مفهوم الدوافع الإنسانية في علم النفس:

 

مفهوم الدوافع الإنسانية في علم النفس: هو الرغبة في السير أو التصرف بطريقة ترضي شروطًا معينة، مثل الرغبات أو الحاجات أو الأهداف أو الطموحات، حيث يعتقد علماء النفس أن الدافع متجذر في دافع أساسي لتحسين الرفاهية وتقليل الألم الجسدي وزيادة المتعة والسعادة.

 

يصف مفهوم الدوافع الإنسانية في علم النفس الرغبات أو الاحتياجات التي توجه السلوك نحو الهدف المطلوب، أي أنها رغبة في السلوك الإنساني مهما كان إيجابي أو سلبي مهما كانت الطرق ومهما كانت الشروط، المهم هو تحقيق السعادة والابتعاد عن المشاكل والألم، حيث ذكرت النظريات النفسية الخاصة بالتحفيز أن التفكير العقلاني والعقل هما العاملان الموجودين في الدوافع الإنسانية، ويعتقد علماء النفس أن الدوافع الإنسانية هي القاعدة الأساسية في طريق النجاح.

 

أنواع الدوافع الإنسانية في علم النفس:

 

تتمثل أنواع الدوافع الإنسانية في علم النفس من خلال ما يلي:

 

1- الدوافع البيولوجية والتوازن:

 

تعتبر الدوافع البيولوجية من الدوافع الأساسية لتكييف الفرد الداخلي الذاتي، حيث أن هذه الدوافع مهمة لاستمرار الحياة، ويتم إدارة هذه الدوافع عندما يكون هناك مشكلة في عدم الاعتدال الجسدي، حيث يميل الفرد باستمرار إلى الحصول على درجة اعتدال خاصة في العديد من الأمور الشخصية والذاتية.

 

هذا التوازن ضروري جدًا للحياة الطبيعية، حيث يساعد في الحفاظ على العمليات الفسيولوجية الداخلية عند المستويات المثلى، فالحفاظ على المستوى الغذائي، ومستوى السوائل، ومستوى درجة الحرارة، وغيرها عند مستوى مثالي معين أو مستويات التوازن عندما يكون هناك بعض الاختلاف في هذه المستويات، يتم تحفيز الفرد لاستعادة حالة التوازن.

 

من الأمثلة على هذا النوع من الدوافع الإنسانية الجوع، حيث أننا نأكل لنعيش والحصول على الطاقة الكافية للقيام بما يتطلبه منا الدور الخاص بنا في الحياة الاجتماعية، ونطور دافع الجوع من أجل الحفاظ على التوازن، ونحتاج إلى السوائل التي تجعل التوازن أفضل من خلال دافع العطش.

 

2- الدوافع الاجتماعية:

 

تعتبر الدوافع الاجتماعية خاصة بالبشر بشكل خاص وكبير؛ لأنها تتعلم وتكتسب عن طريق الجماعة أي في مجموعات اجتماعية نتيجة للتعامل مع الأسرة والمجتمع والأصدقاء، وهذا هو سبب اختلاف قوته الجماعة من فرد لآخر، حيث قام علماء النفس بوضع وتمييز العديد من الدوافع الاجتماعية، التي تتمثل من خلال ما يلي:

 

أ- دافع الإنجاز:

 

يشير دافع الإنجاز إلى الرغبة في تحقيق هدف ما، حيث يتم تطوير هذا الدافع لدى الفرد الذي رأى بعض الأشخاص في المجتمع يحققون نجاحًا كبيرًا، ويصلون إلى مناصب ومعايير عالية، حيث يطور الفرد اهتمامه بالقيام بعمل أفضل؛ لتحسين الأداء، حيث وجد ديفيد كلاند الذي أجرى دراسة طولية حول خصائص المتفوقين والمتدنيين أن المتفوقين يختارون ويؤدون بشكل أفضل في المهام الصعبة، ويفضلون المسؤولية الشخصية، واستعمال الملاحظات حول معيار الأداء وأفكار جديدة.

 

ب- الدافع العدواني:

 

يعد دافع للرد بقوة عند مواجهة الإحباطات، وقد يحدث الإحباط عندما يتم إعاقة شخص ما عن الوصول إلى هدف ما أو عندما يهينه الآخرين، حتى في المواقف المخيفة والخطيرة قد يلجأ الفرد إلى السلوك العدواني، ويعبر الفرد عن مثل هذا السلوك للتغلب على المعارضة بقوة، والتي قد تكون عدوان جسدي أو لفظي.

