ما هو الحارق اللاحق في الطائرات المقاتلة؟ تحتوي بعض الطائرات المقاتلة على حارق لاحق (afterburner) وظيفته هي خلط الوقود مع غازات العادم، وهذا يعطيها قوة دفع زيادة، وهذا الأمر مفيد للرحلات الأسرع من الصوت، وينتج عن الحارق اللاحق ذيل طويل ملتهب يخرج من عادم الطائرة.

 

سبب ظهور التوهج الناري في الطائرات

 

يرجع التوهج الناري البرتقالي الذي يتم مشاهدته يخرج من ذيول بعض الطائرات المقاتلة إلى الحارق اللاحق، وأجهزة الاحتراق اللاحق هي الأجهزة التي تحرق وقودًا إضافيًا في عادم المحرك النفاث للطائرة، وهذا يولد قوة الدفع الإضافية المطلوبة للطائرة للوصول إلى سرعات تفوق سرعة الصوت.

 

أهمية وجود الحارق اللاحق على الطائرة

 

يتم دفع الطائرات بواسطة قوة الدفع الناتجة عن المحركات النفاثة، بالإضافة لتغيير الارتفاعات بسرعة على الطائرات، أو تحقيق سرعات تفوق سرعة الصوت، وإن قوة الدفع هذه وحدها يمكن أن تكون غير كافية من الناحية النظرية، كما يمكن لمحرك أكبر من المعتاد التغلب على هذه المشكلة عمليًا، ويعني المحرك الأكبر وزنًا أكبر ومساحة مروحة أكبر، واستهلاكًا أكبر للوقود.

 

والحل للتغلب على ما سبق وللحصول على قوة دفع إضافية دون زيادة وزن هو، تجهيز المحركات بحارق لاحق لتوفير هذا الدفع الإضافي، وقبل أن نتعمق في عمل الحارق اللاحق، من المفيد أن نفهم عمل المحركات النفاثة وكيفية تركيب الحارق اللاحق.

 

كيف تعمل محركات الطائرات

 

تعتمد الطائرات في الغالب على المحركات النفاثة لتوليد قوة الدفع، ويتكون عمل محرك الطائرة من أربع مراحل في البداية، تدخل المروحة الهواء إلى المحرك، وثم يتسارع الهواء وينقسم إلى قسمين، ويتجاوز جزء واحد من هذا الهواء المتسارع قلب المحرك من خلال مجرى هواء حوله، حيث إنه مسؤولة عن الحفاظ على برودة المحرك وتقليل الضوضاء أثناء التشغيل.

 

ويدخل الجزء الآخر من الهواء إلى قلب المحرك، حيث يقوم الضاغط بضغط هذا الهواء بما يصل إلى 40، مما يجعله كثيف الطاقة للغاية، ثم يتم دفعه إلى غرفة الاحتراق، وبعدها يتم خلطه بالوقود وإشعاله، ونتيجة الاشتعال يتدفق هواء شديد الحرارة وعالي الطاقة يدفع باتجاه عكس مكونات المحرك، ويخرج من غرفة الاحتراق ويتحرك التوربين.

 

كما يتم توصيل هذا التوربين بالمروحة والضاغط، وتحافظ حركة التوربين على نشاط المحرك، وعندما يخرج العادم من التوربين، يختلط مع تدفق الهواء ويدخل إلى فوهة العادم، ويتم توليد قوة الدفع لدفع الطائرة إلى الأمام، والمحركات متوفرة في تكوينات مختلفة، مثل المحركات التوربينية.

 

ويتم تجهيز الطائرات المصممة للرحلات الأسرع من الصوت بمحركات نفاثة، وهي خالية تمامًا من الأجزاء المتحركة، مثل الضواغط والمراوح والتوربينات، ويتم تركيب الحارق اللاحق بعد فوهة عادم المحرك ويتألف من غرفة احتراق مخصصة وفوهة فتح متغيرة.

 

كما قلنا يتم تركيب جهاز احتراق كما يوحي الاسم في نهاية فوهة العادم لمحرك الطائرة، وهو عبارة عن قسم ممتد مزود بفوهات وغطاء جانبي لزيادة تشعب تدفق العادم الداخل إليه، بينما يتم حرق جزء من تدفق العادم في غرفة الاحتراق، كما يتم توجيه التدفق المتبقي لتبريده أثناء الخروج من الحارق اللاحق.

