في الكثير من الأوقات نجد أنفسنا لا حيلة لنا وخاصة عندما نتعرض للصعوبات والمشاكل واحدة تلو الأخرى، مما يدفعنا لعرض مهاراتنا الناقصة لغيرنا ممن نجد فيهم القدوة والقدرة على المساعدة والتفاعل مع مشاكلنا، وهذا ما يدفعنا للشعور بأننا نعاني من مفهوم الشفقة على أنفسنا.

 

مفهوم الشفقة على الذات في علم النفس

 

يعبر مفهوم الشفقة على الذات في علم النفس عن العواطف والأحاسيس التي يقوم بها الفرد بهدف أن يجذب تركيز وانتباه الآخرين من أجل الحصول على المساعدة منهم، فيشعر فيها الشخص بالأسف أي أنه يشعر بالشفقة تجاه نفسه، بحيث يعبر مفهوم الشفقة على الذات في علم النفس عن جميع سلوكيات الفرد الانفعالية الخاصة به، إلا أن لها عنصرًا قويًا في تفاعل ومعاملة الفرد مع الآخرين، وتعتبر من العواطف المصاحبة للعديد من المفاهيم الأخرى مثل الحسد واللوم والتعصب والسلوك المعادي الموجه نحو الآخرين.

 

يعبر مفهوم الشفقة على الذات عن عدم وجود أي انتقاد من الفرد لنفسه، بحيث يرى أنه دائماً على حق، فالكثير ممن يقعون تحت تأثير مفهوم الشفقة على الذات يوجهون جميع أخطائهم وسلوكياتهم السلبية على سوء الحظ أو سوء الظروف التي تصاحب المواقف الاجتماعية لهم.

 

يختلف مفهوم الشفقة على الذات عن مفهوم التعاطف مع الذات في علم النفس، حيث أن مفهوم الشفقة على الذات يعتبر أوسع لأنه يتكون من توسيع التعاطف مع الذات في حالات الفشل أو المعاناة العامة للفرد.

 

تأثيرات مفهوم الشفقة على الذات

 

البحث النفسي القائم على المراقبة على مفهوم الشفقة على الذات قليل بشكل كبير، لكن ممكن أن يكون مفهوم الشفقة على الذات ناتج عن جهود ومشاكل نفسية متنوعة وخاصة عند عدم قدرة الفرد على مواجهتها مثل ضغوط العمل، ومن الممكن أن يكون للسمات الشخصية للفرد لها تأثير على مفهوم الشفقة على الذات، ويمكن أيضًا أن يرتبط هذا بآراء وسلوكيات سلبية للآخرين لأن شفقتهم على أنفسهم تصبح بمثابة سلوك تنافسي من الناس من حولهم.

 

في علم النفس تعتبر الشخصيات ذات الردود الفعلية لمفهوم الشفقة على الذات تعتبر ذات تقلبات مزاجية وتترابط مع العديد من الأحاسيس المتمثلة في القلق والتوتر، حيث أن بعض الأفراد الذين لا يملكون القدرة على التنظيم الذاتي هم من يكون لديهم مستويات مرتفعة من مفهوم الشفقة على الذات، وتعتبر الإناث أكثر عرضة لمفهوم الشفقة على الذات من الذكور.

 

كيفية تجنب مفهوم الشفقة على الذات في علم النفس

 

يرفض بعض الأشخاص الناجحين عقليًا السماح للشفقة على الذات بتخريب نجاحهم، وبدلاً من ذلك يستخدمون مصاعب الحياة التي لا مفر منها كوسيلة للنمو أقوى وتصبح أفضل، حيث تتمثل كيفية تجنب ومواجهة مفهوم الشفقة على الذات في علم النفس من خلال ما يلي:

 

مواجهة المشاعر

 

يسمح بعض الأشخاص الناجحين عقليًا لأنفسهم بتجربة مشاعر مثل الحزن وخيبة الأمل والوحدة بشكل مباشر، أي إنهم لا يصرفون أنفسهم عن المشاعر السلبية بالتساؤل عما إذا كانت مشاكلهم مهمة وترجع إليهم، أو بإقناع أنفسهم أنهم ذوي حياة سيئة أكثر من أولئك المحيطين بهم، بالتالي فإنهم يعرفون أن أفضل طريقة للتعامل مع الانزعاج هي مواجهته والقضاء عليه.

 

التعرف على علامات التحذير من دوامة الهبوط

 

عندما يركز الفرد على كل ما يحدث في حياته، تصبح أفكاره سلبية بشكل مبالغ فيه، مما ستؤثر تلك الأفكار السلبية سلبًا على سلوكه إذا ركز عليها، ويؤدي الجمع بين التفكير السلبي وقلة النشاط إلى زيادة مشاعر الشفقة على الذات، حيث يدرك الأشخاص الأقوياء عقليًا أنهم معرضون لخطر الوقوع في دوامة الانحدار ويتخذون إجراءات لمنع أنفسهم من عيش حياة يرثى لها.

 

التشكيك في التصورات

 

تؤثر حالتنا العاطفية على كيفية تصورنا للأحداث الحقيقية الواقعية، حيث أنه عندما نشعر بالأسف على أنفسنا، فمن المحتمل أن نضع انتباهنا ونهتم بالأشياء السلبية التي تحدث في حياتنا، بينما نتجاهل الإيجابية، ومنها يتساءل بعض الأشخاص عما إذا كانت أفكارهم ونواياهم المعرفية تمثل الواقع.

 

تطوير كل ما هو سلبي لما هو إيجابي

 

من المهم أن يقوم بعض الأفراد وخاصة من هم عرضة لمفهوم الشفقة على الذات لتحقيق جميع سلوكياتهم الهادفة، والابتعاد عن ما هو سلبي من تصرفات وأفكار والابتعاد عن مبدأ التنبؤ بتحقيق الهدف عن طريق الصدفة، بل تحويل كل ما هو سلبي من أفكار وسلوكيات لما هو أكثر إيجابية.