تعبر الذاكرة اللفظية عن جميع الذكريات التي تستدعي من الفرد أن يستخدم اللغة والمعلومات والإشارات وجميع الدلالات؛ وذلك من أجل الوصول لذكريات معينة خاصة بأحداث ومواقف يرغب الفرد بالعودة لها.

 

مفهوم الذاكرة اللفظية في علم النفس

 

مفهوم الذاكرة اللفظية في علم النفس هي مفهوم واسع نوعًا ما يشير إلى الذاكرة للمعلومات المقدمة شفهيًا، وهناك مجموعة متنوعة من المهام لقياس قدرة الذاكرة اللفظية، بما في ذلك تعلم قوائم الكلمات، واسترجاع القصة أو الذاكرة المنطقية، وتعلم تسلسل الكلمات المقترنة، حيث أنه في التعلم القائم على القائمة يُطلب من الموضوع أن يتذكر قائمة الكلمات المقدمة بشكل مراجع على الفور أو بعد عدة دقائق من عرض القائمة.

 

يشار في مفهوم الذاكرة اللفظية في علم النفس إلى شرط الاستدعاء السابق باسم الاستدعاء الفوري والآخر باسم الاستدعاء المتأخر، مع استدعاء القصة يستمع الموضوع إلى قصة قصيرة ويطلب منه إخبار أي شيء عن القصة في ظل ظروف استدعاء فورية ومتأخرة عادةً 30 دقيقة، وفي التعلم المزدوج للكلمات يتم تقديم سلسلة من أزواج الكلمات ويتم طلب استدعاء الكلمة الثانية من كل زوج عندما ينطق المختبر بكل كلمة من الكلمات الأولى.

 

مميزات مفهوم الذاكرة اللفظية في علم النفس

 

تتمثل مميزات مفهوم الذاكرة اللفظية في علم النفس في اكتساب المعلومات الشفهية، حيث يتم تصنيف الذاكرة اللفظية على أنها ذاكرة عرضية، ومنها تصنف نظرية الذاكرة الحالية الذاكرة طويلة المدى إلى أنواع تصريحية وغير تعريفية، وتنقسم الذاكرة التقريرية إلى ذاكرة عرضية ودلالية، فالذاكرة العرضية هي ذكرى الأحداث أو التجارب الشخصية، بحيث يمكن للمرء تحديد متى وأين حدثت نوباته.

 

وتندرج الذاكرة اللفظية في هذه الفئة، حيث أن آلية الدماغ التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالذاكرة العرضية هي القشرة الصدغية الإنسية بما في ذلك الحُصين، والقشرة الصدغية الوسطى اليسرى متخصصة في الذاكرة للمعلومات اللفظية، والقشرة الصدغية اليمنى للذاكرة للمعلومات البصرية المكانية.

 

تعمل المنطقة الزمنية الإنسية كمحور للذاكرة اللفظية، ولكن من المفترض أنها لا تتضمن محتوى الذاكرة المخزن في مكان آخر في الدماغ؛ نظرًا لأن القشرة الصدغية الوسيطة تساهم في تقوية الذاكرة اللفظية، فإن الضرر الذي يلحق بهذه المناطق يؤدي إلى ضعف شديد في الذاكرة يشار إليه باسم فقدان الذاكرة>

 

حيث أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة غير قادرين على اكتساب الذاكرة للأحداث التي حدثت بعد بداية فقدان الذاكرة، يُعرف هذا باسم فقدان الذاكرة المتقدم كما أنهم لا يستطيعون تذكر الأحداث التي نشأت في فترة عدة سنوات قبل البداية من حيث فقدان الذاكرة الرجعي الجزئي.

 

حيث يُفترض أن تشارك المناطق الزمنية الإنسية في استرجاع الذاكرة اللفظية خلال تلك الفترة، لكنهم قادرين على تذكر الذاكرة القديمة قبل هذه الفترة، حيث لا يعاني مرضى فقدان الذاكرة عمومًا من فقدان الذاكرة التراجعي فحسب، بل أيضًا فقدان الذاكرة الرجعي الجزئي.

 

دور الذاكرة اللفظية في وظيفة نصف الكرة الأيسر في علم النفس

 

كما هو مذكور في تعريفنا للذاكرة اللفظية فإن الذاكرة اللفظية هي مفهوم شامل يشير إلى الذاكرة للمعلومات المعطاة شفهيًا، وبشكل أكثر تحديدًا اكتساب الذاكرة العرضية، حيث أن هناك مجموعة واسعة من المهام المستخدمة لتقييم قدرة الذاكرة اللفظية، ففي الدراسات التي تتعامل مع الذاكرة اللفظية، يتم إجراء العديد من المهام المتعلقة بالذاكرة والإدراك الحسي والإدراك بشكل عام في نفس الوقت، مثل الإدراك البصري المكاني والذاكرة، والذاكرة قصيرة المدى، والذاكرة الإجرائية، والطلاقة اللفظية، والتوجيه وما إلى ذلك.

