يعتبر فهمنا للآخرين مهم إلى حدّ ما لمعرفة كيفية التواصل معهم، وفهم اتجاهاتهم وأسلوبهم في التعامل ومعرفة الجيّد من السيء في التعامل، ولكن قبل أن نسعى إلى فهم الآخرين علينا أيضاً أن نكون أكثر وضوحاً حتى يقوموا هم بدورهم على فهمنا ومعرفتنا على حقيقتنا، قبل أن يقوموا بوصفنا بشكل عشوائي متسرع وغير صحيح.

فهم الآخرين لنا وفهمنا لهم من الصعوبات التي تواجهنا:

هناك الكثير من العادات التي تشكّل لنا صعوبة في حياتنا، وهي العادة التي عبّر عنها الكاتب “ستيفاني كوفي” بأنها العادة الأصعب مراساً من بين العادات التي تشكّل صعوبة في حياتنا بقوله “أن تحاول أن تفهم الآخر قبل أن تعمل على أن يفهمك هو”، فلماذا كانت هي العادة الأصعب؟ لكونها نقيضاً لما يحدث عادة حينما يحادث إثنان بعضهما البعض، فمن الطبيعي أن نرغب في أن يفهمنا الآخرون، وكلّما ازداد تركيزنا على هذا الهدف، قلت رغبتنا في أن نفهم الغير.

كيف ننظر إلى مشاكل غيرنا؟

حينما يتحدّث إلينا الآخرون وخاصة حول مشكلة ما، فإننا بطبيعة الحال نرغب في أن نسدي إليهم سريعاً ما لدينا من نصائح وحكم وتجارب شخصية، ولا نحاول أن نتبيّن المشكلة من وجهة نظر الآخر، فنحن لا نأخذ الوقت الكافي في تشخيص المشكلة والوقوف على أسبابها والظروف التي شكّلتها، ورؤيتها بالشكل الذي هو متأصل لدى الشخص الآخر، وأن نفهم حقيقة شعوره وموقفه من تلك المشكلة، فالتواصل مع الغير هي المهارة الحياتية الأهم في حياتنا التي يجب أن تكون ممزوجة بالعطف والتواضع.

التعاطف الحقيقي يكشف طبيعة شخصيتنا:

إنّ تعاطفنا مع الآخرين تعكس حقيقة شخصيتنا والنمط الحقيقي لها، حيث تنكشف نوايانا تجاه الشخص المقابل لنا عندما نتعاطف مع غيرنا بشكل حقيقي، ﻷن العواطف الحقيقية لا يمكن لها أن تخفي الحقائق أو أن تكذب، وهذا الأمر ليس بالشيء الذي يمكننا إخفاءه أو تغيير محتواه الحقيقي، فهو ظاهر وواضح على الدوام، فتعاملنا مع غيرنا بحبّ وعطف يبيّن للآخرين حسن نوايانا من كذبها.

نحن لا نثق بالآخرين ولا نستطيع أن نكشف نواياهم إلا على المدى الطويل، فالوسيلة الوحيدة لتواصل إثنين من البشر أو أكثر، هو إقامة أواصر الفهم فيما بينهم، ومن المؤكد أن يحدث هذا حينما تتأصل فضيلة التعاطف في هؤلاء البشر.