إن نظام الأسرة المعقول والمتوازن هو أساس الحياة السعيدة، وفي الواقع إنه أصل الحضارة المتقدمة، ويأتي الدين لتقريب البشر من الله تعالى، ولذلك يجب أن تخلق جوًا يفضي إلى هذا المثل الأعلى؛ حتى يمكنها تحقيق الأسرة هدفها ونضوجها، لا يمكن اعتبار أي دين كاملاً ما لم يكن له قانون محدد جيدًا للحياة الأسرية، يوضح بدقة المسؤولية والدور المحدد لكل فرد من أفراد الأسرة.

 

مقومات نضوج الأسرة في الإسلام

 

الأسرة هي وحدة متماسكة من المجتمع البشري، وهذا القرب يخلق خطر الاحتكاك والصراع البارز ما لم يتم إخبار كل فرد ما هي واجباته وحقوقه؛ وعندما يطبقون هذه القوانين تكون الأسرة قد وصلت إلى مقومات النضوج.

 

تعقد المشاكل في الأسرة عاجلاً أم آجلاً والسبب بسيط؛ لأن البيئة السائدة والنظام الاجتماعي والضغوطات تؤدي إلى ذلك، وسيؤدي التأثير الأسري غير المنسجم إلى دفعهم تدريجياً أكثر فأكثر إلى تفاقم المشاكل؛ إلا إذا وصلت الأسرة إلى النضج الفكري والعقلي والمعرفة التامة بالحقوق والواجبات، حينها سيؤدي ذلك إلى مقومات النضوج.

 

إن طبيعة الأسرة المسلمة والنظام السائد، يمكن تشبيهه بنابض فولاذي والذي عند الضغط عليه يثبت أثر بقوة متساوية، بحيث كلما تمسكوا بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف كلما كان الأساس أقوى وأمتن، يحدث هذا عندما يطبق الدين على الأسرة ككل.

 

الإسلام ونظام الأسرة

 

الإسلام هو الدين الأول والأخير ولديه الشريعة المثالية والقانون الموحى، ولا يمكن للأسر تحقيق النضج إلا بتطبيق التوازن الذي تحققه في الموازنة بين متطلبات الجسد والروح للأسرة، وتقديم التوجيه لها بشأن الحياة في هذا العالم ،وكذلك التعاليم المتعلقة بالحياة في الآخرة.

 

والدين الإسلامي الحنيف بالنسبة للأسرة هو الضوء الرائد الذي يضيء كل منعطف في الطريق السريع لحياة هذه الأسرة، وهو الشريعة المثالية التي لم تترك أي حاجة إنسانية إلا وشملتها.

 

وفي الختام يمكن القول بأنه بقدر ما تكون الحياة الأسرية ناضجة، يكون التطبيق العملي للدين الحنيف أكثر وأعمق، وإن الإسلام قد كشف كل مشكلة في نظام الأسرة بمهارة لدرجة أن على المرء أن يقبل أنه لا يمكن حلّها بطريقة أفضل إلا من خلال هذا الدين، وأن المعيار الأخلاقي للتعاليم الإسلامية هو مقياس لنضوج الأسرة وسعادتها.