إن ضوابط تربية الأسرة المسلمة يجب أن تكون متميزة ومختلفة عن أهداف وضوابط التربية في الأسر بشكل عام، قد يكون هناك بعض التداخل بين التنشئة الثقافية والإسلامية وهذا أمر طبيعي، لكن هدف الوالد المسلم في تربية أطفال المسلمين؛ يجب أن يكون تربيتهم ليكونوا أبناء مسلمين صالحين، ويجب أن يكون ذلك واضحًا ومميزًا، ليس فقط الأسر التي تتماثل ثقافيًا مع الإسلام؛ لأن أسر المسلمين ربما يختلفون.

 

ضوابط الأسرة المسلمة

 

قد تتضمن الثقافة الإسلامية العديد من الأشياء التي قد لا تكون جزءًا من هذه الضوابط، غالبًا ما تكون الأهداف التي حددها الأسر لأنفسهم هي تربية الأطفال الذين يتوافقون مع الثقافة التي ورثوها، الرسالة التي يتم إرسالها هنا هي تطبيق وفقًا للثقافة الإسلامية الحقيقية، وعلى هذا النحو ينبغي أن يربوا المسلمين الصالحين، ويجب أن يكون لدى الآباء أهداف وتوقعات عالية من أسرهم بالنسبة للمسلمين المنضبطين، والهدف الأسمى هو الجنة.

 

ويجب أن يكون ضوابط الآباء لتربية الأطفال الذين سيكبرون على عبادة الله سبحانه وتعالى، والحقيقة هي أن معظم الناس لديهم توقعات عالية، والتي تركز فقط على الدنيا مثل متابعة الطب والقانون والهندسة من بين المهن الأخرى التي لن تكسبهم إلا المال والمكانة، وتستحق هذه الأهداف تحقيقها من المنظور الأكاديمي ويحتاجها المجتمع المسلم بشِدّة من أجل البقاء الصحي خاصة في هذا الوقت، ومع ذلك لا ينبغي أن تكون لها الأسبقية على الهدف الأساسي، أي الجنة ورضا الله تعالى، ويجب أن يُرغّب الآباء في الجنة باعتبارها الهدف الأكبر لأبنائهم.

 

ومن الضروري الإشارة إلى أن السلوك السيء في معظم الحالات يتوافق مع أهواء الشخص ورغباته؛ ومن ثم فإن الطفل سيلتقط السلوك السيء بأدنى تأثير وأقل الأسباب أهمية، ومن ناحية أخرى يعني السلوك الجيد تأديب المرء لنفسه وكبح نفسه عن الأهواء والرغبات التي تضر بمصالحه الفضلى، والسلوك الجيد يعني اتباع طريق يتعارض مع أهواء الذات ورغباتها، لذا فهي عملية بناءة تتطلب الجهد الكبير.

 

والتنشئة السليمة هي التي تغرس الخلق والسلوك الحسن في قلب الأسر وعقلها؛ حتى تتمكن من مقاومة الأهواء والرغبات الفاسدة، ولا تشعر بالراحة إلا بما يعينها على التمسك بطريق الاستقامة والصلاح، سوف تحتقر أي شيء يتعارض مع القيم الصالحة.

 

الأسرة وقواعد ضبطها في الإسلام

 

ولكي تتقبل الأسر هذا الضوابط والسلوك الجيد، من الضروري أن يكون ذلك مرغوبًا لها، ولا يمكن غرس الحب بالقوة والقسوة، بل يحتاج إلى ما يلي:

 

1- اللطف والحنان، تحب الأسر بطبيعتها الأب اللطيف معها ويساعدها والذي يهتم بها، ولكن يجب أن يكون ذلك دون الصراخ والغضب قدر الإمكان؛ بل بالحكمة والصبر.

 

2- الترفيه واللعب، يحتاج الطفل في سن معين فيه إلى الترفيه واللعب، حيث سن يكون فيه الانضباط والتدريس مناسبين، ومن ثم يجب إيلاء كل شيء الاهتمام الواجب، في حدود الاعتدال.

 

3- الطيبة وعدم العنف؛ لأن الأسر تحب الآباء الطيبين، فإن هذا الحب يمنحهم دافعًا قويًا لطاعة آبائهم، وفي الحالة المعاكسة، فإذا غابت الطيبة وحدث العنف والقسوة؛ فإن ذلك سيؤدي إلى الاغتراب الذي بدوره يؤدي إلى العناد والعصيان، أو انتشار الخوف الذي يولد موقفًا من الكذب والخداع عند الطفل.