 

كيف يعمل الحارق اللاحق

 

تتم برمجة المحركات النفاثة بشكل عام لتعمل بطريقة خفيفة، أي وجود المزيد من الهواء الموجود في خليط وقود الهواء القابل للاحتراق أكثر مما هو مطلوب، وهذا يعني توفرًا أكبر للأكسجين غير المستخدم في غاز العادم الذي يخرج من فوهة المحرك، ويدخل غاز العادم الساخن هذا إلى الحارق اللاحق، حيث يتم رش جزء منه بالوقود وإشعاله.

 

وهذا ما يعرف بالحرق اللاحق أو إعادة التسخين، والنتيجة هي زيادة حادة في درجة الحرارة وحجم غازات العادم الخارجة منه، كما يتم توجيه الجزء المتبقي من عادم المحرك من خلال غطاء على طول جدران الحارق اللاحق.

 

ويتم خلط تدفق الهواء هذا مع عادم الحارق للحفاظ على الهدوء والبرودة، في بعض المحركات التي يمكن أن تصبح شديدة السخونة، كما يتم تجاوز الهواء النقي مباشرة من الضاغط، بدلاً من عادم المحرك.

 

ويتم تزويد الحارق اللاحق بفوهة الفتح المتغيرة التي يمكن أن تتسع أو تنقبض، لاستيعاب الحجم الإضافي من غازات العادم، وهذا يمنع الغازات من العودة بالقوة إلى المحرك الرئيسي، حيث يمكن أن تتداخل مع أدائه الطبيعي.

 

حدود جهاز الحارق اللاحق

 

في حين أن الحارق اللاحق طريقة رائعة لتحقيق سرعات أعلى بكثير مما تم تصوره في الأصل، إلا أن له بعض قيود التصميم ويمكن أن تصل درجات الحرارة في غرفة الاحتراق إلى 1700 درجة مئوية، وهذا يقيد بشكل كبير نوع المواد المستخدمة في بنائها، مع تقليل عمرها أيضًا.

 

ما هي سلبيات جهاز الحرق اللاحق

 

الذيل الطويل للهب من الحارق اللاحق يوجد لهبًا حراريًا لا مفر منه، مما يجعل من السهل اكتشاف الطائرة، وسمة أخرى غير مرغوب فيها للحارق اللاحق هي اللهب الذي يشبه موقد اللحام لغازات العادم الساخنة المنبعثة من الفوهة المتغيرة، ويقلل اللهب الصادر من استخدام الطائرة في التسلل، مما يجعلها عرضة للأعداء.

 

تشتهر أجهزة الحرق اللاحق أيضًا بزيادة استهلاك الوقود، نتيجة لذلك يقيد الطيارون استخدام الحارق اللاحق في مواقف محددة، مثل الدخول إلى النطاق الأسرع من الصوت، أو اكتساب ميزة قتالية أو الصعود بسرعة.

 

استخدام الحارق اللاحق

 

على الرغم من كل القيود، فإن الاعتماد على الحارق اللاحق بالكاد يمكن أن يفقد مصداقيته. في عمليات الطيران من حاملات الطائرات، سيستخرج الطيارون كل أوقية من قوة الدفع التي يستطيعون التحليق بها في أقصر مدرج ممكن، وطائرة كونكورد الأسطورية هي واحدة من عدد قليل من الطائرات التجارية المزودة بأجهزة احتراق لاحقة.

 

ونظرًا لأن الطائرات تحمل كمية محدودة من الوقود، يتم استخدام الحارق اللاحق فقط لعبور حاجز الصوت بصورة مؤقتة وبعد هذه النقطة، تستقر الطائرة في الرحلة الجوية، حيث يمكنها الاستمرار في الطيران بسرعات عالية دون استعمال الحارق اللاحق.

 

ويلعب الحارق دورًا مهمًا في مثل هذه العمليات التي تكون فيها السرعة عنصرًا أساسيًا، ويكون وجود قوة دفع إضافية متاحة عند الطلب أمرًا مفيدًا للغاية، وعادة ما تُشاهد في المواقف القتالية، كما يمكن أن يساعد الحارق اللاحق الطيارين على التهرب من طائرات العدو، أو حتى تحقيق رحلة أسرع من الصوت.

 

ما هو دور الحارق اللاحق في الطيران الحديث

 

تم اختبار المحركات النفاثة الأولى التي تعمل بعد الاحتراق من قبل الأمريكيين في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، وعلى الرغم من أن المحركات الحديثة قادرة على تحقيق رحلات تفوق سرعة الصوت بدونها، إلا أن حواجز ما بعد الحرق ظلت عالقة كمعدات ضرورية.

 

ومع التقنيات المنافسة مثل الدفع الإلكتروني التي لا تزال في مهدها وبداية تكونها، قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتم التخلص التدريجي من الحارق اللاحق.