 

ج- دافع القوة:

 

يهتم الأشخاص ذوو الدافع القوي بالتأثير على الآخرين، ويحاولون التأثير على الناس من خلال سمعتهم، ويتوقعون من الناس أن يحني رؤوسهم ويطيعوا تعليماتهم، وعادةً ما يختار الأشخاص ذوو الدافع القوي الوظائف، حيث يمكنهم ممارسة سلطاتهم ويريدون الناس كأتباع لهم، حيث أنهم يتوقعون مكانة عالية وتقديرًا من الآخرين.

 

د- دافع الاكتساب:

 

يوجه دافع الاكتساب الفرد لاقتناء الممتلكات المادية، ومن الممكن أن يكون المال أو الممتلكات الأخرى، حيث ينشأ هذا الدافع عندما نواجه أشخاصًا مختلفين كسبوا الكثير من المال ويعيشون حياة جيدة، أي أنه ميل بشري لاكتساب كل تلك الأشياء التي تبدو جذابة للفرد.

 

ه- دافع الفضول:

 

يسمى هذا الدافع بدافع التحفيز والاستكشاف، والفضول هو ميل لاستكشاف ومعرفة أشياء جديدة، حيث أننا نرى الناس ينغمسون في السفر للبحث عن أماكن جديدة وأشياء جديدة وتطورات جديدة تحدث خارج بيئتهم؛ من أجل توسيع معارفهم وخبراتهم من خلال استكشاف أشياء جديدة، يعد هذا الدافع قوي في الطفولة وخاصة في اختيار الألعاب وتفحصها.

 

و- دافع التجمع:

 

يُعرف دافع التجمع باسم الحاجة إلى الانتماء، والتجمع هو ميل إلى الارتباط بأعضاء آخرين في الفريق أو نفس النوع، حيث يكون الفرد مهتمًا بإقامة علاقات ودية والحفاظ عليها وإصلاحها والاهتمام بالمشاركة والتعاون في أنشطة المجموعة.

 

3- الدوافع الشخصية:

 

بالإضافة إلى الدوافع الفسيولوجية والاجتماعية التي تعد أنواع للدوافع الإنسانية، هناك بعض الدوافع الأخرى التي تتحالف مع كلا الدافعين، هذه دوافع شخصية للغاية وفردية للغاية، حيث ميز علماء النفس بين العديد من هذه الدوافع، ويمكننا ذكر أهمها من خلال ما يلي:

 

أ- قوة العادات:

 

تتمثل بالسلوكيات والعادات التي تشكلت في كل فرد على حدا، حيث أننا نرى أشخاصًا مختلفين قاموا بتشكيل عادات مختلفة مثل مضغ التبغ، والتدخين مثلاً، وقد تكون هناك عادات جيدة أيضًا مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وقراءة الصحف اليومية، والصلاة والصيام، والتأمل وغيرها، وبمجرد تشكيل هذه العادات، فإنهم يعملون كسائقين إجباريين للشخص لأداء الفعل والإنجاز المطلوب، وتخصص العادات هو أنها تحفز الفرد على الانغماس في هذا الإجراء تلقائيًا.

 

ب- أهداف الحياة:

 

كل فرد عادي لديه بعض الأهداف في الحياة، قد تكون مرتبطة بالتعليم والمهنة والدخل والرياضة واكتساب الممتلكات، والخدمة العامة والخدمة الاجتماعية وغيرها، وبمجرد تحديد الهدف، سيكون لدى الفرد الدافع لتحقيقه، حيث تعتمد الأهداف التي يضعها الأشخاص على عوامل مختلفة مثل المعرفة والمعلومات والإرشاد النفسي والتوجيه المهني والدعم والشخصية والمرافق المتاحة والتطلعات والخلفية الأسرية والاجتماعية.

 

ج- مستويات التطلعات:

 

الطموح يطمح إلى تحقيق أو إنجاز شيء أو هدف لكن هذا الإنجاز يعتمد على مستوى التحفيز لدى الفرد، حيث سيكون لكل فرد هدف في حياته ويسعى جاهداً للوصول إلى هذا الهدف، لكن الجهد المبذول لتحقيق هذا الهدف يختلف من فرد لآخر، ويعتمد مقدار الرضا الذي يكتسبه على مستوى طموحه.

 

د- المواقف والاهتمامات:

 

تحدد مواقفنا واهتماماتنا دوافعنا، وهذه خاصة بالفرد، فقد يكون لشخص ما داخل الأسرة موقف إيجابي تجاه تنظيم الأسرة وجميع الآخرين لديهم مواقف سلبية، ومنها تختلف الاهتمامات من فرد إلى آخر مثل الاهتمام بالرياضة والتلفزيون وما إلى ذلك، وعندما يكون لدينا موقف إيجابي، سيكون لدينا الدافع لتحقيقه، وفي المواقف السلبية، سيكون لدينا الدافع لتجنب.