المستويات السلوكية والظاهرية ولكن أيضًا في المستويات المعرفية في الجوهر.

 

يتجه كل من الحدس والاستبصار نحو جانبين مميزين لمعالجة المعلومات في علم النفس، على الرغم من أن المعلومات التي يتم تنشيطها دون وعي تلعب دورًا شائعًا وأساسيًا في كل من الحدس والاستبصار، تسترشد بالعمليات الإدراكية المختلفة، من أجل الحدس يتم توجيه هذه المعلومات التي يتم تنشيطها دون وعي من خلال مهمة حكم بديهية حول ما إذا كان هناك تماسك أو كلمة ترابطية رابعة للثلاثيات.

 

بشكل أكثر تحديدًا يتضمن الحدس بشكل أساسي معالجة الحكم على النعم أو لا، أي الحكم الحدسي والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلوك اتخاذ القرارات، وفي هذا الصدد لا يهتم الحدس كثيرًا بماهية النتيجة النهائية ولكن بالقرار الشخصي للأفراد حول ما إذا كان هناك حل أم لا، بالنسبة في الاستبصار مع ذلك يتم توجيه هذه المعلومات التي يتم تنشيطها دون وعي من خلال الاسترجاع الواعي الذي يتطلب الوصول إلى الحلول الثاقبة أي الكلمة الترابطية.

 

بعبارة أخرى يعتبر الاستبصار هو شيء يتعلق بماهية الحل وليس الحكم، وتدعم الأدلة من دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي الآراء المذكورة في وجه التشابه بين الحدس والاستبصار مع اختبار المساعد البعيد، تم البحث في الأساس العصبي للحدس والاستبصار على التوالي، وجد كلاهما أنشطة في القشرة الصدغية العلوية اليمنى والتي كان يُنظر إليها على أنها تعكس الدور المشترك للمعلومات التي يتم تنشيطها دون وعي.

 

علاوة على ذلك وجدوا نشاطًا عصبيًا إضافيًا يمكنه التمييز بين العمليات المعرفية المختلفة المتمثل في الحكم البديهي مقابل استرداد الحلول الثاقبة على المعلومات التي يتم تنشيطها دون وعي، على وجه التحديد تنشط مهمة الحكم الحدسي مناطق الدماغ مثل القشرة الجدارية السفلية الثنائية التي ترتبط عمومًا بعملية اتخاذ القرار في ظل عدم اليقين، ومن ناحية أخرى أثارت مهمة استرجاع الحلول الثاقبة نشاط نطاق جاما، الذي يفهرس إمكانية الوصول إلى تمثيلات واعية.

 

يجب أن يكون دور المعرفة الضمنية في الحدس والاستبصار مختلفًا، حيث يستفيد الحدس بشكل أساسي من المعرفة الضمنية ويبدأ تنشيط المعرفة الضمنية بالانتشار من المفاهيم ويتقارب أخيرًا مع المساعد البعيد المشترك، مع تراكم التنشيط يمكن أن يسهل الحكم البديهي على الرغم من عدم تحفيز الاسترجاع الواعي، وفي الوقت نفسه فإن هذا التنشيط المتراكم يجلب للأفراد شعورًا بالتقارب الذاتي من الحل.

 

يستمر تدفق المعالجة بالكامل بدءًا من التنشيط الأساسي للمعرفة الضمنية إلى الحكم الحدسي النهائي بشكل مستمر بدلاً من التوقف دون أي عائق، كل هذا يشير إلى أن المعرفة الضمنية تفيد في معالجة الحكم البديهي على التماسك، مما يؤدي إلى نمط مستمر، وفي المقابل قد تلعب المعرفة الضمنية أدوارًا مزدوجة ضارة أولاً ثم مفيدة في حدوث الاستبصار، وبهذا المعنى يمكن تقسيم المعرفة الضمنية إلى فئات صالحة وغير صالحة.

 

في حل مشكلات الاستبصار يواجه المحللين النفسيين في المقام الأول مأزقًا والذي ينتج بشكل أساسي عن التنشيط القوي للمعرفة الضمنية غير المفيدة، حيث يمكن التغلب على المأزق عندما يمكن تنشيط المعرفة الضمنية الضعيفة ولكن الصالحة والوصول إليها، وهذا يعتمد بشكل أساسي على الأنشطة في التلفيف الصدغي الأمامي العلوي الأيمن.