 

يتيح هذا للباحثين اكتشاف الملامح المميزة للأداء في المهام، على سبيل المثال المصابين بأضرار في الدماغ والمسنين العاديين والحصول على دليل لتقدير وظائف الدماغ، حيث تم التأكيد على أن النصف المخي الأيسر يعالج المعلومات اللفظية والمعلومات البصرية المكانية لنصف الكرة الأيمن.

 

استرجاع الدلالات والمعلومات المعجمية في البحث عن الكلمات في الذاكرة اللفظية

 

ما نلاحظه غالبًا في الحياة اليومية فيما يتعلق بذاكرة المعلومات اللفظية هو صعوبة العثور على الكلمات، والمعروفة باسم ظاهرة طرف اللسان، وقد يحدث هذا في مواقف مثل عندما نقابل فجأة صديقًا قديمًا، يمكننا تحديد هويته على الفور، ولكن غالبًا لا يمكنك تذكر اسمه بسرعة، حيث تزداد فرص مواجهة هذه الصعوبة تدريجياً مع تقدم المرء في السن، ويعد العثور على الأسماء الصحيحة للأشخاص أكثر صعوبة من العثور على الأسماء الشائعة في كل من الشباب وكبار السن.

 

يعني مصطلح البحث عن الكلمات، استنادًا إلى دلالات الكلمات يعني الوصول إلى المعجم العقلي لاسترداد معلومات الكلمات الضرورية لنطق الكلمة المعنية، حيث يُفترض أن يكون المعجم العقلي مخزنًا للذاكرة للمعلومات النحوية والصرفية والصوتية للكلمات التي تم الحصول عليها في السنوات الماضية، والتي تتناقض مع الذاكرة اللفظية للحلقات المكتسبة للتو في الأحداث وقائمة الكلمات والقصة القصيرة وغيرها.

 

على هذا النحو فإن المعجم العقلي ليس عضوا في الذاكرة اللفظية ولا الذاكرة العرضية؛ نظرًا لأن الوصول إلى الذاكرة الدلالية أو الاسترجاع منها والمعجم العقلي هو موضوع مركزي لذاكرة الإنسان، فلنلقِ نظرة سريعة على كيفية العثور على كلمة في الدماغ.

 

صعوبة البحث عن الكلمات ودلالاتها في الذاكرة اللفظية

 

يلاحظ علماء النفس المعرفي صعوبة البحث عن الكلمات على نطاق واسع في الحالات المرضية مثل الحبسة الكلامية ومرض الزهايمر والخرف الدلالي والتهاب الدماغ بفيروس الهربس البسيط، حيث ينتج الخرف الدلالي عن انحطاط تدريجي ولكنه مقيد للفص الصدغي الأمامي السفلي الجانبي ثنائي الجانب حيث يكون ضمور الجانب الأيسر بارزًا عادةً، بدءًا من القشرة الصدغية الأمامية وتمتد للخلف مع الاحتفاظ بالمنطقة الوسطى بشكل غير متناسب.

 

يكشف المرضى المصابين بالخرف الدلالي عن فقدان عميق للذاكرة الدلالية، حيث تشير الذاكرة الدلالية إلى ذاكرة الحقائق والمعرفة العامة، بما في ذلك معاني الكلمات، في تسمية الصور ويتم تنشيط المفهوم أو المعنى الذي تمثله الصورة في الذاكرة الدلالية، وينتقل التنشيط بدوره إلى الشكل الصوتي للكلمة ذات الصلة بالمفهوم، ووفقًا لذلك يؤدي فقدان الذاكرة الدلالية إلى صعوبة التسمية.

 

في الخرف الدلالي يتم حفظ الذاكرة العرضية بشكل جيد بشكل غير متناسب، حيث تتناقض الذاكرة الدلالية الناقصة والذاكرة العرضية المحفوظة في الخرف الدلالي بشكل حاد مع الذاكرة الدلالية المحفوظة مع الذاكرة العرضية المعيبة في فقدان الذاكرة، حيث يسمى هذا التباين في علم النفس العصبي بمفهوم التفكك المزدوج، ويشير التفكك إلى أن الذاكرة العرضية والدلالية مستقلة، وعلاوة على ذلك فإن المنطقة الزمنية الوسيطة المسؤولة عن الذاكرة العرضية والمنطقة الزمنية غير الجانبية المسؤولة عن الذاكرة الدلالية لها وظائف منفصلة.